جمهرة اللغة ج1

Sending
User Review
0 (0 votes)
برای امتیاز به این نوشته کلیک کنید!
[کل: 0 میانگین: 0]

جمهرة اللغة
الجزء الأول‏
مقدمة التحقيق‏
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 9
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
ابن دريد
ترجم لابن دريد كثير من المؤلفين القدماء، كما عني بعض المحدثين بأخباره و مكانته و مؤلفاته.
و لسنا نقصد هنا إلى وضع ترجمة له مطوّلة منقولة عن المصادر؛ فأحسن من ذلك أن نذكر مصادر ترجمته، ثم نعرض بإيجاز شديد إلى ملامح من حياته العلمية مع حصر مؤلفاته المطبوعة و غير المطبوعة، قبل أن نفرغ إلى الكلام على الجمهرة نفسها.
و فيما يلي ثبت لأهمّ المصادر التي ترجمت لابن دريد مرتّبة ترتيبا تاريخيا بحسب وفيات مؤلفيها (انظر تفاصيل الطبعات في ثبت مصادر التحقيق في آخر الكتاب):
1- مروج الذهب للمسعودي (346)، 4/ 320- 321.
2- مراتب النحويين لأبي الطيّب اللغوي (351)، 135- 136.
3- تهذيب اللغة للأزهري (370)، 1/ 31.
4- طبقات النحويين و اللغويين للزبيدي (379)، 183- 184.
5- الفهرست لابن النديم (380)، 67.
6- معجم الشعراء للمرزباني (384)، 425- 426.
7- نور القبس المختصر من المقتبس للمرزباني (384) باختصار اليغموري (673)، 342- 344.
8- تاريخ العلماء النحويين للمفضّل بن محمد التنوخي (442)، 225- 226.
9- جمهرة أنساب العرب لابن حزم (456)، 381.
10- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (463)، 2/ 195- 197.
11- الإكمال لابن ماكولا (475)، 3/ 388.
12- الأنساب للسمعاني (562)، 5/ 342- 344.
13- نزهة الألبّاء لابن الأنباري (577)، 191- 194.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 10
14- المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم لابن الجوزي (597)، 6/ 261- 262.
15- معجم الأدباء لياقوت (626)، 18/ 127- 143.
16- الكامل في التاريخ لعزّ الدين بن الأثير (630)، 6/ 234.
17- اللباب في تهذيب الأنساب لعزّ الدين بن الأثير (630)، 1/ 499- 500.
18- إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي (646)، 3/ 92- 100.
19- المحمدون من الشعراء و أشعارهم للقفطي (646)، 279- 283.
20- وفيات الأعيان لابن خلّكان (681)، 4/ 323- 329.
21- تاريخ الإسلام للذهبي (748)، وفيات 321.
22- تذكرة الحفّاظ للذهبي (748)، 3/ 810.
23- العبر في خبر من غبر للذهبي (748)، 2/ 187.
24- ميزان الاعتدال للذهبي (748)، 3/ 520.
25- الوافي بالوفيات للصفدي (764)، 2/ 339- 343.
26- مرآة الجنان لليافعي (768)، 2/ 282- 284.
27- طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (771)، 3/ 138- 142.
28- البداية و النهاية لابن كثير (774)، 11/ 176.
29- البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزابادي (817)، 216.
30- الفلاكة و المفلوكون للدلجي (838)، 73.
31- طبقات النحاة و اللغويين لابن قاضي شهبة (851)، 73- 86.
32- النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (874)، 3/ 240- 242.
33- بغية الوعاة للسيوطي (911)، 1/ 76- 81.
34- طبقات المفسّرين للداودي (945)، 2/ 119- 123.
35- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1089)، 2/ 289- 291.
36- خزانة الأدب للبغدادي (1093)، 1/ 490- 491.
37- روضات الجنّات للخوانساري (1313)، 7/ 303- 308.
ولد ابن دريد بالبصرة في سكّة صالح سنة 223 (838 م)، «و نشأ بعمان و تنقّل في الجزائر البحرية ما بين البصرة و فارس» «1»، و كانت وفاته في بغداد سنة 321 (933 م)، كما أجمعت المصادر.
حدّث ابن دريد عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، و أبي حاتم السجستاني، و أبي الفضل الرياشي، و أبي عثمان الأشنانداني، و غيرهم. و قد أحصى محقّق الاشتقاق تسعة عشر شيخا من شيوخه‏ «2».
______________________________
(1) إنباه الرواة 3/ 93.
(2) مقدمة الاشتقاق 5- 6.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 11
أما تلاميذه فكثر، و قد أحصى منهم محقق الاشتقاق خمسة و أربعين تلميذا «1»، من أشهرهم أبو سعيد السيرافي، و أبو علي القالي، و أبو الفرج الإصبهاني، و أبو الحسن الرمّاني، و ابن خالويه، و أبو القاسم الزجّاجي، و أبو عبيد الله المرزباني، و أبو علي محمد بن علي بن مقلة، و أبو القاسم الآمدي، و أبو الحسن المسعودي، و مبرمان، و أبو بكر بن السرّاج.
و قد قدّم ابن دريد للمكتبة العربية مؤلفات حسنة في اللغة و الأدب، و قد طبع منها ما يلي:
1- الاشتقاق، أو كتاب اشتقاق أسماء القبائل، كما سمّاه ياقوت‏ «2». و قد نشره و ستنفلد (جوتا، 1854)، ثم حققه عبد السلام هارون (القاهرة، 1958).
2- الجمهرة، و سيأتي الكلام عليه مفصّلا.
3- ديوان شعره، و قد نشره محمد بدر الدين العلوي (القاهرة، 1964)، ثم نشره عمر بن سالم (تونس، 1973).
4- روّاد العرب، و هو منشور بعنوان «صفة السحاب و الغيث و أخبار الروّاد و ما حمدوا من الكلأ» ضمن مجموعة «جزرة الحاطب و تحفة الطالب» بتحقيق وليام رايت (ليدن، 1859). و كذلك نشره عز الدين التنوخي (دمشق، 1963) بعنوان «كتاب وصف المطر و السحاب و ما نعتته العرب الروّاد من البقاع».
5- السّرج و اللجام، أو صفة السّرج و اللجام كما في نشره رايت المذكورة أعلاه (ليدن، 1859).
6- المجتنى، و قد نشره كرنكو (حيدر أباد، 1342). و هو يشتمل، كما جاء في مقدّمته على «فنون شتى من الأخبار المونقة و الألفاظ المسترشقة، و الأشعار الرائعة، و المعاني الفخمة، و الحكم المتناهية، و الأحاديث المنتخبة».
7- المقصورة، و هي قصيدة من حوالي 250 بيتا نظمها في مديح ابني ميكال. و قد ذكر ياقوت و السيوطي من بين مؤلفات ابن دريد: المقصور و الممدود، و لعل الإشارة إلى المقصورة نفسها. و قد طارت للمقصورة شهرة يعزّ نظيرها. و انظر ما وضع لها من شروح و معارضات و تخميسات و ترجمات في مقدّمة أحمد عبد الغفور عطّار على شرح ابن هشام على المقصورة (بيروت، 1980).
8- الملاحن، و قد نشره رايت (ليدن، 1859)، ثم ثوربكه (جوتا، 1882)، ثم أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري (القاهرة، 1347). و في مقدمة ابن دريد على الملاحن: «هذا كتاب ألّفناه ليفزع إليه المجبر المضطهد على اليمين المكره عليها فيعارض بما رسمناه و يضمر خلاف ما يظهر ليسلم من عادية الظالم و يتخلّص من حيف الغاشم» «3». و من ذلك ما جاء في موضع آخر: «و تقول: و اللّه ما رأيت فلانا قطّ و لا كلمته؛ فمعنى ما رأيته، أي ما ضربت رئته، و معنى كلمته: جرحته» «4».
______________________________
(1) نفسه 6- 8.
(2) معجم الأدباء 18/ 136.
(3) الملاحن 3.
(4) نفسه 8.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 12
و من كتب ابن دريد المذكورة في مصادر ترجمته ما يلي:
1- أدب الكاتب، و أول من ذكره ابن النديم.
2- الأمالي، ذكره ياقوت و السيوطي (و في فهارس المزهر «1» أنه ذكر فيه عشر مرّات). و في الأعلام‏ «2» أنه في خزانة الرباط، و هو مكتوب في دمشق سنة 641 بخط علي بن أبي طالب الحسيني.
3- الأنباز، و له ذكر في الجمهرة (دعو).
4- الأنواء، و أول من ذكره ابن النديم.
5- البنين و البنات، و قد أشار إليه العلوي في مقدمة ديوان ابن دريد «3»، و نقله عنه محقق الاشتقاق‏ «4»، و سندهما في ذلك ما جاء في المزهر للسيوطي 1/ 518- 528. و الذي في ذلك الموضع من المزهر نقول عن الجمهرة و غيرها، و فيه فصلان: «في الأبناء»، و «في البنات»، و لا دليل على أن لابن دريد كتابا بهذا العنوان، كما أن السيوطي نفسه لم يذكره بين مؤلفات ابن دريد في ترجمته له في البغية.
6- تقويم اللسان، و هو «على مثال كتاب ابن قتيبة [في أدب الكاتب‏] و لم يجرّده من المسوّدة فلم يخرج منه شي‏ء يعوّل عليه»، كما جاء في الفهرست و معجم الأدباء «5».
7- التوسّط، و أول من ذكره ابن النديم. و يبدو أن أبا حفص عمر بن حفص المعروف بابن شاهين هو الذي جمعه و ترجمه بهذا الاسم، من تعليقات ابن دريد على ردّ المفضّل بن سلمة على الخليل في العين.
8- الخيل الصغير.
9- الخيل الكبير. و في أواخر الجمهرة باب عنوانه: «باب ما وصفوا به الخيل في السرعة».
10- السلاح.
11- غريب القرآن. و في الفهرست: «لم يتمّه».
12- فعلت و أفعلت، و أول من ذكره ابن النديم.
13- لغات القرآن، و قد ذكره ابن دريد نفسه في الجمهرة ص 785 و 888 و في الجمهرة ص 1064 كتاب القرآن، و لعله هو. و الذي في الاشتقاق 80: اللغات في القرآن.
14- ما سئل عنه لفظا فأجاب حفظا، و قد ذكره ابن النديم و قال: «جمعه علي بن إسماعيل بن حرب عنه». و في الإنباه: فأجاب عنه حفظا.
______________________________
(1) ص 639.
(2) الأعلام 6/ 80.
(3) ص 26.
(4) مقدمة الاشتقاق 16.
(5) الفهرست 67، و معجم الأدباء 18/ 136.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 13
15- المتناهي في اللغة، و قد ذكره القالي مرة واحدة في أماليه 2/ 44.
16- المطر، و قد ذكره ياقوت و السيوطي. و قد يكون عنوانا آخر لكتاب السحاب و الغيث الذي سبق ذكره‏ «1».
17- المقتبس، و أول من ذكره ابن النديم.
18- المقتنى، ذكره ابن النديم أيضا. و ليس اللفظ تحريفا للمجتنى، فقد ذكرهما معا ابن النديم.
19- الوشاح، ذكره ابن النديم أيضا، و قال عنه ياقوت إنه «على حذو المحبّر لابن حبيب» «2».
______________________________
(1) انظر مقدمة المحقّق على الاشتقاق 17 و 20.
(2) معجم الأدباء 18/ 136.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 15
كتاب الجمهرة
وضع الخليل أساسا متينا للتأليف المعجمي العربي و خطّ نهجا لا يمكن أن يغفله من يتصدّى بعده لوضع معجم. و لعل أهمّ ما عمل الخليل أنه ابتدع، في العربية، طريقة تحصر اللغة و تستوعبها جميعا.
فمعجمات المعاني، القائمة على موضوعات مستقلّة، أي المؤلفات التي يقول عنها ابن سيدة إنها مبوّبة لا مجنّسة «1»، لا يمكنها أن تحيط باللغة و تنتظمها مهما سعت إلى ذلك لأنها غير قائمة على خطة صوتية محكمة تجمع بين النظري و المستعمل من موادّ اللغة. و لأنّ بين هذين النوعين المعجميين فرقا في الفائدة- فالباحث في معجمات الألفاظ يعرف اللفظ و يبحث عن معناه و شواهده و مواطن استعماله، و الباحث في معجمات المعاني يعرف المعنى العامّ أو الباب و يطلب مفرداته و تراكيبه- فإن النوعين استمرّا في الوجود جنبا إلى جنب؛ غير أن المعجم اللفظي، الذي أرساه الخليل، كان هو الغالب، و عليه وحده يجب أن يطلق مصطلح «معجم» حقيقة لا مجازا.
و لنبيّين صنيع ابن دريد في الجمهرة و إسهامه في التأليف المعجمي العربي، يحسن بنا أن نقف عند صنيع الخليل في العين، لنحدّد بعد ذلك، المواطن التي اتّبع فيها ابن دريد الخليل، و المواطن التي فارقه فيها، في التبويب و المادّة و الشرح الخ …
تقوم خطّة الخليل في حصر اللغة على مبادئ ثلاثة، أولها أن الحروف محدودة، و قد جعلها تسعة و عشرين‏ «2» إذ عدّ الألف اللينة و الهمزة كلّا على حدة فزاد على الثمانية و العشرين المعهودة «3». و المبدأ الثاني أن الحروف و الأفعال و الأسماء إنما تكون من أصول محدودة، فأقلّها ثنائي و أكثرها خماسي، كما زعم‏ «4». و على ذلك قسم الخليل الأبنية كما يلي:
(أ) الثنائي الصحيح، أي ما كان على حرفين صحيحين، نحو قد، و كذلك ما شدّد ثانيه، نحو
______________________________
(1) المخصّص 1/ 10.
(2) العين 1/ 57.
(3) نفسه 1/ 48.
(4) نفسه 1/ 48- 49.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 16
عزّ، و ما كرّر أوله و ثانيه، نحو زعزع، و كذلك الثنائي المضاعف الفاء و اللام، نحو كعك.
(ب) الثلاثي الصحيح، أي ما كان على ثلاثة أحرف صحيحة.
(ج) الثلاثي المعتلّ، و يشمل ما يعرف بالمثال و الأجوف و الناقص.
(د) الثلاثي اللفيف، أي ما كان فيه حرفا علّة في أي موضع منه.
(ه) الرباعي الصحيح، أي ما كان على أربعة أحرف صحيحة.
(و) الخماسي الصحيح، أي ما كان على خمسة أحرف صحيحة.
(ز) الرباعي و الخماسي المعتلّان، أي ما كان فيهما حرف معتلّ أو أكثر.
أما المبدأ الثالث الذي استند إليه الخليل في حصر اللغة فهو المكمّل لما سبق تكميلا يصل به إلى الغاية. فقد حصر الخليل التقليبات التي بها ينكشف عدد الأصول الممكنة في كل باب، المستعمل و المهمل منها سواء. يقول: «اعلم أن الكلمة الثنائية تتصرّف على وجهين نحو: قد، دق، شد، دش.
و الكلمة الثلاثية تتصرّف على ستة أوجه، و تسمّى مسدوسة، و هي نحو: ضرب ضبر، برض بضر، رضب ربض. و الكلمة الرباعية تتصرّف على أربعة و عشرين وجها … و الكلمة الخماسية تتصرّف على مئة و عشرين وجها … يستعمل أقلّه و يلغى أكثره» «1». و يمكن رسم هذه التقاليب على شكل خط في الثنائي، و مثلّث في الثلاثي، و مربّع في الرباعي، و مخمّس في الخماسي:
أما تقسيم الخليل للحروف فهو كالتالي‏ «2»:
(أ) خمسة أحرف حلقية لأن مبدأها من الحلق: ع ح ه خ غ.
(ب) حرفان لهويّان لأن مبدأهما من اللهاة: ق ك.
(ج) ثلاثة أحرف شجرية لأن مبدأها من شجر الفم أي مفرج الفم: ج ش ض.
(د) ثلاثة أحرف أسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان أي مستدقّ طرفه: ص س ز.
(ه) ثلاثة أحرف نطعية لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى: ط ت د «3».
(و) ثلاثة أحرف لثوية لأن مبدأها من اللثة: ظ ذ ث‏ «4».
(ز) ثلاثة أحرف ذلقية لأن مبدأها من ذلق اللسان و هو تحديد طرفي ذلق اللسان: ر ل ن.
______________________________
(1) نفسه 1/ 59.
(2) نفسه 1/ 57- 58.
(3) ط د ت في 1/ 48.
(4) ظ ث ذ في 1/ 48.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 17
(ح) ثلاثة أحرف شفوية لأن مبدأها من الشفة: ف ب م.
(ط) أربعة أحرف هوائية لأنها لا يتعلّق بها شي‏ء: واي‏ء.
بعد وضع هذا المنهج الذي يستوعب اللغة جميعا، أضحى كل ما يقع تحته لا يخرج عن أن يكون فرعيا و ثانويا، و فيه كان التمايز بين المعجميين. و لعل في قول ابن دريد في مقدّمته إن الخليل «ألّف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه و ذكاء فطنته و حدّة أذهان أهل دهره» (ص 40) إشارة إلى ما اجترحه الخليل، إذ إن كلّ من ألّف معجما بعده إنما على نهجه العامّ يسير، و لا يفارقه إلا فيما هو فرعي و ثانوي. فمهما بلغ التفريع على الخليل، و مهما أدخل على المعجم من تغيير و ترتيب، فالأصل له و الفرع لغيره.
و أبرز ما خالف به ابن دريد الخليل تأليفه الجمهرة على الحروف المعجمة، «إذ كانت بالقلوب أعبق و في الأسماع أنفذ، و كان علم العامّة بها كعلم الخاصّة، و طالبها من هذه الجهة بعيدا من الحيرة مشفيا على المراد» (ص 40). و كأن هذا نقد مهذّب لطريقة الخليل، فهي طريقة متعبة لا يتمّ بها الاهتداء إلى مظانّ الألفاظ إلا بعد جهد. و لئن كان ابن دريد قد اتّبع طريقة أسهل في ترتيب الحروف، فإن في تقسيمه موادّ معجمه على النحو الذي سنبيّنه ما يفوّت علينا الاستفادة من التسهيل الحاصل بهذا الترتيب. فالأبواب الرئيسية التي يتألف منها الكتاب هي التالية:
(أ) الثنائي الصحيح، و هو «لا يكون حرفين البتة إلا و الثاني ثقيل، حتى يصير ثلاثة أحرف؛ اللفظ ثنائي و المعنى ثلاثي. و إنما سمّي ثنائيا للفظه و صورته، فإذا صرت إلى المعنى و الحقيقة كان الحرف الأول أحد الحروف المعجمة، و الثاني حرفين مثلين أحدهما مدغم في الآخر نحو بتّ يبتّ بتّا» (ص 53).
(ب) الثنائي الملحق ببناء الرباعي المكرّر (ص 173)، نحو بجبج و بحبح. و أفرد بعده ابن دريد بابا صغيرا للرباعي المكرّر المهموز (ص 226)، نحو بأبأ و تأتأ.
(ج) الثنائي المعتلّ و ما تشعّب منه (ص 229)، نحو توى و أتى، و معه ذكر ابن دريد ما كان منتهيا بالهمز، نحو بوأ و وثأ.
(د) الثلاثي الصحيح و ما تشعّب منه (ص 252)، و هو يشغل ما يقرب من ثلثي المعجم.
(ه) الثلاثي يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء و العين أو العين و اللام أو الفاء و اللام (ص 999)، نحو بلل و لبب.
(و) الثلاثي الذي عين الفعل منه أحد حروف اللين (ص 1015)، نحو باب وبيب وسوس، و منه ما هو مهموز أيضا نحو خبأ و أبد.
(ز) باب النوادر في الهمز (ص 1086)، و ألحق به باب اللفيف في الهمز، و المقصور في الهمز (ص 1106).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 18
(ح) الرباعي الصحيح (ص 1110).
(ط) الرباعي المعتلّ (ص 1162)، و ذكر تحته أشياء غير معتلّة من الرباعي، كالرباعي الذي فيه حرفان مثلان، نحو دردق و كركم، و الثلاثي المضعّف الآخر، نحو عكبّ و خدبّ.
(ي) الخماسي، و ما لحق به من الحروف الزوائد (ص 1184).
(ك) أبواب لغوية متفرّقة، منها ألفاظ يجمعها وزن ما، و ألفاظ يجمعها موضوع ما، و ألفاظ تمثّل ظاهرة لغوية ما، كالإتباع و الاستعارة (من ص 1247 حتى آخر الكتاب).
و لئن كان الخليل قد بوّب معجمه على الحروف بدءا بالعين، فجعل لكل حرف بابا يقع تحته الثنائي فالثلاثي فالرباعي فالخماسي، فإن ابن دريد بنى معجمه على أساس من الأبنية يقع تحت كل منها الحروف على الألفباء، على أن تجي‏ء كل مادة مع تقليباتها المستعملة. و قد أفضى هذا المنهج إلى شي‏ء من التعقيد زاده أن المؤلف أملى كتابه إملاء و لم يسلم من التكرار، كما سنبيّن. و قد اقتضى نظام التقاليب ابن دريد أن يبدأ في كل باب بالحرف الذي يلي الحرف المخصّص له الباب؛ ففي حرف الخاء مثلا، يبدأ بالخاء و الدال، فالخاء و الذال، فالخاء و الراء، الخ لأن الخاء و الأحرف التي تسبقها كان قد مرّ ذكرها في الأبواب السابقة، و هكذا يجب على طالب المادة أن ينظر في أول حروفها ترتيبا، سواء أكان ذلك الحرف في أول المادة أم في وسطها أم في آخرها. فمادة «ر ج ع» تطلب في الجيم لأن الجيم أسبق من الراء في الترتيب الألفبائي.
و لا يخفى أن المنهج الذي اتّبعه ابن دريد أكثر تعقيدا من منهج الخليل، غير أن في هذا دليلا واضحا على تفرّد ابن دريد و عدم التزامه التزام تسليم بصنيع الخليل. و لظنّنا أن ابن دريد صدر في كتابه عن خطّة متقنة إجمالا من أجل ضبط الأبواب و تمايزها، فإننا نعزو ما وقع فيه من اضطراب إلى أنه إملاء.
فقد ذكر ابن دريد في المقدمة أن الكتاب أملي إملاء (و أملينا هذا الكتاب و النقص في الناس فاش …
ص 40)، كما قال في آخر الثلاثي: «و إنما أملينا هذا الكتاب ارتجالا لا عن نسخة و لا تخليد في كتاب قبله، فمن نظر فيه فليخاصم نفسه بذلك فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير إن شاء اللّه» (ص 1085).
و كأنه استشعر بأكثر من ذلك في خاتمة الكتاب فقال: «فإن كنّا أغفلنا من ذلك شيئا لم يُنكر علينا إغفاله لأنّا أمليناه حفظا، و الشذوذ مع الإملاء لا يدفع» (ص 1339). فمن مظاهر الاضطراب في الأبواب أنه خلط بين المعتلّ الواوي و المعتلّ اليائي في المثنى، و أنه خلط بين الثلاثي الصحيح و المعتلّ ثم أفرد بابا للمعتلّ و المهموز من الثلاثي، و أنه لم يلتزم ترتيبا دقيقا في إيراد التقاليب، و لا سيما في الرباعي.
غير أن كثيرا مما قيل إنه من مظاهر اضطراب الجمهرة له ما يسوّغه، و لا نراه إلا ناشئا عن قصد.
من ذلك ذكره بعض الألفاظ الثلاثية المختومة بتاء التأنيث في الرباعي، فإنّا لا نخاله لبعد واضعه عن معرفة هذا الأمر كما زعم ابن جني في قوله في «باب في سقطات العلماء»: «و أما كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف و فساد التصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر. و لمّا كتبته وقّعت في متونه و حواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته، ثم إنه لمّا طال عليّ‏
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 19
أومأت إلى بعضه و أضربت البتّة عن بعضه» «1». و أن تكون التاء زائدة أمر لا يخفى على المبتدى‏ء، فكيف يخفى على لغوي كابن دريد؟ لقد نبّه ابن دريد نفسه على هذا الأمر فأغنانا عن التنقيب و الاعتذار، فهو يورد هذه الألفاظ في الرباعي لأن التاء لازمة فيها لا تفارقها، إذ ليس لهذه الألفاظ من مذكّر. و دليل ذلك الشواهد المختارة التالية:
(أ) «و القربة: معروفة، و ليس لها ذكر، و لذلك أدخلناها في الرباعي مع هاء التأنيث» (ص 1124).
(ب) «و الجحمة: العين، لغة يمانية. قال أبو بكر: و إنما أدخلناها في هذا الباب لأنه لا مذكر لها، فالهاء كالحرف اللازم» (ص 1135).
(ج) «و حردة: اسم موضع، و هذه هاء التأنيث و ليس له مذكر في معناه فاستجزنا إدخاله في هذا الباب» (ص 1140).
(د) «و الحسكة و الحسيكة: الحقد في القلب؛ و أدخلناه في هذا الباب لأنه لا مذكر له من لفظه، إلّا أن تقول حسك، تريد جمع حسكة» (ص 1142).
و يؤيّد هذا أن الأمر غير مقصور على الرباعي؛ فقد ذكر ابن دريد في الثلاثي الصحيح ألفاظا ثنائية مضعّفة منتهية بتاء التأنيث، نحو «الغصّة: اسم الغصص» و نبّه أنه مرّ في الثنائي (ص 890). و في مثل هذا أيضا ذكر ابن دريد السبب ذكرا صريحا فقال: «الصّفّة: صفّة البيت و صفّة السّرج. قال أبو بكر:
و إنما أدخلناها في هذا الباب لأنه لا مذكر لها، و الهاء تقوم مقام حرف ثالث» (ص 893). و لذلك نرى أن رأي كرنكو قريب من الصواب إن يقول إن ابن دريد أدرج الثلاثيّ المنتهي بتاء التأنيث في باب الرباعي عن قصد، و كأنه يفعل ذلك ليسعف طالب المادة الذي لا يتقن التصريف‏ «2».
و أما إفراده بابا للثلاثي يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء و العين أو العين و اللام أو الفاء و اللام من الأسماء و المصادر (ص 999) و إلحاقه إيّاه بالثلاثي الصحيح، و إن كان ثنائيا، نحو التّبب و البجج و الحباب، فلأن الألفاظ التي اقتصر عليها فيه غير مدغمة، في حين أنه ذكر المدغم في الثنائي.
و لذلك نراه يذكر (جوو) في الثنائي ثم يهمله في باب الملحق بالثلاثي لأنه مدغم، و كذلك (خمم) فقد ذكرها في الثنائي و أهملها في الموضع الآخر للسبب عينه، و كذلك (ودد) فقد ذكرها في الثنائي و لم يذكر من تقاليبها في الملحق بالثلاثي إلا الدود لأنه غير مدغم. و هنا أيضا لا ننسب هذه التفرقة إلى جهل بمثل هذا الأمر البسيط، بل ننسبها إلى خطّة ابن دريد نفسها، و إلى ما ذكرناه عن الاضطراب الذي أورثه الإملاء. و قد أدرك أحمد فارس الشدياق أن الإملاء لا يحسن في اللغة لما يؤول إليه من تداخل‏
______________________________
(1) الخصائص 3/ 288. و قارن شرح السيوطي لهذه العبارة في المزهر 1/ 93: «يعني أن ابن دريد قصير الباع في التصريف و إن كان طويل الباع في اللغة. و كان ابن جني في التصريف إماما لا يشقّ غباره، فلذا قال ذلك». و قد عثر محقّق الاشتقاق على مواضع جانب فيها ابن دريد صواب التصريف، و بعضها مذكور في ص 14 من مقدّمة التحقيق.
(2) انظر:
fokroW eht toecnerefeR laicepS hitw, irahuag fo emiT eht llityhpargoixel cibarA fo sgninnigeB ehT ». ff 254. pp, 1924,. ppuS. tneC, SARJni«, diaruD nbI
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 20
و اضطراب فقال: «و ربما يعتذر لابن دريد بأن يقال إنه أملى كتاب الجمهرة إملاء من حفظه، غير أن الإملاء إنما يحسن في نوادر الأدب لا في اللغة» «1». و إلى ذلك فالإملاء، كما ذكر السيوطي، أفضى إلى اختلاف نسخ الجمهرة: «و قال بعضهم: أملى ابن دريد الجمهرة في فارس، ثم أملاها بالبصرة و ببغداد من حفظه، و لم يستعن عليها بالنظر في شي‏ء من الكتب إلّا في الهمزة و اللفيف، فلذلك تختلف النسخ» «2». و رغم ذلك كله تبقى الجمهرة في إملائها شاهدا على سعة مؤلّفها و صحّة علمه، حتى إننا نجد تطابقا في الشروح و الشواهد في المواطن المكرّرة و لا نكاد نقع على تضارب أو تناقض. فمادة (ش أ و ي) بتقاليبها المحتملة جاءت ص 239 و 883 و في الموضعين تطابق عجيب في الشروح و الشواهد، و كذلك في سائر المعتلّ و المهموز مما كرّر في الثنائي و الثلاثي. و لا عجب لهذا أن نرى ياقوت الحمويّ‏ «3» يجعل إملاء ابن دريد دون الاستعانة بالكتب إلا في باب الهمزة و اللفيف شاهدا على أن الرجل متمكن «من علمه كلّ التمكن» «4».
و مع هذا التمكن، لم يسلم ابن دريد من الألسن كما لاحظ ياقوت، و لا سيما في هجاء نفطويه له إذ قال‏ «5»:
ابن دريد بَقَرَهْ‏ و فيه عِيٌّ و شَرَهْ‏
و يدّعي من حُمْقه‏ وَضْعَ كتاب الجمهرهْ‏
و هو كتاب العين إلا أنه قد غيّرهْ‏

و هذا الكلام لا يمكن حمله إلا على المنافرة بين الرجلين، فلابن دريد فيه هجاء إذ يقول‏ «6»:
لو أنزلَ الوحيُ على نِفطويه‏ لكان ذاك الوحي سُخطا عليه‏
و شاعرٍ يُدعى بنصف اسمه‏ مستأهلٌ للصفع في أخدعيه‏
أحرقه اللّه بنصف اسمه‏ و صيَّر الباقي صُراخا عليه‏

و قد نبّه السيوطي على أنه «قد تقرّر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح». غير أن التهمة التي تضمّنها هجاء نفطويه ابن دريد ظلّت تلاحقه حتى عصرنا هذا، فقد وهم بعض المحدثين أن مقولة نفطويه صحيحة. ففي إحدى حواشي المعرّب بتحقيق أحمد محمد شاكر: «و العبارة الآتية ذكرها ابن دريد بنصّها في الجمهرة و نسبها للخليل. و كتاب الجمهرة مقتبس من كتاب العين، أو هو كما قال بعضهم: و هو كتاب العين إلا/ أنه قد غيّره» «7». و يقول آخر في كلام له عن التقليد في تصنيف المعاجم‏
______________________________
(1) الجاسوس على القاموس 521.
(2) المزهر 1/ 94.
(3) معجم الأدباء 18/ 138؛ و هو النص الذي أخذ عنه السيوطي.
(4) يذكر أيضا أن ما ينقله ابن دريد عن أبي عبيدة في مجاز القرآن- و هو معتمده في التفسير- يطابق إجمالا ما في المجاز، و في هذا دليل على ما نحن فيه. و قد نبّهنا في هوامش التحقيق على جميع المواضع التي أخذ منها ابن دريد عن مجاز أبي عبيدة.
(5) معجم الأدباء 18/ 138، و المزهر 1/ 94.
(6) المزهر 1/ 93- 94.
(7) المعرّب 288، الحاشية الأولى.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 21
العربية: «و عند ما أراد أحد علماء اللغة في عصره، و هو نفطويه، أن يهجوه لمنافرة بينهما أثبت عليه أن كتاب الجمهرة معتمد على كتاب العين …» «1». و لعل طبيعة العلاقة بين العين و الجمهرة إنما يحسن أن تنكشف من خلال الجمهرة نفسها لا اعتمادا على آراء القدماء أو المحدثين، و لذلك يتعيّن البحث عن هذه العلاقة في شواهد بعينها، كما سنبيّن. و سنقسم هذه المسألة ثلاثة أقسام كالتالي:
(أ) مقدّمة الكتابين.
(ب) مواضع ذكر الخليل في الجمهرة.
(ج) الشروح و الشواهد.
لعل الموضع الذي تأثر فيه ابن دريد بالخليل تأثرا أوضح من سائر المواضع هو مقدمة الجمهرة.
فهذه المقدمة، إذا استثنينا بعض جزئياتها و لا سيّما أوائلها المسجّعة و إهداءها، لا تتعدى الموضوعات التي ذكرها الخليل في مقدمة العين، كالأصوات العربية و مخارجها، و أقسامها، و ائتلافها، و التفرقة بين العربي و الأعجمي، و الأبنية الناشئة عن الأصوات و مبلغ أصولها في الصيغ، و معرفة الزوائد و مواقعها. و مع هذا نجد أن ترتيب ابن دريد لمخارج الأصوات يخالف ما ذكره الخليل في مقدمة العين‏ «2». فقد ذكر ابن دريد نوعين من الترتيب أولهما التالي:
(أ) المصمتة:
1- حروف الحلق: الهمزة و الهاء و الحاء و العين و الخاء و الغين.
2- حروف أقصى الفم من أسفل اللسان: القاف و الكاف و الجيم و الشين.
3- حروف وسط اللسان مما هو منخفض: السين و الزاي و الصاد.
4- حروف أدنى الفم: التاء و الطاء و الدال.
5- حروف أدنى من سابقتها، مما هو شاخص إلى الغار الأعلى: الظاء و الثاء و الذال و الضاد.
(ب) المذلقة: 1- حروف الشفة: الفاء و الميم و الباء.
2- حروف مما بين أسفل أسلة اللسان إلى مقدّم الغار الأعلى: الراء و النون و اللام.
أما الترتيب الآخر الذي يذكره ابن دريد فعن قوم من النحويين، و فيه ستة عشر مخرجا تقسيمها كالتالي:
1- الهاء و الهمزة و الألف.
2- العين و الحاء.
3- الغين و الخاء.
4- القاف و الكاف.
______________________________
(1) المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث لمحمد أحمد أبو الفرج، 27.
(2) راجع ما سبق ص 17.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 22
5- الجيم و الشين.
6- الياء.
7- السين و الصاد و الزاي.
8- النون.
9- اللام.
10- الراء.
11- التاء و الدال و الطاء.
12- الفاء.
13- الواو و الباء و الميم.
14- النون الخفيفة (الخيشومية).
15- الظاء و الذال و الثاء.
16- الضاد.
و هكذا يظهر الفرق بين المقدمتين من حيث ترتيب المخارج. و يحسن التنبيه إلى أن لترتيب المخارج علاقة وثيقة بترتيب كتاب العين، فذكرها في مقدمة العين كالتمهيد للكتاب. أما في الجمهرة فالأمر مختلف إذ لا علاقة البتّة بين ترتيب المخارج و خطّة الكتاب القائمة على الترتيب الألفبائي. و يبدو أن ابن دريد ذكر المخارج في مقدمته على نحو اتّباعي، أو أنه جعلها جزءا مما يجب معرفته للتمييز بين ما هو عربي و ما ليس بعربي.
الأمر الثاني في مسألة العلاقة بين العين و الجمهرة هو البحث في المواضع التي يذكر فيها ابن دريد الخليل. إن الفهارس التي أعددناها تبيّن هذه المواضع، غير أننا لا نريد النظر هنا في المواضع التي ينقل ابن دريد فيها عن الخليل نقولا نجدها في العين (و قد التزمنا في الهوامش أن نذكر هذه المواضع من كتاب العين)، أو المواضع التي ينصّ فيها ابن دريد على أن الخليل أهمل ذكر لفظ ما، و لا نقع عليه في العين‏ «1»، بل إننا سننظر في مظاهر أخرى من ذكر الخليل في الجمهرة، و نقسمها كما يلي:
(أ) أن ابن دريد قد ينصّ على ذكر الخليل لفظة ما، و هذه اللفظة ليست في العين، أو قل إنها ليست في النسخ التي وصلتنا من العين. من ذلك قوله: «و عرف الخليل ندلت يده تندل ندلا، إذا غمرت، و منه اشتقاق المنديل، زعم أنه مفعيل من ذلك» (ص 682)؛ و ليس في العين (ندل) 8/ 41 شي‏ء من هذا. و منه أيضا قوله: «و المشع: لغة يمانية جاء بها الخليل» (ص 870)؛ و لم نجد في العين (مشع) 1/ 267 ذكرا لهذا. و منه أيضا قوله: «و الطَّعْس: كلمة يكنى بها عن النّكاح، أحسب الخليل قد ذكرها و تقلب فيقال: الطَّسع، و ربما قلبت السين زايا فقيل: الطَّعز» (ص 834)؛ و ليس في العين شي‏ء
______________________________
(1) من ذلك قول- ابن دريد (3/ 126) إن الخليل لم يذكر الفكع؛ و هذا اللفظ غير مذكور في تقاليب العين و الكاف و الفاء في كتاب العين 1/ 205.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 23
من هذا، فالطعس مهمل في العين (1/ 319)، و أما الطسع‏ «1» و الطّزع فقد ذكر الخليل أنه «الرجل الذى لا غيرة له» (1/ 321 و 1/ 351). و كأن ابن دريد في الشاهد الأخير قد أخطأ في الرواية أو حرّفها فتغيّر المعنى و بقي منه أنه في علاقة بين رجل و امرأة و أن اللفظ يحتمل الإبدال. و إن صح هذا التفسير فهو دليل آخر على ما أورثه الإملاء هذا المؤلّف‏
(ب) أن ابن دريد قد يهمل قولا للخليل، و هو موجود في العين. من ذلك ما جاء في (ص 365): «و الكبع ذكر الخليل أنه المنع؛ كبعته عن كذا و كذا أكبعه كبعا، إذا منعته عنه»، و ليس في (كبع) في كتاب العين (1/ 208) ذكر لهذا المعنى، بل فيه أن الكبع «نقد الدراهم و وزنها»، و هذا المعنى لم يذكره ابن دريد! و شبيه بهذا من وجه أن ابن دريد قد ينكر معرفته بلفظ ما، و أنت تجده في العين؛ كأن يقول: «فأما الفقّاع المشروب فلا أدري ممّا اشتقاقه و ما صحته» (ص 936)، في حين أن اللفظ مذكور و مشروح في العين 1/ 176: «و الفقّاع: شراب يتّخذ من الشعير سمّي به للزّبد الذي يعلوه».
(ج) أن ابن دريد قد ينقل عن الخليل رأيا نقع على نقيضه، أو على ما يخالفه، في العين. فمما جاء نقيضه في العين قول ابن دريد إن الخليل زعم أن الشعوذة عربية (ص 696)، و تعقيبه بالقول: «و لا أدري ما صحّتها». و الذي في العين: «و الشّعوذيّ: كلمة ليست من كلام العرب، و هي كلمة عالية» (1/ 244). و مما نقع على خلافه قول ابن دريد: «قال الخليل و أبو مالك؛ شواء معلوس، إذا أكل بالسّمن» (ص 841)، و قوله: «و العلس»: شواء مسمون، و هو الذي يؤكل بالسّمن؛ هكذا يقول الخليل، رحمه اللّه» (ص 1270). و في العين 1/ 333: «و العلس [بالتسكين‏]: الشواء السّمين». و لسنا ندري أهذا الخلاف ناتج عن خطأ في حفظ ابن دريد، فجعل السّمن سمنا، أم عن غير ذلك.
(د) أن ابن دريد قد يشكّ في صحّة ما ذكره الخليل. فهو يذكر في مادة (عدس) أن الخليل كان «يزعم أن عدسا كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود عليهما السلام، فالبغال إذا قيل لها:
عدس، انزعجت؛ و هذا ما لا تعرف حقيقته في اللغة» (ص 645). و في العين 1/ 321 ما يشبه هذا كثيرا: «عدس: زجر للبغال، و ناس يقولون: حدس. و يقال: إن حدسا كانوا بغّالين على عهد سليمان …» الخ. و مثل هذا قول ابن دريد: «و العمص ذكره الخليل فزعم أنه ضرب من الطعام، و لا أقف على حقيقته» (ص 887). و في العين 1/ 315: «عمصت العامص، و أمصت الآمص، أي الخاميز، معرّبة»، و الخاميز ضرب من الطعام.
(ه) أن ابن دريد قد ينسب الخطأ في العين إلى الليث فينزّه الخليل عنه. و هذا أمر درج عليه الأقدمون عند طعنهم على العين، و هو أمر مرتبط بنسبة الكتاب إلى الخليل فهل وضعه برمّته أم وضع أوله فأكمله الليث أم وضع رسمه فحشاه الليث. و لسنا في مجال هذا البحث‏ «2»، و حسبنا أن نلاحظ هنا أن ابن‏
______________________________
(1) بلا ضبط في النصّ المحقّق!
(2) راجع ما نقله السيوطي عن المصادر في هذا الموضوع، في المزهر 1/ 77 و ما بعدها.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 24
دريد كان قد امتدح في مقدمته الخليل و اعترف بفضله و فطنته، و هذا يوافق نهجه في نسبة الخطأ إلى الليث لا إلى الخليل نفسه. و من الأمثلة على ذلك قول ابن دريد: «و لا تنظرنّ إلى ما جاء به الليث عن الخليل في كتاب العين في باب السين فقال: سدف في معنى شدف، فإنما ذلك غلط من الليث على الخليل» (ص 651؛ و ليس في العين، شدف، 6/ 244، و لا سدف، 7/ 230، شي‏ء من هذا). و من هذه الظاهرة أيضا قول ابن دريد (ص 260) أن ليس صحيحا عن الخليل ما ذكر من قوله؛ يوم بغاث، بالغين المعجمة، و المعروف يوم بعاث، بالمهملة. و بغاث مذكور في العين (4/ 402)، و يبدو أن ابن دريد يعني الليث دون أن يسمّيه؛ و يقوي هذا الاحتمال قول ابن منظور في اللسان (بعث): «و ذكر ابن المظفّر هذا في كتاب العين، فجعله يوم بغاث و صحّفه، و ما كان الخليل، رحمه اللّه، ليخفى عليه يوم بعاث، لأنه من مشاهير أيام العرب، و إنما صحّفه الليث و عزاه إلى الخليل نفسه، و هو لسانه».
هذا في المواضع التي ذكر فيها ابن دريد الخليل. أما موضوع القسم الثالث من العلاقة بين العين و الجمهرة فأوسع من ذلك، و نعني به مجمل الشروح و الشواهد لا مواطن محدّدة بعينها. فالناظر في الكتابين يرى فرقا أساسيا في التنظيم الداخلي للشرح. و قد كشف حسين نصار عن هذا الفرق حيث يقول: «فالخليل يجمع كل الصيغ التي تشتقّ من مادة واحدة تحت مادّتها، و يميل إلى نوع من الانتظام في معالجة هذه الصيغ، فإذا كانت اسما ذكر مفرده و جمعه، و إن كانت فعلا قدّم ماضيه فمضارعه فمصدره، ثم الصفة منه في كثير من الأحيان، و قدّم الثلاثي اللازم منه ثم المتعدي ثم الصيغ غير الثلاثية على قدر الإمكان، و يميل إلى الربط بين الصيغ الأصلية و الفرعية … أما ابن دريد فيوزّع صيغ المادة الواحدة على أبواب متباعدة، و يحاول أحيانا أن يربط بين الصيغ الفرعية و الأصلية فيخلط بينها، و لا نجد عنده الانتظام الداخلي في الموادّ أو الميل إلى الانتظام الذي عند الخليل» «1». أما قول نصّار بعد ذلك إن الجمهرة لا يصل في تفسيراته إلى الدقة التي وصل إليها سابقه، فدعوى تحتاج إلى بيّنة و دليل؛ و نحن نجد ابن دريد في مجمل كتابه دقيق الشرح حسن التفصيل منبّها في مواطن كثيرة على الفروق الدقيقة في المعاني. و أما أن يقول: معروف، أو: لا أدري ما صحّته، فأمر مألوف في المعجمات كلها، و ليس وقفا على الجمهرة.
و فيما يتعلّق بالشواهد نجد خلافا كبيرا بين الكتابين، فمعظم شواهد كلّ ليس من شواهد الآخر.
و قد حرصنا على استقصاء الشواهد المشتركة فنبّهنا إلى مواضع ورودها جميعا في كتاب العين في تخريج الأبيات. و الناظر في التخريج يجد أن شواهد الجمهرة التي في العين قليلة نسبيا و أنه قد تمرّ موادّ بأسرها ليس بين الكتابين فيها شاهد واحد مشترك. و يذكر لنا القفطي و السيوطي‏ «2» أن الإمام أبا غالب تمّام بن غالب المعروف بابن التّيّاني المتوفى عام 436 ه وضع كتابا اسمه الموعب أتى فيه بما في العين من صحيح اللغة و طرح فيه من الشواهد المختلفة، و زاد ما زاده ابن دريد في الجمهرة. و من جهة أخرى نجد
______________________________
(1) المعجم العربي: نشأته و تطوّره 427.
(2) الإنباه 1/ 259، و المزهر 1/ 88.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 25
أن في العين كثيرا من الشواهد التي لم يذكرها ابن دريد، و بالتالي لم يجد كثير منها طريقه إلى المعجمات المتأخرة.
و من مظاهر تفرّد الجمهرة عن العين أن ابن دريد أورد موادّ أهملها الخليل- مثل مادة «معس» (ص 843)، و هي من المهمل في العين (1/ 346)- كما أن موعب ابن التّيّاني المذكور فيه زيادات من ابن دريد، و لم تحدّد المصادر أنها زيادات في الشواهد فقط، فالأرجح أنها في الشواهد و الشروح و الموادّ جميعا: و إلى ذلك تجد لابن دريد آراء في منع أشياء نجد الخيل قد أجازها؛ من ذلك قول ابن دريد:
«و يقال: مرّ الفرس يركض، و لا يقال: يركض» (ص 750)، في حين أن الخليل يقول: «و فلان يركض دابّته يضرب جنبيها برجليه، ثم استعملوه في الدوابّ لكثرته على ألسنتهم، فقالوا: هي تركض، كأن الركض منها» (5/ 301).
و لعل في الشواهد السابقة دليلا قويا و واضحا على أن ابن دريد، و إن أفاد الخطّة من الخليل و اعترف بفضله، ألّف كتابا متفرّدا له «شخصية» خاصة به، و أنه جاء بشواهد و آراء و شروح لا نجدها في العين. و أحسن ما يستدلّ به على ذلك أخيرا قول تلميذه المسعودي عنه: «و كان ممن قد برع في زمننا هذا في الشعر، و انتهى في اللغة، و قام مقام الخليل بن أحمد فيها، و أورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين» «1».
و لم يسلم ابن دريد، بعد التّهمة التي جاء بها نفطويه، من تهم أخرى أشدّ قسوة و أدهى مضمونا؛ و نعني التّهم التي صدّر بها الأزهري تهذيبه، حيث يقول: «و ممّن ألّف في عصرنا الكتب فوسم بافتعال العربية و توليد الألفاظ التي ليس لها أصول، و إدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم أبو بكر محمد ابن الحسن بن دريد الأزدي صاحب كتاب الجمهرة، و كتاب اشتقاق الأسماء، و كتاب الملاحن» «2». و كذلك رماه الأزهري بالتصحيف: «و تصفّحت كتاب الجمهرة فلم أره دالّا على معرفة ثاقبة، و عثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن «وجوهها» «3». و يقول الأزهري في بعض الرباعي مما أورده ابن دريد: «هذه حروف لا أثق بها لأني لم أحفظها لغيره، و هو غير ثقة، و جمعتها في موضع واحد لأفتّش عنها فما صحّ منها لإمام ثقة أو في شعر يحتجّ به فهو صحيح، و ما لم يصحّ توقّف عنه إن شاء اللّه‏ «4».
و في كلام الأزهري كثير من التجنّي و التحامل، و يكفي أن نعلم، كما صرّح هو في مقدّمته، أنه سأل نفطويه عنه فاستخفّ به لم يوثّقه في روايته! و كأن نفطويه شاهد عدل في هذه المسألة! أما شرب ابن دريد للخمر فيما صرّح الأزهري‏ «5» و فيما روي عنه‏ «6»، فمبلغ الظن فيه «أنه كان يشرب النبيذ على‏
______________________________
(1) مروج الذهب 4/ 320.
(2) تهذيب اللغة 1/ 31.
(3) نفسه 1/ 31.
(4) نفسه 5/ 334- 335.
(5) في التهذيب 1/ 31: «و دخلت عليه يوما فوجدته سكران لا يكاد يستمرّ لسانه على الكلام، من غلبة السكر عليه».
(6) في معجم الأدباء 18/ 131: «و قال أبو ذرّ الهروي: سمعت أبا منصور الأزهري يقول: دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم-
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 26
مذهب أهل العراق»، كما يقول هارون‏ «1»، و في المصادر القديمة روايات كثيرة تدلّ على صحة رواية ابن دريد و سعة حفظه، و هذا لا يتفق و ما ذكر عن سكره‏ «2». و قد روى الخطيب البغدادي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قوله: «و كان أبو بكر واسع الحفظ جدا ما رأيت أحفظ منه؛ كان يقرأ عليه دواوين العرب كلّها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها و يحفظها، و ما رأيته قطّ قرى‏ء عليه ديوان شاعر إلّا و هو يسابق إلى روايته لحفظه له» «3». و نحن أميل إلى أن نردّ ما انفرد به ابن دريد من الألفاظ الرباعية و غيرها إلى سعة الحفظ و كثرة الأخذ عن العرب، و هذا يفسّر أيضا ما انفرد به من نقل للغات أزدية و يمانية. و إلى سعة الحفظ، نرى أن في تكرار ابن دريد في الجمهرة لعبارات من مثل: «لا أدري ما حقيقته»، و «ليس بثبت»، و «لا أحقّه»، و «كذا زعموا» دليلا على تحرّي الضبط و تقصّي الصحّة. و من المواضع اللافتة في هذا الأمر قوله: «و لا تلتفتنّ إلى قول الراجز:
بصريةٍ تزوّجت بصريّا يُطعمها المالح و الطريّا

فإنه مولّد لا يؤخذ بلغته» (ص 568)؛ و قوله معلّقا على من ادّعى أن اشتقاق منشم من «من شمّ»: «و هذا هذيان» (ص 754)؛ و عدم أخذه باشتقاق الظليم، أي الذّكر من النعام، من ظلم الأرض لأنه يدحّي في غير موضع يدحّى به (ص 934)!
و غاية القول إن الطعن على من وضع معجما كالجمهرة أمر له أكثر من داع، و لذلك لا ينبغي الأخذ به أخذ تسليم لما في المؤلّف نفسه من دلائل تنفي المطاعن، و لأنّ بإزاء من طعن شهادات لعلماء مدقّقين أنصفوا ابن دريد دون أن يكون لهم غرض في شهادتهم. يقول أبو الطيب: «فهو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين، و كان أحفظ الناس و أوسعهم علما، و أقدرهم على شعر؛ و ما ازدحم العلم و الشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر و أبي بكر بن دريد» «4».
و قد كان للجمهرة أثر بارز في التأليف المعجمي و اللغوي، و نستطيع أن نحدّد ثلاثة معالم لهذا الأثر، أولها ما تناقله عنه المصنّفون من الغريب (و إن كان صرّح في مقدمته بأنه اختار الجمهور من‏
______________________________
– أعد إليه». و مثله في معجم الأدباء 18/ 130: «و قال أبو ذرّ عبد الله بن أحمد الهروي: سمعت ابن شاهين يقول: كنّا ندخل على ابن دريد و نستحيي منه لما نرى من العيدان المعلّقة، و الشراب المصفّى موضوع، و قد جاوز التسعين سنة».
(1) مقدمة الاشتقاق 14.
(2) إلى هذا نجد في ابن دريد ورعا شديدا عندما تصادفه كلمة قرآنية أو معنى ديني. ففي اللات يقول إنه لا يحبّ الكلام على اشتقاقها (82؛ و قارن الاشتقاق 11 لاسم الجلالة)؛ و في لفظة الخليل يقول: «و لا أزيد فيه شيئا لأنه في القرآن» (108)؛ و في قوله تعالى: سُجِّرَتْ‏ يقول: «و زعموا أنه من الأضداد، و لا أحبّ أن أتكلم فيه» (457)؛ و في الرحيق يقول: «و خلّط فيه أبو عبيدة فلا أحبّ أن أتكلم فيه» (519)؛ و في الرّوح يقول: «و أما الرّوح فلا ينبغي لأحد أن يقدم على تفسيره» (526)؛ و في اللوح المحفوظ يقول: «فهذا ما لا نقف على كنه صفته و لا نستجيز الكلام فيه إلّا التسليم للقرآن و اللغة. و الألواح في قصة موسى عليه السلام، و لا أقدم على القول فيه، و اللّه أعلم ما هي» (571). و كذلك لا يحبّ أن يتكلم في الإثم (1036)، و معنى المسيح (353)، الخ.
(3) تاريخ بغداد 2/ 196.
(4) مراتب النحويين 136.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 27
كلام العرب، لا الوحشيّ المستنكر)؛ و ثانيها ما أخذوه عنه من عنايته بالمعرّب، حتى ليكاد يكون الجواليقي و من جاء بعده عالة عليه في جلّ ما صنّفوا؛ و ثالثها ما قبسوه عنه من اشتقاق الأعلام، و في الجمهرة عناية كبيرة بإيرادها و شرحها «1». و كثير من كلام ابن دريد و شروحه منقول عنه مباشرة أو بالواسطة في المعجمات اللاحقة كلّها؛ فهذا ابن فارس مثلا يعدّه من الكتب الخمسة التي اعتمدها فيما استنبطه من مقاييس اللغة، «و ما بعد هذه الكتب فمحمول عليها و راجع إليها» «2». و ليس أدلّ على أن مادة الجمهرة مبثوثة في المعجمات اللاحقة من أن ابن حجر العسقلاني أخطأ في عدّ المصادر التي اعتمد عليها ابن منظور، فقال: جمع فيه بين التهذيب و المحكم و الصحاح و الجمهرة» «3»، فجعل الجمهرة واحدا منها. و نحن نعلم أنه ليس كذلك؛ غير أن كثرة النقول عن ابن دريد في مراجع ابن منظور أوحت لابن حجر بأن الجمهرة من مراجعه. و أعجب من هذا أن الزّبيدي، صاحب التاج، عدّ مصادر ابن منظور الخمسة و سدسها بذكر الجمهرة: «و لسان العرب … التزم فيه الصحاح و التهذيب و المحكم و النهاية و حواشي ابن برّي و الجمهرة لابن دريد» «4».
______________________________
(1) و يبدو أن ابن دريد كان يؤلف الاشتقاق و الجمهرة في وقت واحد، لأن في كلّ إشارة إلى الآخر (انظر مقدّمة الاشتقاق 34- 35). و من الملاحظ أن بعض إشارات ابن دريد في الجمهرة إلى الاشتقاق غير موجود في الاشتقاق، نحو المرض (752)، و أروى (809)، و مغازلة النساء (819)، و زيفن (821)، و العيبة (1025). و مما لم يذكر هارون ما يقابله في الاشتقاق: النديم و الندمان (684)، و القفيز (844)، فقد ذكر ابن دريد الكلمتين الأوليين عرضا في الاشتقاق 58: «قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرحمة، و رحيم فعيل منها، مثل ندمان و نديم»، و ذكر القفيز عرضا أيضا في الاشتقاق 151: «فنظر إلى قفيزهم الذي يسمّى القنقل فقال: إنه لقباع، فلقّب بذلك».
(2) مقدّمة المقاييس 1/ 5.
(3) الدرر الكامنة 4/ 263.
(4) مقدّمة التاج 1/ 3.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 29
تحقيق الكتاب‏
عند ما أقدمت على تحقيق جمهرة ابن دريد كنت أعلم أن التصدّي لمثل هذا المؤلّف عمل صعب، و إن كان قد فاتني تقدير مبلغ الصعوبة حقّ التقدير، و لا سيّما لأنني ألزمت نفسي بمنهج صارم في التحقيق و تخريج الشواهد و مقارنة المواد بنظائرها في المعجمات.
و قد طبعت الجمهرة في حيدر أباد الدّكن 1344- 1351 في ثلاثة أجزاء بعناية الشيخ محمد السورتي و المستشرق الألماني فريتس كرنكو (سالم الكرنكوي)، و ذيّلت بجزء رابع معظمه فهارس للألفاظ. و إن مجرّد نشر الجمهرة عمل جدير بالثناء و التقدير، غير أنه لا يخفى أن تلك النشرة لا تستكمل شروط التحقيق العلمي الدقيق، و أنها ليست لائقة بمكانة هذا المؤلّف في تاريخ التأليف المعجمي العربي. فنصّ المطبوعة ملي‏ء بالتحريف و أخطاء الضبط (و قد نبّه الدكتور حسين نصار إلى شي‏ء من هذا في كتابه) «1»، و لا يغني عن ذلك شيئا ثبت الأخطاء في آخر الجزء الثاني. و إلى ذلك تكاد تلك النشرة تخلو خلوّا تامّا من تخريج الشواهد، و هذا عيبها الأكبر. ثم إن المحقق زاد في مواضع كثيرة أسماء الشعراء قبل الشاهد مباشرة فالتبس الأصل بالزيادة حتى ليظنّ القارى‏ء أن ابن دريد نصّ على نسبتها، و هو خلاف ما في النسخ. و لا يكفي لرفع اللبس هذا أن يضع المحقق خطا فاصلا ليدل على أنه مزيد «2»! و الدليل أنك تجد في هوامش كتب التراث المحققة إشارات إلى نسبة ابن دريد لشواهده، و لا وجود للنسبة في النسخ في كثير من الأحيان.
أما فهارس المطبوعة، و إن كانت تيسّر الرجوع إلى الكتاب إلا أن القسم المتعلّق بالألفاظ منها مضخّم إلى أبعد الحدود، و ذلك أن صانعها لم يكتف بالإشارة إلى موضع ورود المادّة، بل ذكر موضع مشتقّاتها جميعا فأفضى ذلك إلى زيادة غير ذات فائدة لأن هذه المشتقّات، بغالبيتها العظمى، تأتي في موضع ورود الجذر، أو مواضع وروده، لا في موادّ أخرى. فمادة (عبر) مثلا جاءت في موضعين من‏
______________________________
(1) المعجم العربي: نشأته و تطوره، 433 مثلا.
(2) مقدمة المطبوعة 1/ 19.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 30
المطبوعة هما 1/ 266 و 3/ 466، و كان يكفي القارى‏ء أن يذكر الموضعان في الفهارس، إذ لا حاجة إلى إثبات موضع كل لفظة (في حوالى 20 مدخلا) و كلها محصورة في هذين الموضعين. و إلى ذلك، فإن العيب الكبير الثاني في الفهارس عدم تضمّنها قسما للشواهد، و لا سيما الشعرية منها، علما أن حواشي الأجزاء الثلاثة الأولى تخلو تماما من أي تحويل إلى مواضع الشواهد المكررة، و ما أكثرها.
لهذا أيقنت أن من الواجب إعادة تحقيق يليق بها. و قد حاولت أن أستدرك كل العيوب التي وقعت في النشرة الأولى فأعفيت المتن من أسماء الشعراء إلّا ما ورد منها في الأصول، خلافا للنشرة السابقة، و ضبطت النصّ ضبطا دقيقا ضمن قواعد ألزمت نفسي بها لتجي‏ء متّسقة إلى الغاية.
و أفرغت جهدي الأكبر في تخريج الشواهد الشعرية في مظانّها ليكون في الهوامش التي صنعتها غناء للباحث المدقّق، كما ذكرت في الحواشي المصادر التي استقى منها ابن دريد (كالعين للخليل، و مجاز القرآن لأبي عبيدة، و فعل و أفعل للأصمعي الخ)، و أشرت إلى مظانّ كثير من المسائل الصوتية و الصرفية و النحوية و الأمثال و الأضداد الخ، كما علّقت على أصول بعض الكلمات التي ذكر ابن دريد أنها معرّبة و بيّنت صوابها. و إلى ذلك أثبتّ الخلافات بين النّسخ المعتمدة في التحقيق، و كنت أعتزم إفرادها بهامش خاصّ في كل صفحة، إلا أنني أدمجتها بالهوامش الأخرى لئلا ينشأ هامشان فاضطرّ إلى ترقيم السطور في جانبي الصفحة لتكون أساسا لأحد الهامشين، لأني أفدت من جانبي كل صفحة لأضع جذر المادة المشروحة في كل موضع.
و قد نحوت في الهوامش منحيين اثنين؛ ففي حين استوفيت ذكر مصادر التخريج، عمدت إلى التخفيف عن الهوامش بالاكتفاء بالضروري من خلافات النسخ دون النصّ على التقديم و التأخير بالنسبة للأصل، و إلا لاستغرق ذلك وحده هامشا برأسه. و رغم استيفاء مصادر التخريج، فقد خفّفت عن الهوامش باعتماد أربعة معجمات فحسب ألزمت نفسي بالإشارة إليها في جميع الحالات، و هي العين و المقاييس و الصحاح و اللسان، و لم أشر في التخريج إلى معجمات أخرى إلا نادرا و لضرورة ما، كأن يكون فيها تعليق مفيد، أو نسبة الشاهد إلى قائل آخر، أو أن تكون مصادر الشاهد الأخرى قليلة جدّا فاستحسنت النصّ على تلك المعجمات في تلك المواضع دون غيرها. و كذلك خفّفت عن الهوامش بالاكتفاء في تخريج الأبيات المأخوذة من المعلّقات بذكر موقعها في الديوان أو شرح المعلقات فحسب، و ذلك لشهرة هذه الأبيات. و رتّبت مصادر الشواهد ترتيبا تاريخيا، غير أني أخّرت ذكر المعجمات إلى ما بعد المصادر الأخرى لتكون على حدة، و فصلت بين المجموعتين بعلامة (؛) في حين أن العلامة (،) تفصل بين المصادر في كل مجموعة. و كذلك التزمت بذكر المواضع التي ترد فيها الشواهد المكرّرة في الكتاب ليسهل بذلك الرجوع إليها، و لا سيما لأن هذه الشواهد تكون غالبا مكرّرة مع الموادّ التي ذكرت فيها فيكون ذكرها أوجب. و إلى ذلك أضفت أوزان الأبيات جميعا و وضعتها بين أقواس، كما أضفت إلى جانبي الصفحة جذر المادّة المشروحة (باستثناء الجذر الذي تقع تحته التقاليب، لأنه مذكور في رأس المادّة)، ليسهل على القارى‏ء وجدان ضالّته، فإن كان في المادّة ذكر لما ليس من جذرها (كأن يذكر ابن دريد «آس» في «أسس»، و «طحا» في «حطط») لم نلتزم ذكره في جانبي الصفحة، و اكتفينا
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 31
بالإشارة إليه في الهامش، فإن لم نشر إليه لشدّة جلائه، فهو في جميع الأحوال مذكور في فهارس الموادّ اللغويّة. و ننبّه إلى أننا لم نلتزم، في جانبي الصفحة، ذكر الرباعي في الموادّ الثلاثية (نحو «صنبر» في «صبر»)، ففي الفهارس ما يغني عن إثقال جانبي الصفحة بمثل هذا.
أما الفهارس فقد انتهجت فيها خطّة تجمع بين الاستيعاب و عدم التكرار، فباينت في ذلك فهارس المطبوعة، و ذلك أني اعتمدت أمرين، أولهما الاكتفاء في فهارس الألفاظ بمواضع ورود الموادّ لا مشتقّاتها، إلا إذا وردت إحدى مشتقاتها في غير بابها. و الواقع أن التحويلات الكثيرة في الهوامش على المتن أغنتني عن كثير من التكرار؛ و بذلك تحقّق لي (في الفهارس الخاصّة بالألفاظ) ألّا تندّ عني لفظة واحدة دون أن يصل عدد صفحات فهارس الألفاظ وحدها إلى 734 كما في المطبوعة! و الأمر الثاني أني أضفت أنماطا جديدة من الفهارس الفنيّة، على رأسها فهارس الشعر و الرجز، و غيرها كثير. ثم زوّدت الفهارس بمقابلة بين صفحات تحقيقنا و صفحات النشرة الأولى.
أما النّسخ المعتمدة في هذا التحقيق فهي التالية:
1- النسخة المحفوظة في مكتبة ليدن تحت رقم 123. و هذه النسخة في ثلاثة أجزاء، و هي التي جعلناها أصلا للتحقيق لأنها في غاية الصحة و تكاد تخلو من التحريف، و هي نسخة قديمة و كاملة، كما جاء في مقدمة المصحّح الثاني للمطبوعة، كرنكو «1». و القسمان الثاني و الثالث من هذه النسخة برواية أبي سعيد السيرافي المتوفى سنة 368، و له تعليقات أثبتناها في الحواشي. و قد وصف كرنكو هذه النسخة، فأثبتنا صورة لما كتب بخطّه تجدها مع نماذج المخطوطة. و القسم الأخير من الجزء الأول لهذه النسخة (من الورقة 247 حتى الورقة 326؛ أي من مادة «تغف» حتى آخر حرف الجيم) مكتوب بخطّ مغاير لما قبله، و فيه بعض الخطأ. إلا أن سائر النسخة في غاية الصحة و الضبط. و في آخر النسخة:
«و فرغ من كتبه الفقير إلى اللّه تعالى محمد بن ميكائيل أحمد الموصلي رحمه اللّه، و ذلك في يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الآخرة من سنة أربع و أربعين و ستمائة». و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف (ل).
2- النسخة المحفوظة في المتحف البريطاني في لندن تحت رقم 1185. و هي ناقصة تنتهي في وسط مادة (خرس)، فهي جزءان من السبعة الأجزاء الكاملة. و تقسم هذه النسخة، من حيث الخطّ، ثلاثة أقسام أولها مغربي قديم ينتهي في الورقة 166 (مادة رعرع)، و الثاني عراقي ينتهي في الورقة 322 (مادة تعي)، و الثالث يعود إلى القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس كما قدّره المصحّح الثاني للمطبوعة (ص 17). و القسم الأول هو من رواية أبي علي القالي المتوفى سنة 356، و هو تلميذ ابن دريد، و أما القسم الثاني فأقل صحّة من القسمين الآخرين. و تمتاز هذه المخطوطة بأن روايتها أقصر من غيرها، و لا سيما في الشواهد الشعرية، و لكن فيها زيادات قليلة في بعض المواضع، و روايات مختلفة أفدنا منها و نبّهنا عليها. و رمز هذه النسخة (م).
______________________________
(1) المقدمة 1/ 17.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 32
3- قطعة صغيرة في المتحف البريطاني أيضا خطّها قديم، و قد وصفه المحقق الثاني للمطبوعة «1» بأنه «من عهد المؤلف»، أي من القرن الرابع، و هذا ممكن. و على حواشي هذه القطعة تعليقات لغلام ثعلب، أبي عمر الزاهد المتوفى سنة 345. و قد أثبتنا هذه التعليقات في الهوامش. و تقع هذه القطعة في أواخر الكتاب، من «باب ما جاء على فعلّى» حتى أواسط «باب من النوادر في صفة النعل» (الصفحات 1227- 1282). و رمز هذه النسخة (ع).
4- نسخة المكتبة الآصفية، و هي النسخة التي اعتمدت أصلا للمطبوعة. و هي من نسخة قرئت على ابن خالويه و أبي العلاء المعرّي، و لهما حواش عليها. و في هذه النسخة زيادات على سائر النسخ، و لا سيما في الشواهد الشعرية؛ فأنت تجد البيت الشاهد في ل م و تجد قبله أو بعده بيتا أو أكثر في هذه النسخة، و كأنها زيادات لاحقة من النسّاخ، و يرجع زمن الفراغ من كتابتها إلى 1078. و قد رمزنا إلى هذه النسخة بالحرف (ط)، أي المطبوعة لأنها أصلها، و أثبتنا ما فيها من زيادات شعرية على النسخ الأخرى بين الحاصرتين [] لأنها قد تكون مزيدة على الأصل كما ألمحنا.
و بعد فإني أسجّل شكري لكل من أعانني على إنجاز هذا التحقيق، و لا سيما والدي، الأستاذ منير البعلبكي، الذي قرأ النصّ و أبدى عليه ملاحظات مفيدة و أعانني على حلّ كثير مما استغلق و أشكل.
و أشكر للدكتورK .Versteegh مساعدته لي في الحصول على نسخة الأصل، كما أشكر للأستاذ.J Kinnier -Wilson تلطّفه في الحصول على نسخة المعهد البريطاني. و لا يفوتني أن أشكر كذلك كلية الآداب و العلوم في الجامعة الأميركية ببيروت لدعمها هذا المشروع بمنحة سخيّة أعانت على تغطية بعض جوانب المرحلة السابقة على طبع الكتاب.
و اللّه المسؤول أن يتقبّل هذا العمل لوجهه خالصا رمزي منير بعلبكي الجامعة الأميركية في بيروت 17 حزيران 1987
______________________________
(1) المقدمة 1/ 18.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 33
طريقة الكشف عن الكلمات‏
ذكرنا في المقدمة الأبواب التي ينقسم إليها الكتاب؛ و تسهيلا، نجعلها هنا أقلّ عددا و ذلك بذكر ملحقات كل باب مع ذلك الباب نفسه. فالكتاب يقع في خمسة أبواب رئيسية الأربعة الأولى منها للأبنية من الثنائي إلى الخماسي، و الخامس فصول في النوادر و الموضوعات المتفرقة؛ و قد وضعنا بعد ذلك فهارس مفصّلة.
على طالب الكلمة أن يحصر بحثه في الأبواب الأربعة الأولى لأن الباب الخامس من صنف معجم المعاني لا معجم الألفاظ، و بعد تحديد الباب تنظر الكلمة تحت الحرف الأسبق من جذرها ألفبائيا (مثلا: «سلب» تنظر في الباء، و «علم» في العين، و هكذا) لأن الكتاب قائم على نظام التقاليب.
و نضع هنا الهيكل العام للكتاب مع صفحات كل باب منه ليقتدى به عند الحاجة.
1- الثنائي الصحيح (53- 172)، و يلحق به الثنائي المكرّر، نحو بجبج (173- 225)، فالمهموز و المعتلّ (226- 251).
2- الثلاثي الصحيح (252- 998)، و يلحق به ما كان فيه حرفان مثلان، نحو بلل و لبب (999- 1014)، و المعتلّ الوسط فالمهموز (1015- 1109).
3- الرباعي الصحيح (1110- 1161)، و يلحق به المعتلّ (1162- 1183).
4- الخماسي و ما لحق به (1184- 1247).
و الألفاظ الواردة في هذه الأبواب جميعا، مع الألفاظ الواردة في الباب الخامس، مفهرسة جميعا في آخر الكتاب فليرجع إلى ذلك القسم من الفهارس عند الحاجة؛ كما أن في هوامش التحقيق نفسها إحالات كثيرة إلى نصّ الجمهرة في مواضع تكرار اللفظ أو الشاهد أو المثل الخ.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 39
مقدّمة المؤلّف‏
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و به نستعين و صلواته على سيّدنا محمد و آله و سلامه قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد رحمه اللّه تعالى: الحمد للّه الحكيم بلا رويّة، الخبير بلا استفادة، الأول القديم بلا ابتداء، الباقي الدائم بلا انتهاء، منشى‏ء خلقه على إرادته، و مجريهم على مشيئته بلا استعانة إلى مؤزر و لا عوز إلى مؤيد، و لا اختلال إلى مدبّر و لا تكلفة «1» لغوب، و لا فترة كلال، و لا تفاوت صنعة، و لا تناقض فطرة، و لا إجالة فكرة، بل بالإتقان المحكم، و الأمر المبرم؛ حكمة جاوزت نهاية العقول البارعة، و قدرة لطفت عن إدراك الفطن الثاقبة. أحمده على آلائه، و هو الموفّق للحمد الموجب به المزيد، و أستوهبه رشدا إلى الصواب، و قصدا إلى السّداد، و عصمة من الزّيغ، و إيثارا للحكمة، و أعوذ به من العيّ و الحصر، و العجب و البطر، و أسأله أن يصلّي على محمد بشير رحمته و نذير عقابه.
قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: إني لما رأيت زهد أهل هذا العصر في الأدب، و تثاقلهم عن الطلب، و عداوتهم لما يجهلون، و تضييعهم لما يعلّمون، و رأيت أكرم مواهب اللّه لعبده سعة في الفهم و سلطانا يملك به نفسه و لبّا يقمع به هواه، و رأيت ذا السنّ من أهل دهرنا لغلبة الغباوة عليه و ملكة الجهل لقياده‏ «2»، مضيّعا لما استودعته الأيام مقصّرا في النظر فيما يجب عليه حتى كأنه ابن يومه و نتيج ساعته، و رأيت الناشى‏ء المستقبل ذا الكفاية و الجدّة مؤثرا للشهوات صادفا عن سبل الخيرات، حبوت العلم خزنا على معرفتي بفضل إذاعته و جلّلته سترا مع فرط بصيرتي بما في إظهاره من حسن الأحدوثة الباقية على الدهر، فعاشرت‏ «3» العقلاء كالمسترشد، و دامجت الجهّال كالغبيّ، نفاسة في العلم‏ «4» أن أبثّه في غير أهله أو أضعه حيث‏ «5» لا يعرف كنه قدره، حتى تناهت بي الحال إلى صحبة «6» أبي العبّاس‏
______________________________
(1) م: «و لا كلفة».
(2) م: «و ملكة الجهل في يديه».
(3) م: «و مارست».
(4) م ط: «بالعلم».
(5) ط: «و أضعه بحيث».
(6) «صحبة»: سقط من ط.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 40
إسمعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال‏ «1»، أيّده اللّه بتوفيقه، فعاشرت منه شهابا ذاكيا و سبّاقا «2» مبرّزا و حكيما متناهيا و عالما متقنا، يستنبط الحكمة بتعظيم أهلها، و يرتبط العلم بتقريب حملته، و يستجرّ الأدب بالبحث عن مظانّه، لم تطمح به خيلاء الملك و لم تستفزّه شرّة الشباب، فبذلت له مصون ما أكننت، و أبديت مستور ما أخفيت، و سمحت بما كنت به ضنينا، و مذلت بما كنت عليه شحيحا، إذ رأيت لسوق العلم عنده نفاقا و لأهله لديه مزيّة، و إنما يدّخر النفيس في أحرز أماكنه، و يودع الزرع أخيل البقاع للنفع، فارتجلت الكتاب المنسوب إلى جمهرة اللغة، و ابتدأت فيه بذكر الحروف المعجمة التي هي أصل تفرّع منه جميع كلام العرب، و عليها مدار تأليفه و إليها مآل أبنيته، و بها معرفة متقاربه من متباينه و منقاده من جامحه‏ «3». و لم أجر في إنشاء هذا الكتاب إلى الإزراء بعلمائنا و لا الطعن على‏ «4» أسلافنا، و أنّى يكون ذلك؟ و إنما على مثالهم نحتذي، و بسبلهم نقتدي، و على ما أصّلوا نبتني. و قد «5» ألّف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي، رضوان اللّه عليه، كتاب العين، فأتعب من تصدّى لغايته، و عنّى من سما إلى نهايته، فالمنصف له بالغلب معترف، و المعاند متكلّف، و كلّ من بعده له تبع أقرّ بذلك أم جحد، و لكنه رحمه اللّه ألّف كتابه مشاكلا «6» لثقوب فهمه و ذكاء فطنته و حدّة أذهان أهل دهره.
و أملينا هذا الكتاب و النقص في الناس فاش و العجز لهم شامل، إلا خصائص كدراريّ النجوم في أطراف الأفق، فسهّلنا وعره‏ «7» و وطّأنا شأزه، و أجريناه على تأليف الحروف المعجمة إذ كانت بالقلوب أعبق‏ «8» و في الأسماع أنفذ، و كان علم العامّة بها كعلم الخاصة، و طالبها من هذه الجهة بعيدا من الحيرة مشفيا على المراد.
فمن نظر في كتابنا هذا فآثر التماس حرف ثنائيّ فليبدأ بالهمزة و الباء إن كان الثاني باء ثقيلة، أو الهمزة و التاء إن كان الثاني تاء، و كذلك إلى آخر الحروف. و أما الثلاثي فإنّا بدأنا بالسالم، فمن أحبّ أن يعرف حرفا من أبنيته مما جاء على فعل و فعل و فعل و فعل و فعل و فعل و فعل و فعل و فعل و فعل فليبغ ذلك في جمهور أبواب الثلاثي السالم. و من أراد بناء يلحق بالثلاثي بحرف من الحروف الزوائد فإنّا قد أفردنا له بابا في آخر الثلاثي تقف عليه إن شاء اللّه مع المعتلّ. فأما الرباعي فإن أبوابه مجمهرة على حدتها، نحو فعلل مثل جعفر، و فعلل مثل برثن، و فعلل مثل عظلم، و فعلل مثل هجرع، و فعلّ مثل سبطر «9». ثم جعلنا ما لحق بالرباعي بحرف من الزوائد «10» أبوابا مثل فوعل نحو كوثر، و فعول نحو جهور، و فيعل نحو خيعل و بيطر، و فعيل‏ «11» نحو حذيم. و ليس في كلامهم فعيل إلا مصنوعا، كذا قال‏
______________________________
(1) ترجمته في معجم الأدباء 7/ 5، و الوافي بالوفيات 9/ 148. و في عبد اللّه و ابنه أبي العبّاس قال ابن دريد مقصورته.
(2) م ط: «و سابقا».
(3) م: «متوحّشه».
(4) م ط: «في».
(5) من هنا ما نقله في المزهر 1/ 92.
(6) م ط: «مشكلا».
(7) م: «فسهّلنا و عرفنا»؛ و هو تحريف.
(8) م: «أعلق».
(9) م: «قمطر».
(10) ط: «من حروف الزوائد».
(11) ط: «فيعل»!
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 41
الخليل‏ «1»؛ فهذا سبيل الرباعي في الأسماء و الصفات. و أما الخماسي فنبوّب له أبوابا لم نحوج فيه إلى طلب لقرب تناولها، و كذلك الملحق بالسداسي بحرف من الزوائد. فإن عسر مطلب حرف من هذا فليطلب في اللفيف، فإنه يوجد إن شاء اللّه تعالى. و جمعنا النوادر في باب اشتمل عليها و سمّيناه النوادر لقلة ما جاء على وزن ألفاظها نحو قهوباة، و طوبالة، و قلنسوة «2»، و قرعبلانة، و ما أشبه ذلك. على أنّا ألغينا المستنكر، و استعملنا المعروف. و اللّه الموفّق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و هذا كتاب جمهرة الكلام و اللغة و معرفة جمل منها تؤدّي الناظر فيها إلى معظمها إن شاء اللّه تعالى.
قال أبو بكر: و إنما أعرناه هذا الاسم لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب و أرجأنا الوحشيّ المستنكر، و اللّه المرشد للصواب.
فأول ما يحتاج إليه الناظر في هذا الكتاب ليحيط علمه بمبلغ عدد أبنيتهم المستعملة و المهملة أن يعرف الحروف المعجمة التي هي قطب الكلام و محرنجمه بمخارجها و مدارجها و تباعدها و تقاربها و ما يأتلف منها و ما لا يأتلف، و علة امتناع ما امتنع من الائتلاف، و إمكان ما أمكن، و أنا مفسّر لك إن شاء اللّه تعالى ألفاظ الحروف المعجمة بمخارجها و مدارجها و تقاربها و تباعدها و ما يأتلف منها و ما لا يأتلف بعللها فتفهم ذلك إن شاء اللّه.
اعلم أن الحروف التي استعملتها العرب في كلامها في الأسماء و الأفعال و الحركات و الأصوات تسعة و عشرون حرفا «3» مرجعهنّ إلى ثمانية و عشرين حرفا، منها حرفان مختصّ بهما العرب دون الخلق، و هما الظاء و الحاء، و زعم آخرون أن الحاء في السريانية و العبرانية و الحبشية كثيرة، و أن الظاء وحدها مقصورة على العرب. و منها ستة أحرف للعرب و لقليل من العجم، و هنّ العين و الصاد و الضاد و القاف و الطاء و الثاء، و الباقي‏ «4» فللخلق كلّهم من العرب و العجم إلا الهمزة فإنها ليست‏ «5» من كلام العجم إلا في الابتداء. و هذه الحروف تزيد على هذا العدد إذا استعملت فيها حروف لا تتكلم بها العرب إلا ضرورة، فإذا اضطروا إليها حوّلوها عند التكلّم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها. فمن تلك الحروف الحرف‏
______________________________
(1) في العين 2/ 283: «ضهيد كلمة مولّدة لأنها على بناء فعيل، و ليس فعيل من بناء كلام العرب». و ذكر هذا أيضا في العين 2/ 170 (هيع)، و كذلك في الجمهرة 954. انظر أيضا الجمهرة 659 و 1168 و 1173. و انظر البلدان (صهيد) 3/ 436 و (ضهيد) 3/ 464. و في ليس لابن خالويه 293: «ليس في كلام العرب فعيل إلا حرفين؛ ضهيد: الرجل الصلب، و صهيد: موضع. و إنما يجي‏ء فيعل، الياء قبل العين، مثل صيقل و صيرف».
(2) «قلنسوة»: سقطت من ط، و جاء في موضعها في م: «قرطعبة».
(3) في الكتاب 2/ 404: «فأصل حروف العربية تسعة و عشرون حرفا … و تكون خمسة و ثلاثين حرفا بحروف هن فروع و أصلها من التسعة و العشرين و هي كثيرة يؤخذ بها و تستحسن في قراءة القرآن و الأشعار … و تكون اثنين و أربعين حرفا بحروف غير مستحسنة و لا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته، و لا تستحسن في قراءة القرآن و لا في الشعر».
(4) م ط: «و ما سوى ذلك».
(5) م ط: «فإنها لم تأت».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 42
الذي بين الباء و الفاء، مثل پور إذا اضطرّوا إليه قالوا: فور «1»، و مثل الحرف الذي بين القاف و الكاف و الجيم و الكاف‏ «2»، و هي لغة سائرة في اليمن مثل جمل إذا اضطروا قالوا: كمل، بين الجيم و الكاف‏ «3»، و مثل الحرف الذي بين الياء و الجيم و بين الياء و الشين مثل غلامي فإذا اضطرّوا قالوا غلامج، فإذا اضطر المتكلّم قال غلامش‏ «4»، و كذلك ما أشبه هذا من الحروف المرغوب عنها. فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف باللهاة «5» فتغلظ جدا، فيقولون للقوم: الكوم‏ «6»، فتكون القاف بين الكاف و القاف و هذه لغة معروفة في بني تميم؛ قال الشاعر (بسيط) «7»:
و لا أكول لكدْر الكوم كد نضجت‏ و لا أكول لباب الدار مكفول‏

و كذلك الحرف الذي بين الياء و الجيم إذا اضطروا قالوا: غلامج أي غلامي‏ «8»، و كذلك الياء المشدّدة تحوّل جيما فيقولون بصرجّ و كوفجّ كما قال الراجز «9»:
خالي عويف و أبو علجّ‏ المطعمان اللحم‏ «10» بالعشجّ‏
و بالغداة فلق البرنجّ‏

و كذلك ياء النسبة يجعلونها جيما فيقولون: غلامجّ، فإذا اضطروا قالوا: غلامش، فيجعلونها بين الشين و الجيم، و كذلك ما يشبه هذا من الحروف المرغوب عنها «11»، و هذه اللغة تعرف في كاف مخاطبة المؤنث، يقولون: غلامش، أي غلامك يا امرأة، إذا خاطبوا المرأة؛ قال راجزهم‏ «12»:
[تضحك منّي أن رأتني أحترش‏]

______________________________
(1) قارن الصاحبي لابن فارس 54. و «پور» في الفارسية: ابن.
(2) «و الجيم و الكاف»: سقط من ل.
(3) «بين الجيم و الكاف»: سقط من ل.
(4) «و مثل الحرف … غلامش»: سقط من م.
(5) م ط: «بالكاف».
(6) م ط: «فيقولون الگوم يريدون القوم».
(7) البيت في ديوان أبي الأسود الدؤلي 353، و المنصف 3/ 60، و إصلاح المنطق 190، و الصاحبي 54، و الصحاح و اللسان (غلق) و (غلا). و الرواية في الديوان و المصادر: مغلوق. و قد أثبتنا ألفاظه بالكاف على ما يقتضي الموضع و قوله: «فيقولون للقوم:
الكوم»، و هو في م بالقاف و فوقها الكاف.
(8) «و قالوا … غلامي»: سقط من ل.
(9) الرجز في كتاب العين (كتل) 5/ 337، و سيبويه 2/ 288، و المنصف 2/ 178 و 3/ 79، و الصاحبي 55، و سرّ صناعة الإعراب 1/ 193، و الإبدال لأبي الطيّب 1/ 257، و أمالي القالي 2/ 77، و شرح المفصّل 9/ 74 و 10/ 50، و شرح شواهد الشافية 212، و الصحاح (برن)، و اللسان (عجج، شجر، كتل، برن). و سيرد مع رابع في الجمهرة 242؛ و هو في الأمالي برواية: عمّي، و في العين: المطعمون؛ و يروى أيضا: كتل البرنجّ، كما في العين و اللسان (كتل).
(10) م: «الشحم».
(11) «و كذلك ما يشبه … عنها»: سقط من ل.
(12) الأول و الثاني في الاشتقاق 257. و انظر: كتاب العين (عن) 1/ 91، و قارن (قنفرش) 5/ 266 و (كش) 5/ 269، و ملحقات أمالي الزجاجي 235، و الإبدال لأبي الطيّب 2/ 231، و شرح شواهد الشافية 419، و الخزانة 4/ 594، و اللسان (حرش، قنفرش، كشش). و الأول برواية: قد ضحكت لمّا رأتني، في الاشتقاق.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 43
و لو حرشت لكشفت عن حرش‏ عن واسع يغرق فيه القنفرش‏

أي عن حرك، فجعل كاف المخاطبة شينا. و أنشد أبو بكر لمجنون ليلى (طويل) «1»:
فعيناش عيناها و جيدش جيدها سوى عنّ عظم الساق منش دقيق‏ «2»

أراد عيناك و جيدك و منك و أن، و إذا اضطر هذا الذي هذه لغته قال: جيدش و غلامش‏ «3»، بين الجيم و الشين، لم يتهيّأ له أن يفرده، و كذلك ما أشبه هذا من الحروف المرغوب عنها «4».
باب صفة الحروف و أجناسها
الحروف سبعة أجناس يجمعهنّ لقبان: المصمتة و المذلقة، فالمذلقة ستة أحرف، و المصمتة اثنان و عشرون حرفا ثلاثة منها معتلّات و تسعة عشر حرفا صحاح‏ «5». فمن المصمتة الصحاح حروف الحلق، و هي الهمزة و الهاء و الحاء و العين و الغين و الخاء مأخذهنّ من أقصى الحلق إلى أدناه. أما الهمزة منهن فمن مخرج أقصى الأصوات، و الهاء تليها و هي من موضع النّفس، و الحاء أرفع و هي أقرب حرف يليها، ألا ترى أنها في كلام كثير من الناس مغلوط بها حتى تصير الهاء حاء و الحاء هاء. قال رؤبة (رجز) «6»:
للّه درّ الغانيات المدّه‏ [سَبّحْنَ و استرجعن من تألّهي‏]

و يروى: المزّه‏ «7»، أراد المزّح؛ و من روى المدّة أراد المدّح. و قال النّعمان بن المنذر لرجل ذكر عنده رجلا؛ أردت كيما تذيمه فمدهته، أراد: تعيبه فمدحته. و أنشدنا الأشناندانيّ عن التّوّزيّ عن أبي عبيدة لرجل من بني سعد، جاهلي (رجز) «8»:
حسبك‏ «9» بعض القول لا تمدّهي‏

______________________________
(1) ديوان المجنون 207، و الكامل 3/ 133، و الخصائص 2/ 460، و الإبدال لأبي الطيّب 2/ 231، و الخزانة 4/ 595، و اللسان (كشش، روع، سوق). و سينشده أيضا في الجمهرة 292. و في الكامل: رقيق.
(2) م: «مدقّق».
(3) ل: «قال و جيدك قال غلامش».
(4) «المرغوب عنها»: سقط من ل.
(5) جعل ابن دريد القسمة الرئيسية للحروف قسمتها إلى مصمتة و مذلقة يقع تحتها الترتيب على المخارج، و هو غير ما في الكتاب 2/ 405، و كتاب العين 1/ 57.
(6) الرجز في كتاب العين (مده) 4/ 32 و (أله) 4/ 90، و الهمز لأبي زيد 702، و نوادر أبي مسحل 296، و الكامل 3/ 147، و الإبدال لأبي الطيّب 1/ 318، و الإبدال لابن السكّيت 91، و أمالي القالي 2/ 97، و الأزمنة و الأمكنة 1/ 126، و المخصّص 12/ 191 و 17/ 136، و السّمط 731، و الأمالي الشجرية 2/ 15، و شرح ابن يعيش 1/ 3؛ و من المعجمات: مقاييس اللغة (أله) 1/ 127، و الصحاح (أله)، و اللسان (سبح، أله، سمه). و سينشده ابن دريد أيضا ص 685 و 829.
(7) م: «و قالوا: المزّه، فمن قال المزّه بالزاي»؛ و في ل: «و يروى المزّه، أراد المدّح و المزّح».
(8) الإبدال لأبي الطيّب 1/ 316، و الصحاح و اللسان (برزغ).
(9) م: «سعيك».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 44
غرّك برْزاغ الشّباب المزْدهي‏

يقال: شباب‏ «1» برزغ و برزاغ و برزوغ إذا تمّ. و الهمزة تدخل على الهاء كثيرا و تدخل الهاء عليها كقولهم أيهات و هيهات و آزيد و ها زيد في الدعاء. و العين تتلو الحاء في المدرج و الارتفاع، فلذلك قال قوم من العرب: محهم يريدون معهم، و إذا أدغم قيل محّم‏ «2». و الخاء أرفع منها و هي تلي العين و الغين على مدرج الخاء إلا أنها أسفل منها «3». فهذا جنس حروف الحلق.
و أما جنس حروف أقصى الفم من أسفل اللسان، فهن القاف و الكاف ثم الجيم ثم الشين، فلذلك لم تأتلف الكاف و القاف في كلمة واحدة إلا بحواجز: ليس في كلامهم قك و لا كق، و كذلك حالهما مع الجيم، ليس في كلامهم جك و لا كج‏ «4». إلا أنها قد دخلت على الشين لتفشّي الشين و قربها من عكدة اللسان بل هي مجاوزة للعكدة إلى الفم، فقد جاء في كلامهم قشّ، و القشّ: مصدر قششت الشي‏ء أقشّه قشّا، إذا استوعبته؛ و يقال: قششت الشي‏ء بيدي قشّا، إذا حككته بيدك حتى يتحاتّ. و ألحقوا هذه الكلمة ببناء جعفر فقالوا: قشقش، و قالوا: تقشقشت القرحة، إذا جفّت و برأت. و كانت‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ «5» و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «6» تسمّيان في صدر الإسلام: «المقشقشتين»، لأنهما أبرأتا من النّفاق. و قد جمعوا بين الشين و الكاف فقالوا: شكّ في الأمر، و كشّ البعير إذا هدر هديرا خفيفا. قال رؤبة (رجز) «7»:
[إنّي إذا حمّشني تحميشي‏] يوما وجدّ الأمر ذو تكميش‏]
هدرت هدرا ليس بالكشيش‏

و قد جمعوا بين الشين و الجيم في الشجّ و الجشّ.
جنس حروف وسط اللسان‏ «8» مما هو منخفض: السين و الزاي و الصاد.
جنس حروف أدنى الفم‏ «9»: و من جنس حروف أدنى الفم التاء و الطاء و الدال، و أدنى منها أيضا مما هو شاخص إلى الغار الأعلى: الظاء و الثاء و الذال و الضاد «10».
______________________________
(1) ط: «شاب».
(2) «و إذا … محّم»: سقط من ل.
(3) ترتيبها في كتاب العين 1/ 48 و 57: ع، ح، ه، خ، غ. و في الكتاب 2/ 405 «فللحلق منها ثلاثة، فأقصاها مخرجا الهمزة و الهاء و الألف، و من أوسط الحلق مخرج العين و الحاء، و أدناها مخرجا من الفم الغين و الخاء».
(4) في الاشتقاق 429: «و قلّ ما يجي‏ء في كلام العرب كلمة فيها جيم و قاف، إلا كلمات سبع أو ثمان».
(5) الكافرون: 1.
(6) الإخلاص: 1.
(7) ديوانه 77، و المقاييس (حمش) 2/ 104، و الصحاح (كشش)، و اللسان (حمش، كشش)، و المخصّص 7/ 77. و سينشد الشطر الثالث ص 139.
(8) ل: «حروف اللسان».
(9) ل م: «جنس أدنى الفم».
(10) جعلها الخليل في حيّز الجيم و الشين (العين 1/ 58).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 45
الحروف المذلقة
أما المذلقة من الحروف فهي ستة و لها جنسان: جنس الشفة، و هي الفاء و الميم و الباء؛ لا عمل للسان في هذه الأحرف الثلاثة، و إنما عملهنّ في التقاء الشفتين، و أسفلهن الفاء ثم الباء ثم الميم.
و الجنس الثاني من المذلقة بين أسلة اللسان إلى مقدّم الغار الأعلى، و هي: الراء و النون و اللام، و هنّ ممتزجات بصوت الغنّة لأن الغنّة صوت من أصوات الخيشوم، و الخيشوم مركّب فوق الغار الأعلى و إليه يسمو هذا الصوت‏ «1». و سمعت الأشناندانيّ يقول: سمعت الأخفش يقول: سمّيت الحروف مذلقة لأن عملها في طرف اللسان، و طرف كل شي‏ء ذلقه، و هي أخفّ الحروف و أحسنها امتزاجا بغيرها، و سمّيت الأخر مصمتة لأنها أصمتت أن تختصّ بالبناء إذا كثرت حروفه لاعتياصها على اللسان. و أما الحرف التاسع و العشرون فجرس بلا صرف، يريد أنه ساكن لا يتصرّف في الإعراب، و هو الألف الساكنة، و ذلك أنه لا يكون إلا ساكنا أبدا، فمن أجل ذلك لم يبدأوا به، فإذا احتجت أن تحرّكه تحوّله إلى لفظ أحد الحروف المعتلّات: الياء و الواو و الهمزة، فمن ثمّ لم يعدّ في الحروف المعجمة حين وجدوه راجعا إلى الثمانية و العشرين، فإن اللسان ممتنع من أن يبتدئ بساكن أو يقف على متحرّك، فإذا كانت كلمة أوّلها ألف صارت همزة لحركتها و انتقالها إلى حال الهمزة، فلذلك قالوا في الألف ما قالوا «2». و من جنس الفم أيضا ما مخرجه إلى الهواء من الشفتين: الواو و الياء، و هما إلى الثنيّة اليمنى. و هذه جملة مخارج الحروف و أجناسها، و أنا مبيّن لك بعد هذا وجوه ائتلافها إن شاء اللّه. و قد فسّر النحويون مخارج الحروف و أجناسها تفسيرا آخر، و قد أثبتّه لك و إن كان فيه طول لتقف على ألقاب الحروف و مخارجها.
باب مخارج الحروف و أجناسها
ذكر قوم من النحويين أن هذه التسعة و العشرين حرفا لها ستة عشر مجرى، للحلق منها ثلاثة، فأقصاها الهاء و هي أخت الهمزة و الألف، و الثاني العين و الحاء، و الثالث، و هو أدناها إلى الفم، الغين و الخاء، فهذه ثلاثة مجار «3». ثم حروف الفم، فأدناها إلى الحلق القاف ثم الكاف أسفل منها قليلا، ثم الجيم و الشين من اللهاة، و الياء من وسط اللسان بينه و بين ما حاذاه من الحنك الأعلى، ثم السين و الصاد و الزاي بجنب اللسان الأيمن من أصول الأضراس إلى أصول الثنايا العليا، ثم النون تحت حافة اللسان اليمنى‏ «4»، و اللام قريبة من ذلك، و الراء «5»، إلا أن الراء أدخل منه بطرف اللسان في الفم؛ ثم التاء و الدال و الطاء من طرف اللسان و أصول الثنايا، ثم الفاء و هي من باطن الشفة السفلى و أطراف الثنايا العليا، ثم الواو و الباء و الميم، و هي من بين الشفتين، ثم النون الخفيفة، و هي من الخياشيم لا عمل‏
______________________________
(1) في ل بعد هذا عبارة نرجّح أنها مقحمة على النصّ الأصلي: «الخيشوم: قال أبو بكر: الخيشوم الذي بين الفم و الأنف يخرج فيه النّفس، فسمّي الأنف كله خيشوما».
(2) «فإن اللسان ممتنع … ما قالوا»: سقط من ل.
(3) «فهذه ثلاثة مجار»: سقط من ل.
(4) م ط: «تحت حافة اللسان من الشق الأيمن».
(5) ط: «و الراء أدخل بطرف إلا أن …»!
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 46
للّسان فيها «1»، ثم الظاء و الثاء و الذال، بطرف اللسان و أطراف الثنايا، ثم الضاد، من وسط اللسان مما يليه إلى الحافة اليمنى. و إنما خالف بين هذه الحروف المتقاربة حتى اختلفت أصواتها الهمس، و الجهر، و الشدة، و الرخاوة، و المدّ، و اللين، و الإطباق. فالحروف المهموسة: الهاء و الحاء و الكاف و الخاء و السين و الشين و الثاء و الصاد و التاء و الفاء؛ و إنما سمّيت مهموسة لأنه اتّسع لها المخرج فخرجت كأنها متفشّية.
و المجهورة: الهمزة و الألف و العين و الغين و القاف و الجيم و الياء و الضاد و اللام و النون و الراء و الزاي و الدال و الذال و الطاء و الظاء و الباء و الواو و الميم‏ «2»؛ سمّيت مجهورة لأن مخرجها لم يتّسع فلم تسمع لها صوتا.
و الحروف الرّخوة: الهاء و الحاء و الكاف و الخاء و السين و الشين و العين و الغين‏ «3» و الصاد و الضاد و الظاء و الذال و الثاء و الفاء و الزاي؛ سمّيت رخوة لأنها تسترخي في المجاري.
و اعلم أن هذه الحروف ربما كانت مهموسة رخوة «4» و فيها بعض ما في غيرها فلذلك كرّرتها. و أما حروف المدّ و اللين فثلاثة لا غير: الواو و الياء و الألف، و إنما سمّيت ليّنة لأن الصوت يمتدّ فيها فيقع عليها الترنّم في القوافي و غير ذلك، و إنما احتملت المدّ لأنها سواكن اتّسعت مخارجها حتى جرى فيها الصوت.
و الحروف المطبقة: الصاد و الضاد و الطاء و الظاء لأنك إذا لفظت بها أطبقت عليها حتى تمنع النّفس أن يجري معها. و الحروف الشديدة: الطاء و الشين‏ «5» و الجيم و غير ذلك مما تقدر أن تشدّده إذا لفظت به.
فهذا جميع مجاري الحروف و مدارجها فانظر فيها نظرا غير كليل و أجل فيها فكرا ثاقبا تظفر بمرادك إن شاء اللّه. و إنما عرّفتك المجاري لتعرف ما يأتلف منها ممّا لا يأتلف فإذا جاءتك كلمة مبنيّة من حروف لا تؤلّف مثلها العرب عرفت موضع الدّخل منها فرددتها غير هائب لها.
و اعلم أن الحروف إذا تقاربت مخارجها كانت أثقل على اللسان منها إذا تباعدت، لأنك إذا استعملت اللسان في حروف الحلق دون حروف الفم و دون حروف الذلاقة كلّفته جرسا واحدا و حركات مختلفة؛ ألا ترى أنك لو ألّفت بين الهمزة و الهاء و الحاء فأمكن لوجدت الهمزة تتحوّل هاء في بعض اللغات لقربها منها نحو قولهم في «أم و اللّه»: «هم و اللّه» «6»، و كما قالوا في «أراق»: «هراق الماء»؛ و لوجدت الحاء في بعض الألسنة تتحوّل هاء، و قد ذكرت هذا آنفا، و إذا تباعدت مخارج الحروف حسن وجه التأليف، و أنا واصف لك هذا في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و اعلم أنه لا يكاد يجي‏ء في الكلام ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة لصعوبة ذلك عليهم، و أصعبها حروف الحلق، فأما حرفان فقد اجتمعا في كلمة مثل أخ بلا فاصلة، و اجتمعا في مثل أحد «7» و أهل و عهد «8» و نخع، غير أن من شأنهم إذا أرادوا هذا أن يبدأوا بالأقوى من الحرفين و يؤخّروا
______________________________
(1) زاد في م بعد هذا: «قال أبو بكر: الخيشوم: الخرق الذي بين الفم و الأنف، منه يخرج النّفس فسمّي الأنف كله خيشوما».
(2) ط: «و الواو و الجيم»؛ و هو تحريف لأن الثاني مكرّر.
(3) «و العين و الغين»: سقط من ل م.
(4) ل: «مهموسة رخوة و مهموسة».
(5) ط: «و السين».
(6) قارن الإبدال لأبي الطيّب 2/ 550.
(7) ل: «أخ و أحد».
(8) و في مادة (عهد) في الجمهرة ص 668 «و اجتماع الهاء و العين في كلمة واحدة قليل في كلام العرب».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 47
الألين، كما قالوا: ورل و وتد، فبدأوا بالتاء على الدال و بالراء على اللام‏ «1»، فذق التاء و الدال فإنك تجد التاء تنقطع بجرس قويّ و تجد الدال تنقطع بجرس ليّن، و كذلك الراء تنقطع بجرس قوي و تجد اللام تنقطع بغنّة، و يدلّك على ذلك أيضا أن اعتياص اللام على الألسن أقلّ من اعتياص الراء، و ذلك للين اللام، فافهم.
قال الخليل‏ «2»: لولا بحّة في الحاء لأشبهت العين فلذلك لم تأتلفا في كلمة واحدة و كذلك الهاء و لكنهما يجتمعان في كلمتين لكل واحدة منهما معنى على حدة «3»، نحو قولهم: حيّ هل، و كقول الآخر:
هيهاؤه، و حيهله، فحيّ كلمة معناها هلمّ و هلا حثيثا، و كذلك‏
في الحديث‏: «فحيّ هلا بعمر»
. و قال الخليل: سمعنا كلمة شنعاء: الهعخع، فأنكرنا تأليفها «4»؛ و سئل أعرابي عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع، فسألنا الثقات من علمائهم‏ «5» فأنكروا ذلك و قالوا: نعرف الخعخع، فهذا أقرب إلى التأليف.
و اعلم أنه لا يستغني الناظر في هذا الكتاب عن معرفة الزوائد لأنها كثيرة الدخول في الأبنية قلّ ما يمتنع منها الرباعيّ و الخماسيّ و الملحق بالسداسي من البناء، فإذا عرفت مواقع الزوائد في الأبنية كان ذلك حريّا ألّا تشذّ على الناظر فيها إن شاء اللّه تعالى. و الزوائد عند بعض النحويين عشرة أحرف و قال بعضهم تسعة؛ تجمع هذه العشرة الأحرف كلمتان، و هما «6»: «اليوم تنساه»، و هذا عمله أبو عثمان المازني‏ «7».
باب معرفة الزوائد و مواقعها
و هي الهمزة و الألف‏ «8» و الياء و الواو و الميم و النون و التاء و اللام و السين و الهاء. فزيادة الهمزة أن تقع أوّلا فيما عدده أربعة أحرف فصاعدا نحو: أسود و أحمر و أخضر و أصفر لأنها من السواد و الحمرة و الصّفرة و الخضرة، فإذا كانت الثلاثة كلّها من الحروف التي لا تكون زوائد و الهمزة أوّلا فلا يجوز إلا أن تكون زائدة، و إن كان معها غيرها من الحروف الزوائد لم يحكم على واحدة منها بالزيادة إلّا بالاشتقاق. و الميم توضع زيادتها أوّلا في موضع الهمزة ممّا عدده أربعة أحرف فصاعدا، نحو مضروب و مقتول و مرميّ و مقضيّ و كذلك مستخرج و ما أشبهه، فإن وجدت حرفا من حروف الزوائد في غير موضعه لم تحكم عليه‏
______________________________
(1) م ط: «بالتاء مع الدال و بالراء مع اللام».
(2) في كتاب العين 1/ 57: «و لولا بحّة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء، و لولا هتّة في الهاء، و قال مرة:
«ههّة» لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء».
(3) العين 1/ 60: «إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما، إلّا أن يشتقّ فعل من جمع بين كلمتين، مثل:
حيّ على».
(4) العين 1/ 55: «… لمّا كان الهعخع، فيما ذكر بعضهم، اسما خاصا، و لم يكن بالمعروف عند أكثرهم و عند أهل البصر و العلم منهم، ردّ و لم يقبل».
(5) ط: «علمائنا».
(6) م ط: «و هي قوله».
(7) انظر بيان ذلك في المنصف 1/ 98.
(8) ط: «و ألف»؛ و هو تحريف.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 48
بالزيادة إلّا أن يوضحه الاشتقاق. و قد تزاد الميم آخرا في أحرف ستراها إن شاء اللّه و قد أفردنا لها بابا في آخر الكتاب‏ «1». و محال أن تزاد الألف أوّلا لأنه لا يبتدأ بساكن، و الألف لا تكون إلا ساكنة، و لكن تزاد ثانية و ثالثة و رابعة و خامسة و سادسة، فهي ثانية في ضارب و قاتل، و ثالثة في ذهاب و كتاب، و رابعة في حبلى و معزى، و خامسة في حبنطى و حبركى، و الحبنطى: العظيم البطن، و الحبركى: القصير اليدين و الرجلين الطويل الظهر «2»، و سادسة في قبعثرى.
و اعلم أن الألف و الياء و الواو أمّهات الزوائد لأنهن حروف المدّ و اللين و منهن الحركات فلا تخلو الكلمة من بعضهن في الخماسي و الملحق بالسداسي خاصّة و في كثير من الرباعي. و الواو لا تزاد أوّلا البتّة و لكن تزاد ثانية في كوثر، و ثالثة في عجوز، و رابعة في ترقوة، و خامسة في قلنسوة. و الياء تزاد أوّلا في يضرب و يرمع و يربوع، و ثانية في زينب و حيدر، و ثالثة في رغيف، و رابعة في قنديل، و خامسة في منجنيق، و لا تكون الواو و لا الياء أصلا في ذوات الأربعة إلا في شي‏ء من التكرير، و ستراه إن شاء اللّه.
و النون تزاد أوّلا في نضرب، و ثانية في جندب، و ثالثة في حبنطى و جحنفل، و رابعة في ضيفن و رعشن، و خامسة في عطشان و عثمان، و سادسة في زعفران و عقربان‏ «3»؛ و تزاد علامة للصرف في كل اسم ينصرف، و تزاد في الأفعال ثقيلة و خفيفة، و تزاد في التثنية نحو قولك: مسلمان، و في الجمع نحو قولك:
مسلمون، و في أفعال جماعة النساء «4» نحو: يضربن و تضربن و ضربن. و التاء تزاد أوّلا في المذكر للمخاطب نحو: أنت تفعل للرجل و تفعلين للمرأة «5»، و تلحق الأسماء المفردة و هي التي تبدل في الوقف هاء، نحو طلحة و حمزة، و هي في فعل المؤنث نحو ذهبت و أفسدت و انطلقت، و في جماعة النساء نحو ذاهبات و منطلقات، و تلحق في ملكوت و عنكبوت، و تلحق في باب افتعل، و تلحق مع السين في استفعل و ما تصرّف منه. و أما اللام فليست زيادتها موجودة إلا في أحرف نحو ذلك و أولالك و عبدل و خفجل و هو من الخفج و الخفج شبيه بالعرج. و جعلوا الهاء من حروف الزوائد لأنها تلحق في الوقف لبيان الحركة نحو قوله تبارك و تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ «6» و نحو كِتابِيَهْ* «7» و حِسابِيَهْ* «8»، و في إرمه، فإذا وصلت سقطت.
باب الأمثلة
اعلم أن الأمثلة التي أصّلها النحويون و اصطلح عليها أهل اللغة ثلاثية و رباعية و خماسية. فالثلاثية عشرة أمثلة، و هي فعل مثل سعد، و فعل مثل قفل، و فعل مثل جذع، و فعل مثل جمل، و فعل مثل طنب،
______________________________
(1) الجمهرة ص 1332.
(2) «و الحبنطى … الظهر»: سقط من ل.
(3) بفتح العين و الراء في ط!
(4) م: «جماعة النساء»؛ ط: جماعة أفعال النساء!
(5) «نحو أنت … للمرأة»: سقط من ل؛ و فيه: للمخاطب بتفعل.
(6) الأنعام: 90.
(7) الحاقة: 19 و 25.
(8) الحاقة: 20 و 26.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 49
و فعل مثل إبل، و فعل مثل رجل، و فعل مثل فخذ، و فعل مثل جرذ، و فعل مثل ضلع. و في هذه الأمثلة سالم و معتلّ و ستراه إن شاء اللّه.
[و] الرباعية، و هي خمسة أمثلة، و قال الأخفش: هي ستّة: فعلل مثل جعفر، و فعلل مثل درهم، و فعلل مثل برثن، و فعلل مثل زبرج، و فعلّ مثل سبطر؛ و قال الأخفش: فعلل مثل جخدب. و أبى ذلك سائر النحويين، و قالوا جخدب. و قد لحق بالرباعي ما جاء على وزن فوعل، نحو كوثر، و فعول نحو جهور، و فيعل نحو صيقل، و فعيل نحو حذيم‏ «1».
و الأمثلة الخماسية أربعة: فعلّل نحو سفرجل، و فعللل‏ «2» نحو قهبلس‏ «3»، و فعلل نحو جردحل، و فعلّل نحو خزعبل، الخزعبل: اللهو و الخرافات و ما يضحك منه. قال أبو بكر: أخبرني أبو حاتم قال:
رأيت مع أم الهيثم أعرابية في وجهها صفرة فقلت: ما لك، قالت: كنت و حمى بدكة فحضرت مأدبة فأكلت خيزبة من فراص هلّعة «4» فاعترتني زلّخة، فضحكت أم الهيثم و قالت: إنك لذات خزعبلات أي لهو «5». و أنشد (رجز) «6»:
كأنّ مَتْنَي أخذته زُلَّخْه‏ من طول جذبي بالفَرِيّ المِفْضَخَهْ‏

و اعلم أن أحسن الأبنية عندهم أن يبنوا بامتزاج الحروف المتباعدة؛ ألا ترى أنك لا تجد بناء رباعيا مصمت الحروف لا مزاج له من حروف الذّلاقة إلّا بناء يجيئك بالسين، و هو قليل جدا، مثل عسجد، و ذلك أن السين ليّنة و جرسها من جوهر الغنّة فلذلك جاءت في هذا البناء.
فأما الخماسي مثل فرزدق و سفرجل و شمردل فإنك لست تجد واحدة إلا بحرف و حرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين أو أسلة اللسان، فإن جاءك بناء يخالف ما رسمته لك مثل دعشق و ضعثج و حضافج و صفعهج، أو مثل عقجش و شعفج، فإنه ليس من كلام العرب فاردده فإن قوما يفتعلون هذه الأسماء بالحروف المصمتة و لا يمزجونها بحروف الذلاقة «7» فلا تقبل ذلك كما لا يقبل من الشعر المستقيم الأجزاء إلا ما وافق أبنية «8» العرب من العروض الذي أسّس على شعر الجاهلية. فأما الثلاثي من الأسماء و الثنائي فقد يجوز بالحروف المصمتة بلا مزاج من حروف الذّلاقة مثل خدع، و هو حسن‏
______________________________
(1) كتب فوقه في ل: اسم رجل.
(2) ط: «فعلل»؛ و هو تحريف.
(3) كتب فوقه في ل: تمرة عظيمة.
(4) ط: «صلعة»؛ تحريف، و الهلّع الجدي، و الهلّعة العناق (اللسان، هلع).
(5) قارن المزهر 2/ 539. و سيأتي الخبر ص 288 أيضا.
(6) الرجز في تهذيب الألفاظ 573، و المخصّص 12/ 18 و 181، و اللسان (زلخ، فضخ). و سيرد أيضا ص 595 و 634 و فيهما:
كأن ظهري. و رواية المخصّص و اللسان (زلخ): لمّا تمطّى، و رواية اللسان (فضخ): ممّا تمطّى.
(7) هذا شبيه بقول الخليل في مقدّمة العين 1/ 53: «فإن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللّبس و التعنيت».
(8) م ط: «ما بنته».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 50
لفصل ما بين الخاء و العين بالدال، فإن قلبت الحروف قبح، فعلى هذا القياس فألّف ما جاءك منه و تدبّر فإنه أكثر من أن يحصى.
و اعلم أن أكثر الحروف استعمالا عند العرب الواو و الياء و الهمزة، و أقلّ ما يستعملون لثقلها «1» على ألسنتهم الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم العين‏ «2» ثم الغين ثم النون ثم اللام‏ «3» ثم الراء ثم الباء ثم الميم، فأخفّ هذه الحروف كلّها ما استعملته العرب في أصول أبنيتهم من الزوائد لاختلاف المعنى، و قد تقدم ذكرها و تفسير مواقعها. و مما يدلّك أنهم لا يؤلّفون‏ «4» الحروف المتقاربة المخارج أنه ربما لزمهم ذلك من كلمتين أو من حرف زائد فيحوّلون أحد الحرفين حتى يصيّروا الأقوى منهما مبتدأ على الكره منهم، و ربما فعلوا ذلك في البناء الأصلي.
فأما ما فعلوه من بنائين فمثل قوله تعالى جل ثناؤه: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ «5» لا يبيّنون اللام و يبدلونها راء لأنه ليس في كلامهم لرّ، إلّا أنهم قد قالوا: ورل، و هو دويبة صغيرة أصغر من الضبّ، و أرل، و هو جبل معروف، لمّا جاءت الهمزة و الواو قبل الراء. و أنشدوا (بسيط)
* تزجي مع الليل من صرّادها صرما*

«6»:
و هبّت الريحُ من تلقاء ذي أرُلٍ‏ تُزجي سحابا قليلًا ماؤُه شَبِما

فلما كان كذلك أبدلوا اللام فصارت مثل الراء. و مثله: الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ لا تستبين اللام عند الراء. و كذلك فعلهم فيما أدخل عليه حرف زائد و أبدل، فتاء الافتعال عند الطاء و الظاء و الزاي و الضاد «7» و أخواتها تحوّل إلى الحرف الذي يليه حتى يبدأوا بالأقوى فيصيرا «8» في لفظ واحد و قوة واحدة.
فأما ما فعلوه في بناء واحد و قوة واحدة فمثل السين عند القاف و الطاء يبدلونها صادا، لأن السين إذا اجتمعت في كلمة مع الطاء أو مع القاف أو مع الحاء فأنت مخيّر إن شئت جعلتها صادا و إن شئت جعلتها سينا، و ليس هذا في كل الكلام؛ قالوا: سراط و صراط، و سقر و صقر، و سبخة و صبخة، و سويق و صويق، و لم يقولوا الصّوق بدل السّوق، إلا أن يونس بن حبيب ذكر أنه سمع من العرب الصّوق بالصاد. و الغين إذا اجتمعت مع السين في كلمة فربما جعلوا السين صادا و الصاد سينا؛ قالوا: سوّغته و صوّغته، و قالوا: أصبغ اللّه عليه النّعمة و أسبغها، و لم يقولوا: سبغت الثوب في معنى صبغت لأن السين من وسط الفم مطمئنّة
______________________________
(1) ل: «لقلّتها».
(2) «ثم العين»: سقط من م ط.
(3) «ثم اللام»: سقط من ل.
(4) ل: «يقولون».
(5) المطفّفين: 14.
(6) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 63. و انظر: كتاب العين (صرم) 7/ 121، و المقاييس (صرم) 3/ 345، و الصحاح (صرم)، و اللسان (أرل، صرم)، و معجم البلدان (أرل) 1/ 154. و سيأتي البيت أيضا ص 1068 برواية:

* تزجي مع الليل من صرّادها صرما*

و هي رواية الديوان. أما العجز الذي هنا فللبيت الذي يليه في الديوان.
(7) م ط: «و الصاد».
(8) م: «أو يصيروا»؛ ط: «فيصير».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 51
على ظهر اللسان، و القاف و الطاء شاخصتان إلى الغار الأعلى، فاستثقلوا أن يقع اللسان عليها ثم يرتفع إلى الطاء و القاف فأبدلوا السين صادا لأنها أقرب الحروف إليها لقرب المخرج‏ «1»، و وجدوا الصاد أشد ارتفاعا و أقرب إلى القاف و الطاء، و إن كان استعمالهم اللسان في الصاد مع القاف أيسر من استعمالهم إياه مع السين، فمن ثمّ قالوا: صقر، و الأصل السين، و قالوا: قصط، و إنما هو قسط. و كذلك إن أدخلوا بين السين و الطاء و القاف حرفا حاجزا أو حرفين لم يكترثوا و توهّموا المجاورة في البناء فأبدلوا، ألا تراهم قالوا: صبط، و قالوا في السّبق: الصّبق، و قالوا في السّويق: الصّويق. و كذلك إذا جاورت الصاد الدال و الصاد متقدّمة، فإذا أسكنت الصاد ضعفت فيحوّلونها في بعض اللغات زايا، فإذا تحرّكت ردّوها إلى لفظها مثل قولهم: فلان يزدق في قوله‏ «2»، فإذا قالوا: صدق قالوها بالصاد لتحرّكها، و قد قرئ: حتّى يزدر الرّعاء «3»، بالزاي. فما جاءك من الحروف في البناء مغيّرا عن لفظه فلا يخلو من أن تكون علّته داخلة في بعض ما فسّرت لك من علل تقارب المخارج.
و اعلم أن الثلاثي أكثر ما يكون من الأبنية، فمن الثلاثي ما هو في الكتاب و في السمع على لفظ الثنائي و هو ثلاثي لأنه مبنيّ على ثلاثة أحرف: أوسطه ساكن و عينه و لامه حرفان مثلان، فأدغموا الساكن في المتحرّك فصار حرفا ثقيلا، و كلّ حرف ثقيل فهو يقوم مقام حرفين في وزن الشّعر و غيره.
______________________________
(1) «لقرب المخرج»: سقط من ل.
(2) م ط: «في كلامه».
(3) القصص: 23، و قرئ بفتح الياء و ضمّها. و الزاي قراءة حمزة و الكسائي، و ذلك في اثني عشر موضعا من كتاب اللّه جاءت فيها الصاد ساكنة و بعدها الدال؛ انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكّي بن أبي طالب 1/ 393.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 53
باب الثنائي الصحيح‏
ما جاء على بناء فَعْل و فُعْل و فِعْل من الأسماء و المصادر «1». و الثنائي الصحيح لا يكون حرفين إلّا و الثاني ثقيل حتى يصير ثلاثة أحرف: اللفظ ثنائي و المعنى ثلاثي.
و إنما سُمّي ثنائيا «2» للفظه و صُورته، فإذا صرتَ إلى المعنى و الحقيقة كان الحرفُ الأول أحدَ الحروف المعجمة و الثاني حرفين مثلين أحدهما مدغم في الآخر نحو: بَتَّ يَبُتُّ بَتًّا، في معنى قطع، و كان أصله بَتَتَ، فأدغموا التاء في التاء فقالوا:
بَتَّ، و أصل وزن الكلمة فَعَلَ، و هو ثلاثة أحرف، فلما مازجها الإدغام رجعتْ إلى حرفين في اللفظ، فقالوا: بَتَّ، فأُدغمت إحدى التائين في الأخرى؛ و كذلك كل ما أشبهها من الحروف المعجمة.
[باب الألف‏]
أ ب ب‏
أبب‏
أَبٌ‏، و الأبّ‏: المَرْعى. قال اللّه عزَّ و جلَّ: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا «3». قال الشاعر (رمل) «4»:
جِذْمُنا قيسٌ و نجدٌ دارُنا و لنا الأَبُ‏ بها و المَكْرَعُ‏

و المَكْرَع‏: الذي تكرع فيه الماشية مثل ماء السماء؛ يقال:
كَرَعَ‏ في الماء، إذا غابت فيه‏ أكارعُه‏؛ و كذلك نخل‏ كوارع‏، إذا كانت أصولها في الماء «5».
و أبَ‏ أبًّا للشي‏ء، إذا تهيّأ له أو همّ به. قال الأعشى (طويل) «6»:
[صَرَمْتُ و لم أصرِمكمُ و كصارمٍ‏] أخٌ قد طوى كَشْحا و أَبَ‏ لِيذْهبا

و الأبّ‏: النِّزاع إلى الوطن. قال هشام بن عُقْبة أخو ذي الرُّمّة (بسيط) «7»:
و أبَ‏ ذو المَحْضَرِ البادي‏ إبابتَهُ‏ و قَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنابَ تَخييمِ‏

قال أبو بكر: و كان الذي يجب في هذه الأبنية أن نسوق معكوسها فنجعله بابا واحدا، فكرهنا التطويل فجمعناه في باب الهمزة و ستراه إن شاء اللّه تعالى.
فأما الأبُ‏، الوالد، فناقص و ليس من هذا؛ قالوا: أَبٌ، فلما ثَنَّوا قالوا: أَبَوان‏. و كذلك أخ و أَخَوان‏ «8». و للناقص باب في آخر الكتاب مُجمل مفسَّر ستقف عليه إن شاء اللّه و به العون.
و أبَ‏ الرجلُ إلى سيفه، إذا ردّ يدَه إليه ليستلَّه.
______________________________
(1) «ما جاء … و المصادر»: سقط من ل.
(2) ل: «ثلاثيا»؛ و هو خطأ.
(3) عبس: 31.
(4) المقاييس (أبّ) 1/ 6، و اللسان (أبب). و فيهما: به.
(5) «و المكرع … الماء»: سقط من ل.
(6) ديوان الأعشى 115، و المعاني الكبير 854 و 1132، و المخصّص 12/ 36 و 15/ 127، و شرح شواهد الشافية 436؛ و من المعجمات: المقاييس (أب) 1/ 7 و (كشح) 5/ 183، و الصحاح (أبب)، و اللسان (أبب، كشح).
و سيكرر إنشاده ص 538.
(7) الشعر و الشعراء 441 (برواية: و آب … إيابته)، و المقاييس (أبّ) 1/ 7، و اللسان (أبب).
(8) «قالوا أب … و أخوان»: سقط من ل.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 54
أ ت ت‏
أتت‏
أتَّه‏ يَؤتُّهُ‏ أَتًّا في بعض اللغات، مثل غَتَّهُ‏ «1»، إذا غَتَّهُ بالكلام أو كَبَتَه بالحُجَّة.
أ ث ث‏
أثث‏
أثَ‏ النبتُ‏ يَئِثُ‏ و يَؤثّ‏ أثًّا، إذا كثر و التفّ؛ و يئثّ‏ أكثر من‏ يؤثّ‏.
و النبت‏ أثيث‏، و الشَّعَر أثيث‏ أيضا.
و كل شي‏ء وطّأته و وثّرته من فراش أو بساط فقد أثَّثْتَه‏ تأثيثا.
و الأثاث‏، أثاث‏ البيت، من هذا. قال الراجز في النبت‏ «2»:
يَخبِطْنَ منه نَبْتَهُ الأثيثا حتّى ترى قائمَه‏ جَثِيثا

أي مجثوثا مقلوعا. و قال اللّه تبارك و تعالى: أَثاثاً وَ رِءْياً «3»؛ و قال أبو عبيدة: مَتاع‏ «4» البيت: و قال النُّميري الثَّقَفي- و إنما قيل له النُّميري لأن اسمه محمد بن عبد الله بن نُمير بن أبي نُمير (وافر) «5»:
أهاجَتْكَ‏ «6» الظعائنُ يومَ بانُوا بذي الزِّيِّ الجَميلِ من‏ الأثاثِ‏

و أحسب أن اشتقاق‏ أُثاثة من هذا.
و قال رؤبة (رجز) «7»:
ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، 3جلد، دار العلم للملايين – بيروت، چاپ: اول، 1988 م.
جمهرة اللغة ؛ ج‏1 ؛ ص54

و مِن هَوايَ الرُّجَّحُ‏ الأثائثُ‏ تُمِيلُها أعجازُها الأواعِثُ‏

الأثائث‏: الوثيرات الكثيرات اللحم.
و قد جمعوا أثيثة إثاثا، و وثيرة وِثارا «8»، و به سمَّي الرجل‏ أثاثة «9».
أ ج ج‏
أجج‏
أجَ‏ الظليم‏ يَئجُ‏، و قالوا يَؤجّ‏ أجًّا، إذا سمعتَ حفيفَه في عَدْوه.
و كذلك: أجيج‏ الكِير من حفيف النار. و قال الشاعر يصف ناقة (طويل) «10»:
فراحتْ و أطرافُ الصُّوَى محزَئلَّةٌ تَئجُ‏ كما أَجَ‏ الظَّليمُ المفزَّعُ‏

و قال الآخر (متقارب) «11»:
كأنَّ تردُّدَ أنفاسِهِ‏ أجيجُ‏ ضِرامٍ زَفَتْهُ الشَّمالُ‏

يصف فرسا واسع المَنْخِر.
و الماء الأُجَاج‏: المِلْح.
و يقال: سمعت‏ أجَّةَ القوم، يعني حفيف مشيهم أو اختلاط كلامهم.
و أجَ‏ القومُ يَئجّون‏ أجًّا، إذا سمعتَ لهم حفيفا عند مشيهم.
و الأجّه‏: شدّة الحرّ.
و أجّة كل شي‏ء: أعظمه و أشدّه‏ «12».
أ ح ح‏
أحح‏
أحّ‏: حكاية تنحنح أو توجّع.
و أحَ‏ الرجلُ، إذا ردّد التنحنحَ في حلقه.
و سمعتُ لفُلان‏ «13» أُحَّةً و أُحاحا و أحيحا، إذا رأيتَه يتوجّع من غيظ أو حزن. و في قلبه‏ أُحاح‏ و أحيح‏. و الأُحَّةُ أيضا كذلك.
و منه اشتقاق‏ أُحَيْحَةَ «14». قال الراجز «15»:
يَطْوي الحيازيمَ على‏ أُحاحِ‏

و أُحَيْحَة: أحد رجالهم من الأوس، و هو أُحيحة بن الجُلاح الشاعر، كان رئيس القوم في الجاهلية «16».
______________________________
(1) «في … غتَّه»: سقط من ل.
(2) المقاييس (أثّ) 1/ 8.
(3) مريم: 74.
(4) ل م: «قال أبو عبيدة: قال النّميري».
(5) البيت مطلع قصيدة في الأغاني 6/ 27، و قد أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 86. و انظر: مجاز القرآن 1/ 365، و الكامل 2/ 239 و المقاييس (أث) 1/ 8، و الصحاح و اللسان (رأى)، و معجم البلدان (نقب) 5/ 298. و في اللسان:
بذي الرِّئي.
(6) م ط: «أشاقتك»؛ ثم قال: «و يروى أهاجتك».
(7) ديوان رؤبة 29، و المقاييس (أث) 1/ 8 و (رجح) 2/ 489، و الصحاح (أثث، رجح)، و اللسان (أثث، عثث، رجح). و سينشدهما ابن دريد أيضا ص 437.
(8) ط: «أثيثة و إثاثا و وثيرة و وِثارا»!
(9) في الاشتقاق 86: «و أُثاثة فُعالة إمّا من أثَّ النبتُ يثثّ أثَّا إذا كثُفت أغصانُه، أو من أثاث البيت و هو متاعه من فَرْش أو غير ذلك». و انظر أيضا: الاشتقاق 204.
(10) المقاييس 1/ 8 (أج)، و الصحاح (أجج)، و اللسان (أجج، حزل). و في اللسان (حزل): فمرّت و أطراف …
(11) المقاييس (أج) 1/ 9، و اللسان (أجج)، و السمط 81.
(12) «و أجّ القوم … و أشدّه»: سقط من ل.
(13) ط: «بفلان».
(14) قارن الاشتقاق 78 و 441.
(15) المقاييس (أح) 1/ 9، و اللسان (أحح).
(16) «و أحيحة … الجاهلية»: سقط من ل.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 55
أ خ خ‏
أخخ‏
أخّ‏: كلمة تقال عند التأوّه، و أحسبها مُحْدَثَة.
فأما قولهم للجمل: إخْ‏ ليبرك فمعروف، و لا يقولون:
أَخَخْتُ‏ الجملَ، و إنما يقولون: أنَخْتُه.
و الأخُ اسمٌ ناقص. و زعم قوم أن بعض العرب يقولون: أخٌ‏ و أخَّةٌ، مثقَّل، ذكره ابن الكلبي و لا أدري ما صحّة ذلك.
و الأخيخة: دقيق يُصبّ عليه ماء و يُبْرَق بزيت أو سمن و يُشرب و لا يكون إلّا رقيقا؛ و معنى‏ يُبْرَق‏: يُصَبّ؛ يقال:
بَرَقْتُ‏ الزيتَ، أي صببته: قال الراجز «1»:
تَصْفِرُ في أعْظُمِهِ المَخيخَهْ‏ تَجَشُّؤَ الشَّيخِ عن‏ الأَخيخَهْ‏

شبَّه صوتَ مصِّه العظامَ التي فيها المخُّ بجُشاءِ الشيخ لأنه مسترخي الحَنَك و اللَّهَوات فليس لجُشائه صوت.
و يقال: عظمٌ مَخِيخٌ‏ «2»، و مُمِخٌّ، كما يقال مكانٌ جَدِيبٌ و مُجْدِبٌ.
أ د د
أدد
أُدّ، هو اسم رجل: أُدّ بن طابِخة بن الياسِ بن مُضَر.
و أحسب أنّ الهمزة في‏ أُدّ واو لأنه من الودّ أي الحبّ، فقلبوا الواوَ همزةً لانضمامها، نحو: أُقِّتَتْ‏ «3» و أُرِّخ‏ الكتابُ؛ الأصل وُرِّخ و وُقِّتت. قال الشاعر «4» (كامل):
أُدُّ بن طابخةٍ أبونا فانسبوا يومَ الفَخار أبا كأُدٍّ تُنْفَروا

و الفِخار المصدر، و الفَخار الاسم‏ «5». يقال: نَسَبَ يَنْسِبُ في الشعر إذا شبَّب به، و نَسَبَ يَنْسُبُ من النَّسَب. و تنفروا من قولهم: نافَرَ فلانٌ فلانا فنُفر فلانٌ عليه، إذا حُكم له بالغَلَبَة.
و الإدُّ: الأمر «6» العظيم الفظيع. و في التنزيل العزيز: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا «7»، و اللّه أعلم بكتابه. قالت جارية من العرب (رجز) «8»:
يا أُمّتا ركبتُ شيئا إدّا «9» رأيتُ مشبوحَ اليدَين‏ «10» نَهْدا
أبْيَضَ وَضّاحَ الجَبِينِ جَعْدا فَنِلْتُ منه رَشَفا و بَرْدا

مشبوح‏: عريض الساعدين و الذراعين، و منه قيل: شَبَحَه‏، إذا مدَّ يده فضربه، و منه انشبح‏ «11» الحِرْباءُ، إذا امتدّ.
و أنشد «12»:
لمّا رأيتُ الأمرَ أمرا إدّا و لم أَجِدْ من الفِرار بُدّا
ملأتُ لحمي و عظامي شَدّا «13»

و الأَدُّ و الأيدُ و الآدُ: القوة. يقال: رجل ذو آدٍ و ذو أَدٍّ و ذو أيدٍ. قال الراجز «14»:
أَبْرَحَ‏ آدُ الصَّلَتانِ آدا إذ رَكِبَتْ أعوادُهم أعوادا

و في التنزيل: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ «15»، أي بقوة، و اللّه أعلم.
و قال الراجز في‏ الأَدّ، و هي القوّة «16»:
نَضَوْنَ عنّي شِرَّةً و أَدّا من بعد ما كنتُ صُمُلًّا نَهْدا «17»

و يقال: أبْرَحَ‏ الرجلُ، إذا جاء بالداهية. و البُرَحاء: الأمر العظيم. قال الشاعر- الأعشى (متقارب) «18»:
______________________________
(1) المقاييس (أخ) 1/ 11، و اللسان (أخخ)، و المخصّص 4/ 147. و في اللسان:
على الأخيخة.
(2) من (مخخ). ل: «أخيخ»؛ و لعله تحريف.
(3) المرسلات: 11.
(4) اللسان و التاج (أدد).
(5) م: «و الفِخار بالكسر المصدر و الفَخار بالفتح الاسم».
(6) م ط: «و الإدّ من الأمر …».
(7) مريم: 89.
(8) عن ابن دريد في المقاييس (أد) 1/ 11، و في اللسان (أدد).
(9) م ط و اللسان و المقاييس: «أمرا إدَّا».
(10) م: «الذراعين»؛ ط و اللسان: «الذراع».
(11) م: «شبحَ».
(12) الأوّل و الثاني، مع آخر، في الاقتضاب 127، و الأول فيه برواية: إني إذا ما الأمر كان جِدّا، و الثاني برواية: من اقتحامٍ بُدّا. و سينشد ابن دريد الأبيات الثلاثة ص 1087؛ و في الثالث: ملأت جلدي.
(13) «مشبوح … شدًّا»: سقط من ل.
(14) البيتان في الاشتقاق 168.
(15) الذاريات: 47.
(16) المقاييس (أد) 1/ 12، و الصحاح و اللسان (أدد)، و المخصَّص 2/ 90. و في اللسان و المخصَّص: شِدَّة.
(17) «و قال الراجز … نهدا»: جاء في م في آخر المادة.
(18) ديوانه 49، و كتاب سيبويه 1/ 299، و نوادر أبي زيد 252، و السمط 388، و الخزانة 1/ 575؛ و من المعجمات: العين (برح) 3/ 216، و المقاييس (برح) 1/ 240، و الصحاح و اللسان (برح). و سينشده ابن دريد أيضا ص 275 برواية: تقول ابنتي حين جدّ الرحيل، و هي كرواية الديوان.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 56
[أقولُ لها حينَ جَدَّ الرَّحي لُ‏] أَبْرَحْتِ رَبًّا و أَبْرَحْتِ جارا

أعوادهم: أي وقع السهمُ على القوس فهي الأعواد على الأعواد «1».
و أَدَّت‏ الإبلُ‏ تَئدُّ «2» أَدًّا، إذا حنَّت إلى أوطانها فرجَّعت الحنينَ في أجوافها.
و أَدَّت‏ الإبلُ‏ تَئدُّ أَدًّا، إذا نَدَّت‏ «3».
أ ذ ذ
أذذ
إذ: كلمةٌ لِما قد مضى، تقول: إذ كان كذا أو كذا.
و ليست من الثلاثي لأنها حرفان، و لكنهم قد قالوا: أَذَّ يَؤذُّ أذًّا، إذا قطع، مثل: هذَّ يَهُذُّ هذًّا، سواءٌ، فقلبوا الهاء همزةً.
و شفرةٌ هَذُوذٌ و أَذُوذٌ، إذا كانت قاطعةً. و أنشدَنا أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضَّل (رجز) «4»:
يَؤُذُّ بالشفرةِ أيَ‏ أَذِّ من قَمَعٍ و مَأْنَةٍ و فِلْذِ

الفِلذة: القطعة من الكبد، و القَمَع‏، طَرف السَّنام، و المَأْنة:
بيت اللَّبن، و قالوا الشحم الذي في باطن الخاصرة «5». قال الشاعر (وافر) «6»:
إذا استُهديتِ مِن لحم فأَهْدِي‏ مِن‏ المأناتِ‏ أو طَرَفِ السَّنامِ‏
و لا تُهْدِي الأمرَّ و ما يَلِيه‏ و لا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العظامِ‏

و الفِلْذ: القطعة من الكبد. قال الشاعر، و هو أعشى باهلة (بسيط) «7»:
تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إن أَلَمَّ بها من الشِّواء و يُرْوي شُرْبَه الغُمَرُ

و الغُمَر: قَدَحٌ صغير.
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم‏:
«هَلُمُّوا غُمَري‏» «8»
، و أُخذ من‏ التغمير و هو الشرب دون الرِّي.
أ ر ر
أرر
أرَّ الرجلُ المرأةَ يَؤرُّها أرًّا، إذا جامعها.
و الرجل‏ مِئَرّ، إذا كان كثير الجماع. قالت ليلى بنت الحُمارِس أو الأغلب العجلي (رجز) «9»:
بَلَّتْ به عُلابِطا مِئَرّا ضَخْمَ الكَراديس وَأًى زِبِرّا

الوَأَى‏: الشديد، و كذلك‏ الزِّبِرّ: الصلب الشديد، و أحسبه أيضا مِن زَبْرَ البئرِ و هو أن تطويَها بالحجارة، و هو فِعِلّ من زبرتُ البئرَ أزْبُرها زَبْرا و زِبِرًّا، بكسر الباء و الزاي. و العُلابط:
العريض‏ «10». مِئَرّ: مِفْعَل من‏ أرَّ يؤرّ أرًّا، و هو آرٌّ. و
في الحديث‏: «الفقير الذي لا زَبْرَ له»
، أي: لا معتمَدَ له.
أ ز ز
أزز
أزَّ يؤزُّ أزًّا، و الأزّ: الحركة الشديدة.
و أزَّتِ‏ القِدْرُ، إذا اشتدّ غليانُها.
و في كتاب اللّه تعالى: تَؤُزُّهُمْ‏ أَزًّا «11».
و المصدر الأزّ و الأزيز و الأَزاز. قال رؤبة (رجز) «12»:
لا يَأخُذُ التأفيكُ و التَحَزّي‏ فينا و لا طَيْخُ العِدى ذو الأزِّ

التأفيك‏ من قولهم: أَفِكَ‏ الرجلُ عن الطريق، إذا ضلّ عنه.
و في القرآن العزيز: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ‏ «13». قال: يُصرف‏
______________________________
(1) «و يقال أبرح … الأعواد»: سقط من ل.
(2) «تؤدّه» في الصحاح و اللسان؛ و الوجهان مذكوران في القاموس.
(3) زاد في م: «و أيّدت الرجل تأييدا إذا قوّيته و ثبّته، و كذلك أيّد فلان فلانا إذا أعانه و قوّاه».
(4) المقاييس (أذ) 1/ 12، و اللسان (أذذ).
(5) «بيت اللبن … الخاصرة»: سقط من م، و جاء في موضعه: «و المأنة التي تسمَّى اللبن و هي الأمعاء المتلاصقة بالشحم، و قال قوم: هي الحوايا، واحدها حَوِيّة». و من قوله: «باطن الخاصرة» إلى آخر المادة: سقط من ل.
(6) الاشتقاق 23، و المقاييس (مأن) 5/ 292، و اللسان (مأن) 5/ 292، و اللسان (مأن). و سينشدهما ابن دريد أيضا ص 1104 و في اللسان: إذا ما كنتِ مُهْديةً … أو قِطَع السَّنامِ.
(7) ديوان أعشى باهلة 268، و الاشتقاق 486، و الأصمعيات 91، و جمهرة أشعار العرب 137، و نوادر أبي مسحل 146، و إصلاح المنطق 4 و 85 و 285، و تهذيب الألفاظ 607، و المعاني الكبير 1109، و الكامل 1/ 356 و 4/ 65، و مختارات ابن الشجري 1/ 9، و الخزانة 1/ 96؛ و من المعجمات: العين (غمر) 4/ 416، و المقاييس (غمر) 4/ 394، و الصحاح (غمر)، و اللسان (فلذ، غمر). و سينشده ابن دريد أيضا ص 96 و 510 و 699 و 781. و في الاشتقاق: تُغنيه.
(8) سيجي‏ء أيضا ص 781.
(9) المقاييس (أرّ) 1/ 12، و اللسان (أرر).
(10) م ط: «الغليظ الشديد».
(11) مريم: 83.
(12) ديوانه ص 64، و اللسان (أزز، حزا)، و في الديوان: و لا طبخ! و في اللسان (أزز): و لا قول.
(13) الذاريات: 9.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 57
عنه، و قوله عزّ و جلّ: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ* «1»، أي يُصرفون، و اللّه أعلم. و التحزّي‏: التكهُّن؛ و الحازي‏: الكاهن؛ و الطَّيْخ‏:
التكبُّر و الانهماك في الأباطيل؛ يقول: إنّا لا نُستضعف‏ «2».
و يقال: بيتٌ‏ أَزَزٌ، إذا امتلأ ناسا «3».
أ س س‏
أسس‏
الأُسُ‏: أُسُ‏ البناءِ؛ أَسَّهُ‏ «4» يؤسّه‏ أسًّا. و أصْلُ الرجلِ: أسُّه‏ أيضا. و قالوا: الأسّ‏ أيضا.
و مثل من أمثالهم: «ألصِقوا الحَسَ‏ بالأَسّ‏» «5». و الحَسّ في هذا الموضع: الشرّ. يقول: ألحِقوا الشرَّ بأصولِ مَن عاديتم. قال الراجز في‏ أسِ‏ البناءِ- و أحسبه لكذّاب بني الحِرْماز «6»:
و أُسُ‏ مَجْدٍ ثابتٌ و طيدُ نالَ السّماءَ فرعُه المديدُ

فأما الآسُ‏ «7» المشموم فأحسبه دخيلًا، على أن العرب قد تكلّمت به و جاء في الشعر الفصيح.
و الآس‏: باقي العسل في موضع النحل، كما سُمِّي باقي التمر في الجُلَّة قَوْسا و باقي السمن في النِّحْي‏ كَعْبا. و قال الهذلي، و هو مالك بن خالد الخُناعي (بسيط) «8»:
[تاللّه يبقى على الأيّام ذُو حِيَدٍ بمُشمَخِرٍّ] به الظَّيّانُ و الآسُ‏

الظَّيّان‏: شجر. قال قوم: هو ذَرْق‏ «9» النَّحل؛ و قال أبو حاتم: هو البَهْرامَج‏؛ و قالوا: هو الياسمين البرّي.
و الآس‏: بقيّة الرماد بين الأثافي.
و أُسَ‏ أُسَ‏ «10»: مِن زَجْرِ الضأن؛ يقال: أسَّها أسًّا.
أ ش ش‏
أشش‏
أشَ‏ القومُ‏ يَؤشّون‏ «11» أشًّا، و تأشّشوا، إذا قام بعضهم إلى بعض و تحرّكوا، و هذا القيام للشرّ لا للخير.
و أحسب إن شاء اللّه أنهم قد قالوا: أشَ‏ على غنمه‏ يَؤشُ‏ أشًّا، مثل هشَّ سواء، و لا أقف على حقيقته.
أ ص ص‏
أصص‏
الأُصُ‏ و الأَصُ‏ واحد، و جمعه‏ آصاص‏، و هو الأصل. قال الراجز «12»:
قِلالُ مَجْدٍ فَرَعتْ‏ آصاصا و عِزَّةُّ قَعْساءُ لن تُناصَى‏

تُناصَى‏: أي تُفاعَلُ من ناصَيْتُه، أي جاذبتُ ناصيته؛ و يقال: تناصى‏ الرَّجلان، إذا أخذ كلُّ واحد منهما بناصية صاحبه. قعساء: ثابتة لا توهن.
أ ض ض‏
أضض‏
يقال: أضَّني‏ إلى كذا و كذا يَؤُضُّني‏ أَضًّا، إذا اضطَرّني إليه. و قالوا: يأتضُّني و يَئِضُّني. قال الراجز «13»:
[دايَنْتُ أَرْوَى و الدُّيونُ تُقْضَى‏ فمَطَلَتْ بعضا و أَدَّتْ بعضا]
و هي تَرى ذا حاجةٍ مؤتَضّا

و الأَضّ‏ أيضا: الكسر، مثل الهضّ سواء؛ يقال: أضَّه‏ مثل هَضَّه.
______________________________
(1) العنكبوت: 61، و الزخرف: 87.
(2) «التأفيك … نستضعف»: سقط من ل.
(3) في اللسان (أزز): و ليس له جمع و لا فعل.
(4) «أسَّه»: سقط من ط.
(5) المستقصى 1/ 328.
(6) المحتسب 1/ 304 و المقاييس (أس) 1/ 14، و اللسان (أسس).
(7) من (أوس). ل: «الأسُّ»؛ و لعله تحريف.
(8) تُنسب القصيدة التي فيها البيت إلى مالك بن خالد، و أبي ذؤيب، و أميّة بن أبي عائذ، و عبد مناف، و هي لمالك في ديوان الهذليين 3/ 2. و انظر أيضا: كتاب سيبويه 2/ 144، و الملاحن 39، و المقتضب 2/ 324، و أمالي الشجري 1/ 369، و المخصَّص 13/ 111، و شرح المفصّل 9/ 98، و المغني 214، و الهمع 2/ 32 و 39، و الخزانة 2/ 361 و 4/ 231؛ و من المعجمات: العين (آس) 7/ 331، و الصحاح (حيد، شمخر، ظيا)، و اللسان (حيد، شمخر، أوس، قربس، ظين، ظيا). و هو شاهد، عند سيبويه، على دخول اللام على لفظ الجلالة في القَسَم بمعنى التعجّب، و روايته عنده: للّه يبقى … و سينشده‏ابن دريد ص 238 أيضا.
(9) ط: «زرق»!
(10) في اللسان (أسس): إسْ إسْ، و إسَّ إسَّ.
(11) ط: «يئشّون».
(12) أمالي القالي 2/ 16، و السمط 647، و المقاييس (أص) 1/ 15 و (قعس) 5/ 110، و اللسان (أصص، نصا). و سيرد الثاني في الجمهرة ص 864.
و في اللسان: و عزّةً قعساءَ، بالنصب.
(13) الرجز لرؤبة في ديوانه 79. و انظر: كتاب سيبويه 2/ 300 و المعاني الكبير 499، و الأغاني 21/ 84، و الخصائص 2/ 96، و أمالي القالي 1/ 65، و السمط 231، و المخصّص 17/ 155، و العيني 3/ 139؛ و من المعجمات: العين (مطل) 7/ 434، و المقاييس (دين) 2/ 320، و الصحاح (أضض)، و اللسان (أضض، دين). و سيرد الثالث أيضا في الجمهرة ص 904. و الشاهد فيه عند سيبويه إثبات الألف في «تُقضى» كما تثبت في «بعضا» لأنها عوض من تنوين النصب.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 58
فأما قولهم: آضَ يَئيض أيضا فهو في معنى رجع؛ يقال:
آضَ فلانٌ إلى أهله، أي رجع إليهم. و منه قولهم: فعلتُ كذا و كذا أيضا، أي رجعتُ إليه.
أ ط ط
أطط
أطَّ يَئِطّ و أطيطا. و الأطيط: صوتُ الرَّحْل الجديدِ أو النِّسع إذا سمعت له صريرا. و كلُّ صوتٍ يشبه ذلك فهو أطيط. و
في الحديث‏: «حتى يُسْمَع له‏ أطيطٌ من الزِّحام»
، يعني باب الجنّة. قال الراجز «1»:
يَطْحَرْنَ ساعاتِ إنّى الغَبوقِ‏ مِن كِظَّةِ الأطّاطةِ السَّبوقِ‏

يصف إبلًا امتلأت بطونُها. يَطْحَرْنَ‏: يتنفَّسنَ تنفُّسا شديدا شبيها بالأنين. و الإنَى‏: وقت الشرب بالعشيّ. و الأطَّاطة: التي تسمع لها صوتا و أطيطا.
و قد سمّوا أطيطا، و أحسب أن اشتقاقه من ذلك إن شاء اللّه.
أُهملت الهمزة مع الظاء و العين و الغين في الثنائي الصحيح، و لها مواضع في المعتلّ تراها إن شاء اللّه تعالى.
أ ف ف‏
أفف‏
أَفَ‏ يئفّ‏ «2»، أفًّا، و قالوا يؤفّ‏ أيضا، إذا تأفَّفَ‏ من كَرْبٍ أو ضَجَر.
و يقال: رجلٌ‏ أفّافٌ‏: كثير التأفُّف‏. و في التنزيل: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ «3».
و يقال: أتانا على‏ أُفِ‏ ذلك و أَفَفِهِ‏ و إفّانِهِ‏، أي إبّانه.
و تقول: أُفٍ‏ لك يا رجل، إذا تضجَّرت منه.
و ذكر أبو زيد أن قولهم: أُفُ‏ و تُفُّ؛ قال: الأُفُ‏: الأظفار، و التُّفُ‏: وسخ الأظفار.
أُهملت الهمزة مع القاف في الثنائي الصحيح.
أ ك ك‏
أكك‏
أكَ‏ يومُنا يَؤُكُ‏ أكًّا، إذا اشتدّ حرُّه‏ «4» و سكنت ريحُه.
و يومٌ عَكٌ‏ أكُ‏، و عَكيكٌ‏ أكيكٌ‏. قال الراجز «5»:
إذا الشَّريبُ أَخَذَتْهُ‏ أَكَّهْ‏ فَخلِّهِ حتّى يَبُكَّ بَكَّهْ‏

أي خَلِّه حتى يورد إبلَه الحوضَ حتى تَباكَّ عليه فتزدحم‏ «6».
الشريب‏: الذي يسقي إبله مع إبلك. يقول: فخلِّه حتى يورد إبلَه فتَباكَّ عليه، أي تزدحم، فيسقي إبله سقيةً. و كان بعض أهل اللغة يقول: سُمِّيت مَكَّةُ: بَكَّة، لأن الناس يتباكُّون فيها، أي يزدحمون. و كل شي‏ء تراكب‏ «7» فقد تَباكَ‏.
أ ل ل‏
ألل‏
ألَ‏ الشي‏ءُ يَئِلُ‏ أَلًّا و أَليلًا، إذا برق و لمع. و به سُمّيت الحَرْبَة أَلَّةً للمعانها.
و يقال: ألَّهُ‏ يَؤلُّهُ‏ ألًّا، إذا طعنه‏ بالألَّة، و هي الحَرْبَة.
و ألَ‏ الفَرَسُ‏ يَئِلُ‏ و يَؤُلُ‏ ألًّا، إذا اضطرب في مشيه؛ و ألَّت‏ فرائصُه، إذا لمعت في عَدْوه. و قال الشاعر يصف فرسا (كامل) «8»:
حتى رَمَيْتُ بها يَئِلُ‏ فريصُها و كأنَّ صَهْوَتَها مَداكُ رُخامِ‏

المَداك‏: الصَّلاءة، و يقال الصَّلاية، و بالهمز أجود.
و صَهْوَتُها: أعلاها؛ و صَهوة كلِّ شي‏ء: أعلاه؛ و الصَّهوة:
منخفَض من الأرض يُنبت السِّدْرَ و ربّما وقعت فيه ضَوالُّ الإبل. و الرُّخام‏: حجر أبيض.
و الإلُ‏: العهد فيما ذكر أبو عبيدة في قول اللّه عزّ و جلّ:
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ‏ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً «9».
و أَلَ‏ الرَّجلُ في مشيه، إذا اهتزّ.
______________________________
(1) المقاييس (أط) 1/ 16، و اللسان (أطط). و الثاني صوابه: السَّنوق، كما جاء في حاشية المقاييس.
(2) العبارة في م ط: «أفّ يؤفّ».
(3) الإسراء: 23.
(4) م ط: «اشتدّت حرارته».
(5) الرجز لعامان بن كعب التميمي، كما جاء في ط. و هو، غير منسوب، في نوادر أبي زيد 389، و إبدال أبي الطيّب 1/ 14، و أضداد أبي الطيّب 171 و 386، و الأزمنة و الأمكنة 2/ 23، و الخزانة 1/ 36؛ و من المعجمات: المقاييس (أك) 1/ 18 و (بك) 1/ 186، و الصحاح و اللسان (شرب، أكك، بكك). و سيردان في الجمهرة أيضا ص 74 و 311.
(6) م ط: «أي تزدحم».
(7) م ط: «تراكم».
(8) المقاييس (أل) 1/ 18، و اللسان (ألل).
(9) التوبة: 10.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 59
و الأُلُ‏: الأوّل في بعض اللغات. قال امرؤ القيس (هزج) «1»:
لِمَن زُحلْوُقَةٌ زُلُ‏ بها العَينان تَنْهَلُ‏
يُنادي الآخِرَ الأُلُ‏ أَلا حُلُّوا أَلا حُلُّوا

يقال: زُحلوقة و زُحلوفة، و الجمع الزحاليق و الزحاليف.
و قال ابن الكلبي: كل اسمٍ في العرب آخره‏ إلٌ‏ أو إيلٌ فهو مضاف إلى اللّه عزّ و جلّ‏ «2»، نحو شُرَحْبِيل و عبدِ يالِيل و شَراحيل و شِهْمِيل و ما أشبه هذا، إلّا قولهم‏ زِنْجِيل‏؛ يقال: رجل زِنجِيل، إذا كان ضئيل الخَلْق‏ «3». قال الشاعر (رجز) «4»:
لمّا رأت بُعَيْلَها زِنْجِيلا [طَفَنْشَلًا لا يمنع الفصيلا
مُرَوَّلًا من دونها ترويلا قالت له مقالة تَرْسِيلا
لَيْتَكَ كنتَ حَيْضَةً تمصيلا]

و قد كانت العرب ربما تجي‏ء بالإلّ‏ في معنى اسم اللّه جلّ و عزّ.
قال أبو بكر الصدِّيق رضي اللّه عنه لمّا تُلي عليه سَجْعُ مُسَيلمةَ: إن هذا شي‏ء ما جاء من‏ إلٍ‏ و لا بِرّ فأين ذُهب بكم؟
و قد خفّفت العرب‏ الإلَ‏ أيضا، كما قال الأعشى (منسرح) «5»:
أبيضُ لا يَرْهَبُ الهُزالَ و لا يَقْطَع رِحْما و لا يَخُون إلا

و الإلُ‏: الوحي، و كان أهل الجاهلية يزعمون أنه يوحَى إلى كهّانهم‏ «6». و قال أُحيحة في تثقيل‏ الإلّ‏ و هو الوحي (وافر) «7»:
فمَن شا كاهنا أو ذا إلهٍ‏ إذا ما حان من‏ إلٍ‏ نزولُ‏ «8»
يراهنُني فيَرْهَنُنيَ بَنيه‏ و أَرهَنُهُ بَنيّ بما أقولُ‏
فما يدري الفقيرُ متى غِناهُ‏ و ما يدري الغنيُّ متى يَعِيلُ‏

العَيْلة: الفقر؛ يقال: عال يَعيل، إذا افتقر. يقول: من شاء من الكهّان و عَبَدَة الأصنام أن يراهنني أنّ كلّ شي‏ء للّه عزّ و جلّ ليس لغيره، راهنته. يقال: عال يَعيل، و عال يَعول، إذا جار. و أعال يُعيل، إذا كثر عيالُه. و أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: خرجتْ نائحةٌ خلف جِنازة عُمَر بن عُبيد اللّه ابن مَعْمَر «9» القرشي التيمي و هي تقول (متقارب) «10»:
ألا هَلَكَ الجُودُ و النائلُ‏ و من كان يعتمدُ السائلُ‏
و من كان يطمعُ في ماله‏ غنيُّ العشيرةِ و العائلُ‏

فقال الناس: صَدَقتِ صَدَقتِ.
أ م م‏
أمم‏
أمَ‏ يَؤُمُ‏ أَمًّا، إذا قصد للشي‏ء.
و أمَ‏ رأسَه بالعصا يَؤُمُّه‏، إذا أصاب‏ أمَ‏ رأسِه، و هي‏ أُمّ‏ الدِّماغ و هي مجتمَعه‏ «11»، فهو أمِيمٌ‏ و مَأمومٌ‏، و الشَّجَّة آمَّةٌ.
يقال: أَمَمْتُ‏ الرجلَ، إذا شججته؛ و أممته‏، إذا قصدته‏ «12».
و الأَمَةُ: الوليدة.
و الإمّة: النِّعمة. يقال: كان بنو فلان في‏ إمَّة، أي في نعمة.
و الأَمّةُ: العيب في الإنسان. قال النابغة (كامل)
* أَعْجَلْنهنّ مَظِنَّة الإعذارِ*

«13»:
______________________________
(1) البيت في ملحقات ديوان امرى‏ء القيس 473. و انظر: إبدال أبي الطيّب 2/ 337، و أمالي الشجري 1/ 121، و أمالي القالي 1/ 42، و السِّمط 172 و 268، و الهمع 1/ 50، و الصحاح (زلل)، و اللسان (ألل، زلل). و يُروى: أَلا خلُّوا.
(2) و لفظ (إل) في كثير من اللغات السامية معناه الربّ أو الإله. و قارن بالاشتقاق 157 و 301 و 363 و 482.
(3) م ط: «إلا زنجيل، و هو الرجل النحيف».
(4) تهذيب الألفاظ 142، و اللسان (رول، زأجل، طفنشل). و الثاني برواية: لا يملك، في التهذيب، و الرابع فيه برواية: تفصيلا.
(5) ديوانه 235، و المقاييس (أل) 1/ 21 و (ألوى) 1/ 129، و اللسان (ألل، ألا).
(6) ط: «أصنامهم».
(7) الأبيات من ضمن قصيدة في جمهرة القرشي 125. و انظر: مجاز القرآن 1/ 255، و الصحاح و اللسان (عيل). و سيرد الثالث في الجمهرة ص 571 و 952.
(8) من هنا إلى آخر المادة: سقط من ل.
(9) ط: «جنازة عبيد الله بن معمر».
(10) البيتان في الاشتقاق 146؛ و الأول فيه برواية: ألا ذهب … و سينشدهما ابن دريد أيضا ص 952.
(11) من هنا إلى قوله: و الأم معروفة: سقط من ل.
(12) ط: «نصلته».
(13) عجزه:

* أَعْجَلْنهنّ مَظِنَّة الإعذارِ*

و البيت في ديوان النابغة الذبياني 60، و فعل و أفعل للأصمعي 496، و المعاني الكبير 510 و 919، و الاشتقاق 236. و سينشده ابن دريد أيضا ص 1263 برواية: فسُبين أبكارا.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 60
فأُخِذْنَ أبكارا و هنّ‏ بأَمَّةٍ

يريد أنهن سُبين قبل أن يُخْتَنّ فجعل ذلك عيبا.
و الأُمّ‏: معروفة، و قد سمَّت العرب في بعض اللغات‏ الأُمَ‏ إمَّا في معنى‏ أُمّ‏، و للنحويين فيه كلامٌ‏ «1» ليس هذا موضعه.
و أُمُ‏ الكتاب: سورة الحمد لأنه يُبتدأ بها في كل صلاة؛ هكذا يقول أبو عبيدة.
و أُمُ‏ القُرَىْ: مكّة، سُمّيت بذلك لأنها توسطت الأرض زعموا، و اللّه أعلم‏ «2».
و أُمُ‏ النجوم: المَجَرَّة؛ هكذا جاءت في شعر ذي الرُّمَّة، لأنها مجتمع النجوم. قال أبو عثمان الأُشْنانْداني: سمعت الأخفش يقول: كل شي‏ء انضمّت إليه أشياءُ فهو أُمّ‏.
و أُمُ‏ الرأس: الجِلدة التي تجمع الدماغ، و بذلك سُمِّي رئيس القوم‏ أُمًّا لهم‏ «3». قال الشَّنفرى يعني تأبَّط شراًّ (طويل) «4»:
و أُمِ‏ عيالٍ قد شهدتُ تَقُوتُهم‏ إذا أَحْتَرَتْهُمْ أَوْتَحَتْ و أَقَلَّتِ‏

الحَتْر: الإعطاء قليلًا، و الحَتْر أيضا: الضِّيق، و هو مأخوذ من الحَتار و هو موضع انضمام السَّرج، و ذلك أنه كان‏
« أُمَّةً واحِدَةً». «5» يَقوت عليهم الزاد في غزوهم لئلا ينفد؛ يعني تأبّط شرًّا، و كان رئيسَهم إذا غَزَوا. يقال: أحْتَرَه، إذا أعطاه عطاءً نزرا قليلًا شيئا بعد شي‏ء.
و سُمِّيت السماءُ: أُمّ‏ النجوم، لأنها تجمع النجوم؛ و قال قوم: يريد المجرَّة. قال ذو الرُّمَّة (طويل) «6»:
[و شُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلا في رؤوسِهِ‏ إذا حَوَّلت‏] أمُ‏ النجوم الشوابِكِ‏

و الأُمَّة لها مواضع، فالأُمَّة: القَرْنُ من الناس من قوله:
أُمَّةً وَسَطاً «7»، و قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ‏ أُمَّةً «8»، أي‏ إماما. و الأُمَّةُ: الإمام‏. و الأُمَّةُ: قامة الإنسان. و الأُمَّةُ: الطول.
و الأُمَّةُ: المِلَّة، وَ إِنَّ هذِهِ‏ أُمَّتُكُمْ‏ أُمَّةً واحِدَةً «9».
و أُمُ‏ مَثْوَى الرَّجل‏ «10»: صاحبةُ منزله الذي ينزله. و
في الحديث‏: أن رجلًا قيل له: متى عهدك بالنساء؟ قال:
البارحة، و قيل له: بمن؟ قال: بأمّ‏ مثواي. فقيل له:
هلكتَ‏ «11»، أوَما علمت أن اللّه قد حرَّم الزِّنا؟ فقال: و اللّه ما علمت. و أحسب أن في الحديث أنه جي‏ء به إلى عمرَ، نضّر اللّه وجهه، فقال: استحلفوه بين القبر و المِنْبَر أو عند القبر أنه ما علم فإن حلفَ فخلُّوا سبيله.
و قال الراجز «12»:
و أُمُ‏ مثواي تُدَرّي لِمّتي‏ و تَغْمِزُ القَنْفاءَ ذاتَ الفَرْوَةِ

أصل القَنَف لصوق الأذنين بالرأس و ارتفاعهما. و يعني بالقَنْفاء في هذا الموضع: الحَشَفَة من الذَّكَر. تُدرّي‏ «13»، أي تسرّح. ذات‏ الفروة: الشَّعر الذي على العانة، و هو هاهنا الفَيْشَة. و أنشد في «تُدرّي» (طويل):
و قد أشهد الخيلَ المغيرةَ بالضُّحى‏ و أنتَ تُدَرّي في البيوت و تُفْرَقُ‏

و سُمّي «مَفروقا» بهذا «14». و تُفْرَق‏: يُجعل له فَرْق.
و أخبرَنا أبو حاتم عن أبي عبيدة في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي‏ أُمِ‏ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ «15»؛ قال: اللوح المحفوظ.
و أُمُ‏ أوعالٍ‏: هضبة معروفة. و أنشد (رجز) «16»:
______________________________
(1) انظر خلاصة الأقوال في هذه اللفظة في شرح المفصّل 10/ 3 و ما بعدها.
(2) قارن مجاز القرآن 1/ 20.
(3) م ط: «و أمّ القوم: رئيسهم الذي يجمع أمرهم».
(4) البيت من المفضلية 20 ص 110. و انظر: تهذيب الألفاظ 72 و 518 و 565، و الأغاني 21/ 139، و إبدال أبي الطيّب 1/ 305، و المخصَّص 3/ 13؛ و من المعجمات: المقاييس (أمّ) 1/ 31، و (حتر) 2/ 134، و الصحاح (حتر)، و اللسان (حتر، أمم). و هو برواية: إذا أطعمتهم، في المفضليات و الأغاني.
و سينشده ابن دريد أيضا ص 385.
(5) ل: «أنه كان رئيسهم في الغزو، و كان يقوت … ينفد». ثم سقط حتى قوله:
«أُمَّةً واحِدَةً».
(6) ديوان ذي الرُّمّة 422، و الاشتقاق 444، و الأزمنة و الأمكنة 2/ 10، و المقاييس (أم) 1/ 24، و اللسان (حول). و في المقاييس: بشُعثٍ.
(7) البقرة: 143.
(8) النحل: 120.
(9) المؤمنون: 52.
(10) م ط: «و يقال هذه أمُّ مثوى فلان إذا كانت …».
(11) ط: «هلكت و أهلكت».
(12) الصحاح (قنف)، و اللسان (قنف، أمم).
(13) من هنا إلى آخر المادة: سقط من ل.
(14) أي سُمّي الرجل بهذا المعنى.
(15) الزخرف: 4.
(16) الرجز في ملحقات ديوان العجّاج 74، و كتاب سيبويه 1/ 392، و معجم البلدان (أم أوعال) 1/ 249، و شرح المفصَّل 8/ 16 و 42 و 44، و شرح شواهد الشافية 345، و الخزانة 4/ 277، و المقاصد النحوية 3/ 253، و شرح ابن عقيل 2/ 13؛ و من المعجمات: المقاييس (أم) 1/ 25، و الصحاح و اللسان (وعل).
و الشاهد فيه عند النحويين إدخال الكاف على المضمر على التشبيه بمثل.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 61
[خلَّى الذُّناباتِ شِمالًا كَثَبا] و أُمَ‏ أوعالٍ كَهَا أو أقْرَبا

و أُمُ‏ خِنَوَّر «1»: الضَّبُع.
أ ن ن‏
أنن‏
أنَ‏ الرجلُ‏ يَئِنُ‏ أنًّا و أنِينا، إذا تأوّه.
و أنَ‏ و إنَ‏: حرفان مستعملان خفيفين و ثقيلين.
و يقال: أَنَ‏ الماءَ يَؤُنُّه‏ أَنًّا، إذا صبّه. و
في كلام للقمان بن عاد: أُنَ‏ ماءً و غلِّهِ‏
، أي صُبَّ ماءً و أغْلِهِ‏ «2». و كان ابن الكلبي يقول: أُزَّ ماء، و يزعم‏ أنّ‏ أُنَ‏ تصحيف.
و إنَ‏ في معنى نعم. و أنشد (مجزوء الكامل المرفَّل)
بكرت عليّ عواذلي‏ يلحينني و ألومهنَّهْ‏

«3»:
[بَكَرَ العواذلُ في الصَّبُو حِ يَلُمْنَني و ألومهنّهْ‏]
و يَقُلْنَ شَيْبٌ قد علا كَ و قد كَبِرْتَ فقلتُ‏ إنَّهْ‏

أ و و
أُهملت.
أ ه ه «4»
لها في الثلاثي مواضع تراها إن شاء اللّه.
أ ي ي‏
أيي‏
لم يجى‏ء إلا في قولهم «أيّ‏» في الاستفهام‏ «5».
______________________________
(1) و في اللسان أيضا: أم خَنُّور.
(2) ل: «و غلِّه».
(3) البيتان لعُبيد الله بن قيس الرُّقيّات في ديوانه 66. و انظر: كتاب سيبويه 1/ 475 و 2/ 279، و البيان و التبيين 2/ 279، و الحجّة لابن خالويه 243، و الأغاني 4/ 71، و السِّمط 939، و الخزانة 4/ 485، و المغني 38 و 649؛ و من المعجمات: الصحاح (أنن)، و اللسان (بيد، أنن). و رواية الأول في الديوان:

بكرت عليّ عواذلي‏ يلحينني و ألومهنَّهْ‏

(4) ل: «أُهملت».
(5) م: «أيّ كلمة تُستعمل في الاستفهام». و زاد في ط: «و لم تجى‏ء إلا في الاستفهام».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 62
باب الباء
و ما يتصل بها من الحروف في الثنائي الصحيح‏
ب ت ت‏
بتت‏
بَتَ‏ الشي‏ءَ يَبُتُّه‏ بتًّا، إذا قطعه قَطْعا. قال الشاعر «1» (طويل):
فبَتَ‏ حبالَ الوصل بيني و بينَها أزَبُّ ظهورِ الساعدَيْن عَذَوَّرُ

العَذَوَّر: السّي‏ء الخُلق. قال مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ اليربوعي يرثي أخاه مالكا (كامل)
* حلوٌ شمائله عفيف المئزرِ*

«2»:
لا يُضْمِرُ الفحشاءَ تحت ثيابه‏ حُلْوٌ حلالُ السماءِ غيرُ عَذَوَّرِ

و قال آخر- أخت يزيد بن الطَّثْريّة ترثي أخاها، و هي زينب (طويل) «3»:
إذا نَزَلَ الأضيافُ كان عَذَوَّرا على الأهل حتى تَسْتَقِلَّ مراجلُهْ‏ «4»

و البَتّ‏: كساء من وَبَرٍ و صوفٍ. قال الراجز «5»:
مَن كان ذا بتٍ‏ فهذا بَتّي‏ مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتّي‏
تَخِذْتُه من نَعَجاتٍ ستِ‏ سُودٍ سمانٍ من بنات الدَّشْتِ‏

و يُروى:
… من نعجات شَتِّ،

أي متفرقة «6».
و يقال: حلف على يمين‏ بَتَّةً بَتْلَةً «7»، أي قطعها، و المعنى في اللفظين واحد. و منه قولهم: طلَّق امرأتَه ثلاثا بتًّا. و كلُّ منقطِعٍ‏ مُنْبَتٌ‏.
تبب‏
و من معكوسه: تَبَّتْ‏ يداه‏ تَبًّا و تَبابا، أي خَسِرت. و كأنّ‏ التَّبابَ‏ الاسمُ و التَبَ‏ المصدرُ. قال الراجز «8»:
أَخْسِرْ بها من صَفقةٍ لم تُسْتَقَلْ‏ تَبَّتْ‏ يدا صافِقِها ماذا فَعَلْ‏

هذا مَثَلٌ؛ قيل ذلك في مُشتري الفَسْو «9»، و إنما اشتراه رجلٌ من عبد القيس يقال له بيدرة «10»، من إياد. و فيه يقول الراجز
يا من رأى كصفقة ابن بيذره‏ من صفقة خاسرة مخسَّره‏
المشتري العار ببُردَي حبره‏ شلت يمين صافق ما أخسره‏

«11»:
______________________________
(1) اللسان و التاج (بتت).
(2) البيت في ديوان متمّم 92. و انظر: الكامل 4/ 78، و عجزُه فيه:

* حلوٌ شمائله عفيف المئزرِ*

و الأغاني 14/ 69، و شرح التبريزي 2/ 150، و الخزانة 1/ 237، و اللسان (عذر). و سينشده ابن دريد أيضا ص 693 و 1118.
(3) الشعر و الشعراء 340، و الأغاني 7/ 123 و 11/ 153، و أمالي القالي 2/ 85، و الخصائص 2/ 120، و شرح المرزوقي 1047، و شرح التبريزي 2/ 194، و الصحاح و اللسان (عذر). و يُروى أيضا: على الحيّ.
(4) «العذوّر … مراجله»: سقط من ل. و في ط: «مراحله»، بالحاء المهملة؛ و هو تحريف.
(5) الرجز في ملحقات ديوان رؤبة 189. و استشهد سيبويه 1/ 258 برواية الرفع في «مقيّظ» و ما بعده على الخبر. و انظر: معاني القرآن للفرّاء 3/ 17، و مجاز القرآن 2/ 247، و الأمالي الشجرية 2/ 255، و المقاصد النحوية 1/ 561، و شرح ابن عقيل 1/ 257، و الهمع 1/ 108 و 2/ 67؛ و من المعجمات: الصحاح و اللسان (بتت، دشت، قيظ، صيف، شتا).
(6) م: «متفرقات».
(7) قارن الجمهرة ص 256.
(8) اللسان و التاج (تبب).
(9) من هنا إلى آخر المادة: سقط من ل.
(10) بالذال المعجمة في القاموس (بذر).
(11) المستقصى 1/ 82، و اللسان (فسا). و الرواية في المستقصى:

يا من رأى كصفقة ابن بيذره‏ من صفقة خاسرة مخسَّره‏
المشتري العار ببُردَي حبره‏ شلت يمين صافق ما أخسره‏

و سيكرر ابن دريد إنشاد الأبيات ص 275.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 63
يا بَيْدَرَهْ يا بيدره يا بيدرَهْ‏ يا مشتري الفَسْوِ ببُرْدَي حِبْرَهْ‏
شَلَّت يدا صافِقها ما أخْسَرَهْ‏

و حبلٌ‏ بَتٌ‏، إذا كان طاقا واحدا.
ب ث ث‏
بثث‏
بَثَ‏ الخيلَ‏ يَبُثُّها بثًّا، إذا فرّقها. و كل شي‏ءٍ فَرَّقْتَه فقد بَثَثْتَه‏.
و انبَثَ‏ الجرادُ في الأرض، أي تفرّق. و في التنزيل:
كَالْفَراشِ‏ الْمَبْثُوثِ‏ «1».
و يقال: تَمْرٌ بَثٌ‏، إذا لم يَجُدْ كَنْزُه حتى يتفرق.
و تقول: بَثَثْتُه‏ سرّي و أبثثتُه‏، إذا أطلعته عليه.
و البَثّ‏: ما يجده الرجل في نفسه من كَرْب أو غمّ. و منه قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي‏ وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ‏ «2».
ب ج ج‏
بجج‏
بَجَ‏ القَرحَةَ يَبُجُّها بجًّا، إذا شقّها؛ و كل شَقٍ‏ بَجٌ‏. قال الراجز «3»:
بَجَ‏ المزادِ موكَرا موفورا

موكَرا: ممتلئا. يقال: أوكرتُ‏ القِرْبَةَ أُوكرها إيكارا، فهي مُوكَرة «4».
جبب‏
و استُعمل من معكوسه: جَبَ‏ السَّنامَ‏ يَجُبُّه‏ جَبًّا، إذا قطعه.
و كلُّ شي‏ء قطعتَه فقد جببتَه‏ «5». و ناقة جَبّاءُ، و بعيرٌ أجَبُ‏.
و جَبَ‏ الخَصِيَ‏ يَجُبُّه‏ جَبًّا، إذا استأصل‏ «6» مذاكيره من أصلها.
و جَبَّتِ‏ المرأةُ النساءَ تَجُبُّهُنَ‏ جَبًّا، إذا غلبتهنَّ من حُسنها.
و أنشدنا أبو عثمان الأُشْنانْداني (رجز) «7»:
جَبَّتْ‏ نساءَ العالمين بالسَّبَبْ‏ [فهنَّ بَعْدُ كُلُّهُنّ كالمُحِبّ‏]

أي قدَّرت عَجِيزتها بخيط، و هو السَّبَب، ثم أَلقته إلى النساء ليفعلن كما فعلتْ فغلبتهنَّ. قالت امرأة من قُريش (مجزوء الرجز) «8»:
[و اللّه رَبِّ الكعبهْ‏] لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ‏
جاريةً خِدَبَّهْ‏ [مُكْرَمَةً مُحبَّهْ‏
تُحِبَّ من أَحَبَّهْ‏] تَجُبُ‏ أهلَ الكعبهْ‏

بَبَّه: اسم ابنها، و هو لقب، و اسمه عبد اللّه بن الحارث النوفلي؛ أي تغلب نساءَ قريش لحُسنها.
و الجُبُ‏: البئر العميقة التي لا طيَّ لها، الكثيرةُ الماء، البعيد القَعْر، و هو مذكر. قال أبو عبيدة: لا يكون‏ جُبًّا حتى يكون مما وُجد محفورا إلا ممّا حفره الناس. و أنشِد للراجز «9»:
فَصَبَّحَتْ بين المَلا و ثَبْرَهْ‏ جُبًّا ترى جِمامَهُ مُخْضَرَّهْ‏
فبَرَدَتْ منهُ لهابَ الحَرَّهْ‏

و يقال: بردتُ الماءَ و أبردتُه، و ليس أبردتُه بقوي. فأما المَلا و ثَبْرَة فموضعان. و الحَرَّة: العَطَش. يصفُ إبلًا وردت هذا الموضع. جِمام‏ الماء واحدها جُمَّة، و هي مجتَمع الماء و معظمه. و اللُّهاب‏: العَطَش. و مثل من أمثالهم: «رماه اللّه بالحَرَّة تحت القَرَّة».
فأما قولهم رجلٌ جُبَّأ، مهموز مقصور في معنى الجبان، فإنك تراه في الهمز إن شاء اللّه تعالى‏ «10».
و الجُبُ‏: ماء معروف لبني ضَبِينة.
ب ح ح‏
بحح‏
بَحَ‏ الرجلُ‏ يَبُحُ‏ بَحًّا و بُحوحةً.
______________________________
(1) القارعة: 4.
(2) يوسف: 86.
(3) تهذيب الألفاظ 527، و اللسان (بجج). و رواية التهذيب: بجَّ المزادِ مُفْرِطا توكيرا.
(4) م ط: «يقال أوكرته إذا ملأته، و سِقاء موكر أي مملوء».
(5) م: «و كل شي‏ء مقطوع فهو مجبوب».
(6) م ط: «قطع».
(7) عن ابن دريد في أمالي القالي 2/ 19، و السمط 653. و انظر: المقاييس (جب) 1/ 423 و (حب) 2/ 26، و الصحاح (جبب)، و اللسان (جبب، حبب، سبب).
(8) هي هند بنت أبي سفيان، و قد أنشد ابن دريد الثاني و الثالث و الخامس في الاشتقاق 70. و انظر: ليس 36، و المنصف 2/ 182، و الخصائص 2/ 217، و السَّمط 653، و شرح المفصَّل 1/ 32 و المقاصد النحوية 1/ 403، و الهمع 1/ 72؛ و من المعجمات: الصحاح (ببب)، و اللسان (ببب، خدب).
(9) الرجز في اللسان (جبب).
(10) ذكر مادة (ج ب أ) في الجمهرة ص 1095، و لم يذكر هذا اللفظ بعينه فيها.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 64
و البُحُ‏: جمع‏ أَبَحّ‏.
و البُحُ‏: القِداح. قال الشاعر (وافر) «1»:
إذا الحسناءُ «2» لم تَرْحِض يديها و لم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بِسِتْرِ
قَرَوْا أضيافَهم رَبَحا بِبُحٍ‏ يعيش بفضلهنَّ الحيُّ سُمْرِ

قال أبو بكر: رَحَضَ يَرْحَضُ و رَحَضَ يَرْحِضُ؛ لغة هذا الشاعر يرحِض بالكسر، و هي لغة أهل العالية. و الرَّبَحُ‏: ما يربحون من قِداحهم. و الرَّبَح‏: الفِصال. و البُحّ‏: القِداح.
سُمْر: يعني القِداح. و البُحّ‏: التي لا يجي‏ء لها صوتٌ صافٍ من القِداح لأنها تُمسح بالأرض قبل أن يُضرب بها فتخشن.
يعني أن هؤلاء القوم يَقْرُون أضيافَهم و ينحرون الجزور في وقت الجَدْب و البرد، فهذه الحسناء لا ترحض يديها، أي لا تغسل، لعجلتها، و ذلك من شدة الجوع و القرّ.
و يقال: رجلٌ‏ أبحُ‏ و امرأةٌ بحّاءُ، إذا كانت‏ البحوحة خَلْقا.
حبب‏
و استُعمل من معكوسه: الحُبّ‏ «3». و الحِبّ‏: الحبيب‏. و كان زيد بن حارثة الكلبي يسمَّى‏ حِبَ‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و الحِباب‏: الحِبّ‏ بعينه. و أنشد (طويل)
* فو اللّه ما أدري و إني لصادقٌ*

«4»:
أداءٌ عَراني من‏ حِبابِكِ‏ أم سِحْرُ «5»

أراد: من‏ حُبّكِ‏.
و الحِبُ‏: القُرْطُ؛ و كذلك فسَّروا بيت الراعي يصف صائدا (وافر) «6»:
تبيتُ الحَيَّةُ النَّضناضُ منه‏ مكانَ‏ الحِبِ‏ يستمعُ السِّرارا

قال أبو بكر: النَّضناض‏: التي تحرّك لسانها. و قال يونس:
الحِبُ‏ هو القرط.
و الحُبُ‏: ضد البغض. وَ أما الحُبُ‏ الذي يُجعل فيه الماء فهو فارسي معرَّب‏ «7»، و هو مولّد. قال أبو حاتم: أصله خُنْب فعُرِّب فقلبوا الخاءَ حاءً و حذفوا النون فقيل: حُبّ‏. و منه سمّي الرجل خُنْبِيًّا لأنهم كانوا يَنْبِذون في الأخناب‏ «8». قال أبو بكر:
القُرْطُ الذي يعلَّق في شحمة الأذن، و الشَّنف‏ يعلَّق في حَتار الأذن من أعلى، يقال له: شَنف و شُنوف و قِرط و قُروط و قِرَطَة و أقراط. قال طرفة (هزج) «9»:
ألا يا أيُّها الظَّبيُ ال ذي يَبْرُق شَنْفاهُ‏
و لولا المَلِكُ القاع دُ قد ألْثَمَني فاهُ‏

هذان البيتان قالهما طرفة في امرأة عمرو بن هند «10».
فأما قولهم: أحَبَ‏ البعيرُ فالمصدر الإحباب‏، و هو أن يبركَ فلا يثور. و لا يقال ذلك للناقة بل يقال لها خَلأَت خِلاءً، إذا فعلت ذلك. و أنشد (وافر) «11»:
بآرزة الفَقارةِ لم يَخُنْها قِطافٌ في الرِّكاب و لا خِلاءُ

يريد أنها لا تَحْرُنُ و لا تَقْطِفُ.
و الإحباب‏ في الإبل كالحِران في الخيل. قال أبو عبيدة:
و منه قوله جلّ و عزّ: إِنِّي‏ أَحْبَبْتُ‏ حُبَ‏ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي‏ «12»، أي لَصِقْتُ بالأرض‏ لحُبِ‏ الخيل حتى فاتتني الصلاةُ، و اللّه أعلم.
______________________________
(1) البيتان لخُفاف بن نَدْبة في ديوانه 52، و معاني الشعر (بيروت) 107، و الأغاني 13/ 140، و شرح ديوان لبيد 50، و المخصّص 13/ 21. و من المعجمات:
المقاييس (بح) 1/ 174 و (ربح) 2/ 474، و الصحاح (بحح)، و اللسان (بحح، ربح). و رواية الثاني في الديوان: تجي‏ء بعبقريّ الوَدْق سُمْر. و سينشد ابن دريد البيت الأول ص 516، و الثاني ص 276. أيضا.
(2) ط: «إذ الحسناء»؛ و هو تحريف.
(3) م ط: «الحِبّ و هو الحبيب».
(4) صدره في الصحاح و اللسان (حبب):

* فو اللّه ما أدري و إني لصادقٌ*

و نسبه ابن منظور إلى أبي عطاء السّندي مولى بني أسد.
(5) م: «أو سِحْرُ».
(6) البيت للراعي في ديوانه 149، و أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 38 و 308.
و انظر: طبقات فحول الشعراء 231، و الحيوان 4/ 215، و المعاني الكبير 665، و إبدال أبي الطيّب 2/ 245، و أمالي القالي 2/ 23، و السمط 657، و المخصَّص 4/ 43 و 8/ 110؛ و من المعجمات: العين (حب) 3/ 31، و اللسان (حبب، نضض). و روايته في الديوان: يبيت.
(7) المعرَّب 120.
(8) ط: «الأحباب».
(9) ديوانه 48، و الشعر و الشعراء 120.
(10) «قال أبو بكر … هند»: سقط من ل.
(11) البيت لزهير في ديوانه 63. و انظر: الهمز لأبي زيد 843، و الحيوان 4/ 398، و الخصائص 2/ 151، و المخصَّص 7/ 162؛ و من المعجمات: العين (أرز) 7/ 383، و المقاييس (أرز) 1/ 79، و الصحاح و اللسان (خلأ، أرز، قطف).
و سيكرر ابن دريد إنشاده ص 1056 و 1096.
(12) ص: 32.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 65
يقال: بعير مُحِبٌ‏، إذا برك فلم يَثُر. قال الراجز
* قمتُ إليه بالقَفيل ضربا*

«1»:
حُلْتَ عليه بالقطيع ضرْبا ضَرْبَ بَعيرِ السَّوءِ إذ أَحَبّا

و الحَبُ‏: واحده‏ حَبَّة، و هي الواحدة من‏ حَبّ‏ البُرّ و الشعير و ما أشبهه.
و الحِبَّةُ: ما كان من بذر العُشب، و الجمع‏ حِبَب‏. قال الراجز «2»:
[تَبَقَّلَتْ في أوَّل التبقُّلِ‏] في‏ حِبّةٍ جَرْفٍ و حَمْضٍ هيكلِ‏

و
في الحديث‏: «كالحِبَّة في حَمِيل السَّيل».
و قد سمَّت العرب‏ «3» حبيبا، و محبوبا، و حُبَيْبا، و حِبّانا: إن كان مشتقًّا من‏ الحُبّ‏ فالنون فيه زائدة، و إن كان من الحَبَن فهي أصلية، و هو عِظَم البطن.
ب خ خ‏
بخخ‏
بَخٍ‏: كلمة تقال عند ذِكر الفخر. و قد خُفِّفت فأُلحقت بالرباعي فقالوا: بَخْ‏ بَخْ‏. قال الشاعر (كامل) «4»:
بين الأشَجِّ و بين قيسٍ بيتُهُ‏ بَخْ‏ بَخْ‏ لوالده و للمولودِ

البيت لأعشى همدان فأُسر فلمّا رآه الحجّاج قال له:
بين الأشَجّ و بين قيسٍ بيتُهُ‏ بَخْ‏ بَخْ‏ لوالده و للمولودِ

و اللّه لا بخبختَ‏ لأحدٍ بعده، ثم قتله. الأشجُّ: الأشعثُ بن قيس بن معديكرب.
و قد قالوا: بَخٍ‏ بَخٍ‏، فأخرجوها مُخرج غاقٍ غاقٍ و أشباهها.
خبب‏
و استُعمل من معكوسها: خَبَ‏ الرجلُ‏ خَبًّا، إذا كان غاشًّا مُنْكَرا. و أنشد (طويل) «5»:
و ما أنا بالخَبِ‏ الخَتُورِ و لا الذي‏ إذا استُودِع الأسرارَ يوما أذاعها

و خِبُ‏ البحر: هيجانه.
و الخُبُ‏: الغامض من الأرض، و الجمع‏ خُبُوب‏ و أخباب‏.
و الخبيبة «6»: الخُصلة من اللحم المستطيلة يخلطها عصبٌ.
و خَبَ‏ الفرسُ‏ يَخُبُ‏ خَبًّا و خَبَبا و خبيبا، و أخببتُه‏ أنا إخبابا.
ب د د
بدد
بَدَّه‏ يَبُدُّه‏ بَدًّا، إذا تجافى به.
و البَدَدُ: تباعُدُ بين الفخذين إذا كثر لحمهما «7».
و البادّانِ‏: لحمُ باطنِ الفخذين.
و كل مَن فرَّج رجليه فقد بَدَّهما. و منه اشتقاق‏ بِداد السَّرج و بِداد القَتَب‏ «8». و أنشد (رجز) «9»:
جارية أَعْظَمُها أجَمُّها قد سَمَّنَتْها بالسَّويق أُمُّها
فبَدَّتِ‏ الرِّجلَ فما تَضُمُّها

و بُدٌّ، من قولهم: لا بُدَّ منه. فأما البُدُّ الذي يُسمَّى به الصَّنَم الذي يُعبد فلا أصل له في اللغة.
و أبدَّه‏ بصرَه، إذا أتبعه إياه.
و تبادّ القوم، إذا مرّوا اثنين اثنين‏ يُبِدُّ كلُ واحد منهما صاحبَه.
و مرّتِ الخيل‏ بَدادِ، إذا تبادّوا «10» اثنين اثنين و ثلاثة ثلاثة.
______________________________
(1) الرجز لأبي محمّد الفقعسي، و هو في الأصمعيات 163، و أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 39، و الملاحن 22. و انظر: الأمالي الشجرية 1/ 58، و شرح المفصّل 4/ 83؛ و من المعجمات: المقاييس (حب) 2/ 27، و الصحاح و اللسان (حبب، قرشب، قفل). و الأوّل في الأصمعيات:

* قمتُ إليه بالقَفيل ضربا*

(2) من أرجوزة أبي النجم اللامية (الثاني في: أمّ الرجز 475)، و أنشد ابن دريد.
البيت الثاني أيضا في الاشتقاق 39. و انظر: طبقات ابن سلّام 576، و إصلاح المنطق 366، و الأغاني 9/ 78، و المخصّص 10/ 174 و 194 و 201، و السَّمط 581 و 857، و شرح المفصَّل 4/ 155، و شرح شواهد المغني 449، و معاهد التنصيص 1/ 20، و الخزانة 1/ 401 و 403؛ و من المعجمات: المقاييس (بقل) 1/ 274، و الصحاح (بقل)، و اللسان (حبب، جرف، بقل).
(3) قارن الاشتقاق 38، 96، 273، 308.
(4) البيت في شعر أعشى همدان الذي نشره جاير مع ديوان أعشى قيس، 323.
و في أساس البلاغة أنه يقوله في عبد الرحمن بن الأشعث، و في المطبوعة أنه في مدح محمد بن الأشعث بن قيس. و انظر: الإبدال لأبي الطيّب 1/ 349، و الأزمنة و الأمكنة 1/ 251، و الأمالي الشجرية 1/ 390، و شرح المفصَّل 4/ 78؛ و من المعجمات: المقاييس (بخ) 1/ 175، و الصحاح و اللسان (بخخ).
و سينشده ابن دريد أيضا ص 89.
(5) اللسان و التاج (خبب)؛ و فيهما: و ما أنت.
(6) ط: «و الخبية»؛ و هو تحريف.
(7) انظر أيضا: الجمهرة ص 592 و 1051.
(8) في حاشية م: «و فرسٌ أبدُّ، إذا كان مسترخي الأذنين». و كتب فوقه: «ليس من أصل الكتاب».
(9) المعاني الكبير 510، و المخصَّص 2/ 40، و اللسان (بدد). و في اللسان:
جاريةٌ يبُدّها؛ و في المخصَّص: بالجريش أمُّها.ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، 3جلد، دار العلم للملايين – بيروت، چاپ: اول، 1988 م.
جمهرة اللغة ؛ ج‏1 ؛ ص65

(10) ل: «تبدّدت».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 66
قال الشاعر (كامل) «1»:
و ذكرتَ من لبن المحلَّقِ شَربةً و الخيلُ تعدو بالصعيد بَدادِ

دبب‏
و استُعمل من معكوسه: دَبَ‏ يَدِبُ‏ دَبًّا و دبيبا.
و مثلٌ من أمثالهم: «أعْيَيْتِني من شُبٍّ إلى‏ دُبٍ‏» «2»، أي من لَدُن أن شببتِ إلى أن‏ دببتِ‏ على العصا. قال أبو بكر: المثل على مخاطبة التأنيث، و لك أن تفتح على مخاطبة التذكير.
و الدُّبّ‏ هذه‏ الدّابّة المعروفة، عربية صحيحة.
و في بني شيبان بطنٌ يقال له‏ دُبّ‏، و هو دُبّ‏ بن مُرَّة بن شيبان، و هم قَوْمُ دَرِم الذي يُضرب به المثل فيقال: «أَوْدَى دَرِمٌ» «3». و قد سمَّى وَبَرَةُ بن تغلب بن حَيدان أبو كلب بن وَبَرَة ابنا له‏ دُبًّا.
ب ذ ذ
بذذ
بَذَّه‏ يَبُذُّه‏ بذًّا، إذا غلبه. و كلُّ غالبٍ‏ باذٌّ.
و بذَّت‏ هَيئتُه‏ بذاذةً و بُذوذةً. و
في الحديث‏: «البذاذة من الإيمان»
. و
في حديث أبي ذرّ، حدثنا به الغَنَوي أو غيره قال‏: قعد أبو الدّرداء رحمه اللّه سنةً عن الغزو «4» فأخذ نفقته فجعلها في صُرّة و دفعها إلى رجل و قال: اعترضِ الجيشَ فإذا رأيت رجلًا في هيئته‏ بذاذةٌ يمشي حَجْزةً فادفعها إليه ففعل الرجل ذلك و دفعها إلى شاب يمشي حَجزة، فلما أخذها رفع رأسه إلى السماء و قال: لم تنس‏ «5» حُديرا، فاجعل حُديرا لا ينساك. فرجع الرجل إلى أبي الدَّرداء «6» فأخبره فقال: ولّى النعمةَ ربَّها.
ذبب‏
و من معكوسه: ذَبَ‏ عن الشي‏ء يَذُّبُ‏ ذبًّا، إذا مَنع عنه.
و
في الحديث عن عُمَرَ: «إنّ النساء لَحْمٌ على وَضَمٍ إلّا ما ذُبَ‏ عنه»
. و الذَبُ‏: الثور الوحشي، و يسمَّى‏ ذَبَ‏ الرِّياد لأنه يرود، أي يجي‏ء و يذهب و لا يثبت في موضع واحد. قال ابن مُقبل (طويل) «7»:
يُمَشِّي بها ذَبُ‏ الرِّياد كأنّه‏ فتًى فارسيٌّ في سراويلَ رامِحُ‏

قال أبو بكر: و ليس في كلام العرب اسم على فعاويل إلّا سراويل، و هو معرّب‏ «8».
و يقال: ذَبَّت‏ شفتُه إذا ذبلتْ من العطش. قال الراجز «9»:
هُمُ سَقَوني علَلًا بعد نَهَلْ‏ مِن بعد ما ذَبَ‏ اللسانُ و ذَبَلْ‏

و قال أبو عثمان الأُشْنانْداني: يقال: ذَبَتْ شفتُه كما يقال‏ ذَبَّتْ‏، و لم أسمعها من غيره فإنْ كان هذا الكلامُ محفوظا فمنه اشتقاق ذُبيان إن شاء اللّه‏ «10». قال أبو بكر: ذُبيان و ذِبيان، و سُفيان و سِفيان.
و ذَبَ‏ الرجلُ عن حريمه، إذا منع عنه. قال الراجز- هو عَلْقَمَة بن سيّار، يومَ ذي قار لما لقوا الفُرْسَ، و كانت العرب تزعم أن الفُرس لا يموتون، فحمل رجلٌ من بكر بن وائل فطعن رجلًا من الفرس فصرعه و صاح بقومه: ويلكم إنهم يموتون، فقال (رجز) «11»:
مَن‏ ذَبَ‏ منكم‏ ذَبَ‏ عن حَرِيمِهِ‏ «12» أو فَرَّ منكم فَرَّ عن حَمِيمِهِ‏ «13»
أنا ابنُ سيّارٍ على شَكِيمِهِ‏ إنَّ الشِّراكَ قُدَّ مِن أديمِهِ‏

______________________________
(1) البيت لعوف بن عطيّة بن عمرو الملقَّب بالخَرع، كما في النقائض 228، و طبقات ابن سلّام 139، و الأغاني 10/ 33. و يُنسب أيضا إلى النابغة الجعدي، و هو في ملحقات ديوانه 241، و بهذه النسبة في الكتاب 2/ 39، و المخصَّص 7/ 156 و 17/ 64. و انظر أيضا: المقتضب 3/ 371، و مجالس ثعلب 459، و أضداد أبي الطيّب 201، و الأمالي الشجرية 2/ 113، و شرح المفصّل 4/ 54، و الهمع 1/ 29، و الصحاح و اللسان (بدد، حلق). و انظر ص 999.
(2) المستقصى 1/ 257. و انظر: الاشتقاق 98.
(3) «أودى كما أودى دَرِم»، في المستقصى 1/ 429.
(4) م: «أنه قعد سنة عن الغزو، فأعطى نفقته رجلًا فقال له».
(5) م: «فإذا رأيت رجلًا يمشي حجزة في هيئته بذاذة، فادفع إليه هذه الدنانير.
قال: فرأى رجلًا رثّ الهيئة فدفعها إليه فسمعه يقول: ربّ لم تَنْس …».
(6) م: «أبي ذرّ».
(7) ديوانه 41. و نسبه العسكري في ديوان المعاني إلى الراعي، و هو في ملحقات ديوانه 303. و انظر: أمالي القالي 2/ 164، و المخصَّص 8/ 39 و 12/ 12 و 15/ 170، و شرح المفصَّل 4/ 61، و الخزانة 1/ 111؛ و من المعجمات:
المقاييس (ذب) 2/ 349، و الصحاح (سرل)، و اللسان (ذبب، رود، سرل).
(8) م ط: «ليس في كلام العرب على وزن سراويل إلا جمع، فأما واحد فلا».
و انظر: المعرّب 196.
(9) الرجز في إبدال أبي الطيب 1/ 92، و المقاييس (ذب) 2/ 349، و الصحاح و اللسان (ذبب). و في الصحاح: و هُمْ سقوني.
(10) في الاشتقاق 275: «فأما ذبيان ففُعلان أو فِعلان من قولهم: ذَبَى الشي‏ءُ يَذبي ذَبيا، إذا لان و استرخى. و يقال للغصن إذا ذبل: ذَبَى مثل ذوى. و ذِبيان يكسر أوله و يضمّ، و سُفيان و سِفيان».
(11) اللسان (ذبب، شكم)؛ و الرابع مثل، انظر: المستقصى 1/ 405.
(12) م ط: «عن حميمه».
(13) م ط: «عن حريمه».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 67
ب ر ر
برر
البَرُّ: خِلاف البحر.
و البِرُّ: ضد العقوق. و رجلٌ‏ بَرٌّ و بارٌّ. و بَرَّت‏ يمينه‏ بِرًّا، إذا لم يَحْنَث.
و بُرَّ حَجُّه و بَرَّ حَجُّه لغتان.
و البُرُّ المعروف أفصح من قولهم القمح و الحنطة. قال الشاعر- هو المُتَنَخِّل (بسيط) «1»:
لا دَرَّ دَرِّيَ إن أطعمتُ رائدَهم‏ قِرْفَ الحَتِيِّ و عندي‏ البُرُّ مَكنوزُ

القِرْفُ‏: القِشْر. و قِرْفُ كلِّ شي‏ء: قِشْرُه. و الحَتِيُ‏: ردي‏ء المُقْل خاصَّة.
و مثلٌ من أمثالهم: «لا يعرف الهِرَّ من‏ البِرَّ». و قد كثر الكلام في هذا المثل فذكر أبو عثمان الأُشنانْداني أن‏ الهِرِّ السِّنَّورُ و البِرَّ الفأرةُ في بعض اللغات أو دُوَيْبَّة تشبهها. و قال آخرون: لا يعرف من يَهِرُّ عليه ممّن‏ يَبِرُّهُ‏.
ربب‏
و استُعمل من معكوسه: الرَّبّ‏: اللّه تبارك و تعالى. و ربُ‏ كل شي‏ء: مالكه.
و رَبَ‏ الرجلُ النعمةَ يَرُبُّها ربًّا، و قالوا: رِبابة أيضا، إذا تمّمها.
و رَبَ‏ بالمكان و أرَبَ‏، إذا أقام به.
و رُبُ‏ السمنِ و الزيتِ: ثُفْلُه الأسودُ. و رَبَبْتُ‏ الأديم: دهنته‏ بالرُبِ‏. قال الشاعر- هو عمرو (طويل) «2»:
فإن كنتِ منّي أو تُريدين صُحبتي‏ فكوني له كالسَّمن‏ رُبَ‏ له الأَدَمْ‏

و سِقاءٌ مربوبٌ‏، إذا أُصلح‏ بالرُبّ‏. قال الراجز- أبو النجم العِجلي‏ «3»:
كَشائط الرُبِ‏ عليه الأَشْكَلِ‏

الشائط: الذي قد شَيَّطَتْه‏ النار. و الأشكل‏: الذي فيه شُكْلة، و هي بياض يضرب إلى‏ «4» حُمرة و كُدرة، و هو من صفة الرُّبّ‏.
و الرِّبابة: العهد، و المعاهدون‏ أَرِبَّة. قال الهذلي- أبو ذؤيب (بسيط) «5»:
كانت‏ أرِبَّتَهُم‏ بَهْزٌ و غَرَّهُمْ‏ عَقْدُ الجِوار و كانوا مَعْشَرا غُدُرا

و يُروى:
… فغيّرهم‏ عَهْدُ الجوارِ ….

و قال آخر، و هو علقمة بن عَبَدَة (طويل) «6»:
و كنتَ امرأً أفضت إليك‏ رِبابتي‏ و قبلكَ‏ رَبَّتني‏، فضِعْتُ، رُبوبُ‏

و يُروى: رَبوبُ‏.
و الرِّبابة: قطعة من أَدَم تُجمع فيها القِداح. قال أبو ذؤيب (كامل) «7»:
فكأنّهنّ‏ رِبابَةٌ و كأنّه‏ يَسَرٌ يُفيضُ على القِداح و يَصْدَعُ‏

أي يقضي أَمْرَه.
و الرِّبَّة: ضربٌ من الشجر أو النبت.
و رُبَ‏: كلمة، و تخفَّف في بعض اللغات‏ «8»، يقولون: رُبَما كان كذا و كذا. قال الهذلي (كامل) «9»:
______________________________
(1) ديوان الهذليين 2/ 15؛ و يُنسب إلى المتلمّس، و هو في ملحقات ديوانه 291.
و استشهد به سيبويه على رفع مكنوز خبرا عن البُرّ على إلغاء الظرف. و انظر:
البيان و التبيين 1/ 17، و الحيوان 5/ 285، و المعاني الكبير 384، و السَّمط 157، و المقاييس (حتو) 2/ 136، و الصحاح (حتا)، و اللسان (برر، درر، كنز، حتا). و انظر ص 388 أيضا.
(2) البيت في ديوان عمرو بن شأس 71. و انظر: الشعر و الشعراء 338، و أمالي القالي 2/ 189، و السِّمط 803، و المرزوقي 280، و التبريزي 1/ 149، و الصحاح و اللسان (ربب). و في الديوان: رُبَّتْ له.
(3) من لامية أبي النجم (أم الرجز 474). و انظر: العين (شيط) 6/ 276، و اللسان (ربب، شيط، شكل). و سينشده ابن دريد أيضا ص 867 و 868.
و 877.
(4) م ط: «تخلطها».
(5) ديوان الهذليين 1/ 44، و المعاني الكبير 440، و المقاييس (ربب) 2/ 383، و الصحاح (ربب)، و اللسان (ربب، بهز).
(6) ديوان علقمة 43، و المفضليات 394، و أضداد ابن الأنباري 143، و المخصَّص 17/ 154؛ و من المعجمات: المقاييس (رب) 2/ 383، و الصحاح و اللسان (ربب). و في الديوان: و أنت امرؤ … أمانتي.
(7) ديوان الهذليين 1/ 6، و المفضليات 424، و جمهرة أشعار العرب 130، و السيرة 1/ 263، و المعاني الكبير 1171، و أدب الكاتب 410، و شرح المرزوقي 1594، و المخصَّص 13/ 21 و 14/ 68، و الاقتضاب 254، و شرح أدب الكاتب 371، و الأمالي الشجرية 2/ 269؛ و من المعجمات: العين (صدع) 1/ 291، و المقاييس (رب) 2/ 383 و (فيض) 4/ 465، و الصحاح و اللسان (ربب، يسر، صدع، فيض). و سيرد أيضا في الجمهرة ص 1314.
(8) م ط: «كلمة يخفّفها بعض العرب».
(9) البيت لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين 2/ 89. و هو من شواهد النحو على تخفيف ربّ و دلالتها على التكثير؛ انظر: تهذيب الألفاظ 43، و الأمالي الشجرية 2/ 4، 302، و شرح المفصَّل 5/ 119 و 8/ 31، و المقاصد النحوية 3/ 54، و الخزانة 4/ 165؛ و من المعجمات: العين (مصع) 1/ 317 و (هضل) 3/ 407، و اللسان (مصع، هضل). و سيرد أيضا في الجمهرة ص 911 و 1170.
و في العين: كم هيضلٍ مَصِعٍ.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 68
[أَ زُهيْرُ يَشِبِ القَذالُ فإنني‏] رُبَ‏ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ‏

الهَيْضلُ‏: الجماعة من الناس. زُهيرة: ابنته فرُخِّم.
و ربما قالوا: رُبَّتَ‏، في معنى‏ رُبَ‏. قال الآخر، و هو ابن أحمر (وافر)
و سائلةٍ بظهر الغيب عني،

نسائلُ بابن أحمر من رآه.

«1»:
و رُبَّتَ‏ سائلٍ عنّي حَفِيٍ‏ أعارَتْ عَينُه أم لم تِعارا

تِعارا، مكسورة التاء. قال أبو بكر: هكذا لغته، أي صارت عوراءَ، و يقال: عُرْتُ‏ العينَ و عَوَّرْتُها.
ب ز ز
بزز
بَزَّ الشي‏ءَ يَبُزُّه‏ بَزًّا، إذا اغتصبه. و المثل السائر: «مَن عزَّ بَزَّ» «2»، أي مَن قَهَرَ سَلب‏ «3».
و بَزَّ ثوبَه عنه إذا نَزَعَه.
و البَزُّ: السِّلاح، يدخل فيه الدرع و المِغْفَر و السيف. قال الشاعر في السَّيف‏ «4» (طويل) «5»:
و لا بِكَهامٍ‏ بَزُّه‏ عن عدوّه‏ إذا هو لاقى حاسِرا أو مقنَّعا

و قال الآخر في الدرع- هو قيس بن خُويلد الهُذلي المعروف بابن عَيْزارة الهذلي (طويل) «6»:
سَرَى ثابتٌ‏ بَزّي‏ ذميما و لم أكن‏ سللتُ عليه شُلَّ مني الأصابعُ‏
[فيا حسرتا إذ لم أقاتل و لم أُرَعْ‏ من القوم حتى شُدَّ مني الأشاجعُ‏]

فَوَيلُ أمِ‏ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ على الحَصَى‏ و وُقِّرَ بَزٌّ ما هنالك ضائعُ‏

و قوله: فويل أمِ‏ بَزٍّ: كأنه تلهَّفَ على سلاحه إذ سلبه شَعْلٌ لما أسره‏ «7»، ثم قال: و وُقِّر بزٌّ ما هنالك ضائع، أي أَكْرِمْ بذلك‏ البَزّ. و ما: لَغْو. و شَعْل: لقب تأبّطَ شرًّا، و كان قائل هذين البيتين أسره تأبّطَ شرًّا «8» و سلبه سلاحَه و درعَه، و كان تأبّط شرًّا قصيرا فلما لبس الدرع طالت عليه فسحبها على الحصى و كذلك السيف لما تقلَّده طال عليه فسحبه؛ و هذا يعني السِّلاحُ كلَّه.
و رجلٌ حسنُ‏ البِزَّة، إذا كان حسن الثياب و الهيئة.
و البَزُّ: مَتاع البيت من الثياب خاصة. قال الراجز «9»:
أحْسَنُ بَيْتٍ أَهَرا و بَزّا كأنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزّا

الأهَرُ: مَتاع البيت من غير الثياب. يقال: بيتٌ حسنُ الأَهَرَة و الظَّهَرَة، إذا كان حسنَ الهيئة و البِزَّة؛ و الظَهَرَة: ما يظهر منه.
زبب‏
و استُعمل من معكوسه: الزَّبَب‏. يقال: بعيرٌ أزَبُ‏، إذا كان كثيرَ شعر الوجه و العُثْنون. و من أمثالهم: «كلُ‏ أَزَبَ‏ نفورٌ».
و أَزَبُ‏ لا ينصرف. و رجلٌ‏ أَزَبُ‏: كثير الشعر. قال الشاعر (وافر)
* من الحيّ الذين على قَنان*

«10»:
أَزَبُ‏ الحاجبين بعَوْفِ سَوْءٍ مِن النَّفَر الَّذينَ بأزْقَبانِ‏

أزْقبان‏: موضع، و هو أَزْقَباذ «11»، فلم يستقم له الشعرُ. و قال آخر (طويل) «12»:
______________________________
(1) ديوانه 76، و فعل و أفعل للأصمعي 520، و المنصف 1/ 260 و 3/ 42، و معاني الشعر 106، و أضداد أبي الطيّب 508، و المخصَّص 1/ 103، و الاقتضاب 434، و الأمالي الشجرية 2/ 203، و شرح أدب الكاتب 355، و شرح المفصَّل 10/ 74 و 75؛ و من المعجمات: العين (عور) 2/ 235 و (صيد) 7/ 144، و الصحاح (عور)، و اللسان (عور، غور). و سيرد البيت أيضا في الجمهرة ص 775 و 1066. و يُروى الصدر:
و سائلةٍ بظهر الغيب عني،

كما يُروى:

نسائلُ بابن أحمر من رآه.

(2) المستقصى 2/ 357.
(3) م ط: «من قهر اغتصب».
(4) ط: «قال الشاعر متمم بن نويرة اليربوعي في أخيه مالك يرثيه». و في م بعد البيت: فهذا يدلّ على أنه السيف.
(5) البيت لمتمِّم بن نُويرة اليربوعي في ديوانه 108، و المفضليات 266، و جمهرة أشعار العرب 142؛ و أنشده ابن دريد أيضا في الملاحن 14. و انظر: اللسان (بزز).
(6) الأبيات في ديوان الهذليين 3/ 77- 78. و انظر: المعاني الكبير 1037، و شرح المرزوقي 141 و 390 و 1421، و الثالث في اللسان (بزز).
(7) ل: «ابتزه»؛ و لعله تحريف.
(8) ل: «أُسر هذا الهذلي».
(9) سيردان أيضا في الجمهرة ص 130، و مع ثلاثة أبيات أخرى ص 710، و التخريج في الموضع الأخير. و الرجز لأبي مهديّة الأعرابي.
(10) البيت للأخطل في ديوانه 515 برواية:

* من الحيّ الذين على قَنان*

و انظر: تهذيب الألفاظ 580، و المخصَّص 12/ 188، و معجم البلدان (أزقبان) 1/ 168، و اللسان (زبب، زقب، عوف).
(11) ل: «أبْزَقباذ»؛ و لعله تحريف.
(12) اللسان و التاج (زبب).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 69
أَزَبُ‏ القَفا و المنكِبَيْنِ كأنَّه‏ من الصَّرصرَانيّات عَوْدٌ موقَّعُ‏

الصرصرانيات‏ منسوبة إلى موضع.
قال أبو بكر: الزُّبُ‏ في لغة أهل اليمن: اللحية، و الزُّبُ‏:
ذَكَرُ الإنسان، عربي‏ «1» صحيح، و أنشد (رجز) «2»:
قد حَلَفَتْ باللّه لا أُحِبُّهْ‏ إن طال خُصْيَاه و قَصْرَ زُبُّهْ‏

أراد: و قَصُر، و تلك لغته.
ب س س‏
بسس‏
بَسَ‏ السَّويقَ‏ يَبُسُّه‏ بَسًّا، إذا لَتّه بسَمْنٍ أو زيت أو نحوه.
و ذكر أبو عبيدة أن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ بُسَّتِ‏ الْجِبالُ‏ بَسًّا أي صارت ترابا ثَرِيًّا. قال الراجز- هذا رجل استاق إبلَ قومٍ فهو يستعجل أصحابه (رجز) «3»:
لا تَخْبِزا خَبْزا و بُسّا بَسّا [مَلْسا بَذودِ الحُمَسِيِّ مَلْسا]

يقول: لا تخبزا فتبطئا بل‏ بُسّا الدقيقَ بالماء و كُلاه.
و بَسَ‏ بالناقة و أبَسَ‏ بها، إذا دعاها للحَلَب. و مثلٌ من أمثالهم: لا أفعل ذلك ما أبَسّ‏ عبدٌ بناقة، أي ما دعاها للحَلَب. قال الشاعر (خفيف) «4»:
فلحا اللّه طالِبَ الصُّلح مِنّا ما أطاف‏ المُبِسُ‏ بالدَّهْماءِ

و البغداديون يفسّرون هذا البيت بغير هذا.
و بَسْبَسْتُ‏ بالغنم، إذا دعوتها فقلت لها: بُسُ‏ بُسُ‏ «5».
و الناقةُ البَسُوسُ‏: التي تدُرُّ على‏ الإبساس‏.
و البَسيسة: خبز يجفَّف فيُدَقّ فيُشرب كما يُشرب السَّويق، و أحسبه الذي يسمَّى الفَتُوت. و انبَسَّتِ‏ الحيّاتُ في الأرض، مثل انبثَّت. قال أبو النجم (رجز) «6»:
و انبَسَ‏ حيّاتُ الكثيبِ الأَهْيَلِ‏

و ذلك عند إقبال الصيف لأنها تكثر و تتفرّق.
و البَسُ‏: ضرب من مشي الإبل، كذلك حكاه أبو زيد.
سبب‏
و استُعمل من معكوسه: سَبَ‏ يَسُبُ‏ سبًّا. و أصل‏ السَبّ‏ القطعُ ثم صار السَبُ‏ شتما لأن‏ السَبَ‏ خَرْق الأعراض. قال الشاعر (متقارب)
* بأبيض يهتزّ في كفّه*

يقدّ العظام ….

«7»:
فما كان ذَنْبُ بني مالكٍ‏ بأن‏ سُبَ‏ منهم غلامٌ‏ فَسَبّ‏

أي شُتم فقَطع. و يُروى: لأن‏ سبّ‏ «8».
بأبيضَ ذي شُطَبٍ صارِمٍ‏ يَقُطُّ العظامَ و يَبْري العَصَبْ‏

و يُروى: باترٍ «9». يريد معاقرة غالب بن صَعصعة أبي الفرزدق و سُحيم بن وَثيل الرِّياحي لمّا تعاقرا بصَوْأر، فعقر سُحيم خمسا ثم بدا له، و عقر غالب مائةً و لم يكن بملك غيرها. و أنشد (طويل) «10»:
أَلَمْ تعلما يا ابنَ المُجَشَّر أنها إلى السيف تستبكي إذا لم تُعَقَّرِ
مناعيشُ للمولى مرائيبُ للثَّأى‏ معاقيرُ في يوم الشتاء المذكَّرِ
و ما جُبِرَتْ إلا على عَثَمٍ يُرى‏ عراقيبُها مذ عُقِّرَتْ يومَ صَوْأرِ

قوله: سُبَ‏، أي شُتم. و قوله: فَسَبّ‏، أي قطعَ، كأنَّه جعل‏
______________________________
(1) زاد بعد هذا في م: «و الصَّرصرانيّ ولدُ البُخْتيّة و لا يكون إلا ضعيفا و لا يُنجب».
(2) اللسان و التاج (زبب).
(3) نسبهما المرزباني في معجم الشعراء 475 إلى الهَفَوان العقيلي أحد بني المنتفق و أحد اللصوص. و انظر: مجاز القرآن 2/ 248، و نوادر أبي زيد 161، و تهذيب الألفاظ 636، و الحيوان 4/ 490، و المخصّص 7/ 104 و 127، و المقاييس (بس) 1/ 181 و (خبز) 2/ 280، و الصحاح (خبز، بسس)، و اللسان (خبز، بسس، حدس). و رواية الجاحظ: بذود الحَدَسيّ.
(4) البيت لأبي زُبيد الطائي في ديوانه 32. و انظر: حماسة البحتري 35، و المقاييس (بس) 1/ 18، و أمالي القالي 1/ 232، و السمط 528، و الخزانة 2/ 154، و المقاصد النحوية 2/ 158.
(5) بُسُّ بسُّ هي الرواية في ل. و في م: «بُسَّ بُسَّ». و روى في اللسان: بَسْ بَسْ و بِسْ بِسْ.
(6) انظر: أرجوزة أبي النجم اللامية (أم الرجز 475)، و الحيوان 4/ 256، و المقاييس (بس) 1/ 181، و اللسان (بسس).
(7) البيتان لذي الخِرَق الطُّهوَي كما جاء في ذيل الأمالي 54، و أنشدهما ابن دريد أيضا في الملاحن 26. و انظر: المعاني الكبير 1087، و المؤتلف و المختلف 172، و المخصَّص 13/ 34- 35؛ و من المعجمات: المقاييس (سب) 3/ 63، و الصحاح و اللسان (سبب). و صدر الثاني في ذيل الأمالي و المؤتلف:

* بأبيض يهتزّ في كفّه*

و في الملاحن:
يقدّ العظام ….

(8) هذه العبارة من ل وحدها.
(9) م: «و يروى صارم». و رواية م في البيت: «باتر».
(10) ديوان الفرزدق 478، و النقائض 952.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 70
القطعَ‏ سبًّا، إذ كان مكافأة للسَّبّ‏.
و يقال: رجلٌ‏ سِبٌ‏، إذا كان كثير السِّباب‏ «1».
و فلانٌ‏ سِبُ‏ فلانٍ، أي نظيره. و أنشد (خفيف) «2»:
لا تَسُبَّنّني‏ فلستَ‏ بسِبّي‏ إنّ‏ سِبّي‏ من الرجال الكريمُ‏

و السِّبُ‏: الشُقَّة البيضاء من الثياب، و هي‏ السبيبة أيضا.
قال الشاعر (طويل)
فهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصم‏ إذا أدلجوا بالليل يَدْعون كوثرا
و اشهد من عوفٍ حلولًا كثيرة يحجّون سِبَّ الزِّبرقان المزعفرا

«3»:
فَهُمْ أَهَلاتٌ حولَ قيس بن عاصمٍ‏ يَحُجّون‏ سِبَ‏ الزِّبْرِقان المزعفَرا

قال أبو بكر: روى قومٌ: سَبَ‏ الزبرقان بفتح السين و نسبوا الزبرقان إلى الأُبْنَة. يريد العِمامة هاهنا، و كانت سادات العرب تصبُغ العمائم بالزعفران‏ «4». و قد فسَّر قومٌ هذا البيت بغير هذا التفسير بما لا يُذكر.
و يقال: مضت‏ سَبَّة من الدهر و سَنْبَة من الدّهر، أي مُلاوة و مَلاوة أيضا. قال الراجز- هو الأغلب العجلي‏ «5»:
رَأَتْ غُلاما قد صَرَى في فِقْرَتِهْ‏ ماءَ الشباب عُنفوانَ سَنْبَتِهْ‏

صرى‏: جَمَعَ و قَدُم عهده. و المُصَرّاة من الإبل و الغنم:
التي قد اجتمع اللبن في ضَرعها. و
في الحديث‏: «من اشترى مُصَرّاةً فهو بخير النَّظَرين إن شاء رَدَّها و رَدَّ معها صاعا من تمر لِما قد أخذ من لبنها» «6».
و السَّبَّة: الدُّبُر. و سأل النعمان بن المنذر رجلًا طعن رجلًا فقال: كيف صنعت‏ «7»؟ قال: طعنته في الكَبَّة طعنا في‏ السَّبَّة فأنفذتُها من اللَّبَّة. قال أبو بكر: فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في‏ السَّبَّة و هو فارس؟ فضحك و قال: انهزم فاتَّبعه فلما رَهِقَه أكبَّ ليأخذَ بمَعْرَفَة فرسه فطعنه في‏ سَبَّته‏، أي في دُبره.
و السِّبُ‏ بلغة هذيل: الحَبْل. و قال أبو ذؤيب (طويل)
– تدلّى عليها بين سِبّ و خيطةٍ بجرداءَ مثل الوَكْف يكبو غرابُها
تدلّى عليها بالحبال موثّقا شديد الوصاة نابل و ابن نابلِ‏

«8»:
تَدَلَّى عليها بين‏ سِبٍ‏ و خَيْطَةٍ شديدُ الوَصاةِ نابلٌ و ابنُ نابلِ‏

قيل إنه يريد بالسِّبّ‏ و الخَيطة الحبلَ و الوَتِدَ في هذا البيت.
يصف الذي يشتار العسلَ فيتدلّى بالحبل إلى موضع العسل‏ «9». و قال أبو عبيدة: الخيطة في هذا البيت: الحَبْل، و السِّبُ‏: الوَتِد، و إنما يصف مُشتارا يشتار العسل.
ب ش ش‏
بشش‏
بَشَ‏ به‏ بَشًّا و بَشاشةً، إذا ضحك إليه و لَقِيَه لقاءً جميلًا.
و أنشد (رجز) «10»:
لا يَعْدَمُ السائلُ منه وَفْرا و قَبْلَه‏ بَشاشةً و بِشْرا

و بنو بَشَّة: بطن من العرب من بني العَنْبَر.
شبب‏
و استُعمل من معكوسها: شَبَ‏ الغلامُ‏ شبابا.
______________________________
(1) م ط: «سبّابا للناس».
(2) البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه 89؛ و يُنسب إلى عبد الرحمن بن حسّان، و هو في ديوانه 51. و انظر: السيرة 89، و إصلاح المنطق 14، و المخصّص 12/ 175، و المقاييس (سب) 3/ 63، و الصحاح و اللسان (سبب).
(3) البيت للمخبَّل السعدي، كما جاء في أربعة مواضع من اللسان (و انظر ديوانه 125). و أنشده ابن دريد في الاشتقاق 123 و 254، و هو في الموضع الأول من بيتين:

فهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصم‏ إذا أدلجوا بالليل يَدْعون كوثرا
و اشهد من عوفٍ حلولًا كثيرة يحجّون سِبَّ الزِّبرقان المزعفرا

و انظر أيضا: إصلاح المنطق 372، و تهذيب الألفاظ 563، و المعاني الكبير 478، و المخصّص 2/ 46 و 3/ 128 و 12/ 302 و 13/ 179، 14/ 119، و السِّمط 191، و شرح المفصّل 5/ 33، و الخزانة 3/ 427؛ و من المعجمات:
المقاييس (حج) 2/ 92، و الصحاح (سبب، حجج، زبرق)، و اللسان (سبب، حجج، زبرق، أهل). و قارن برواية سيبويه 2/ 191. و سيجي‏ء البيت أيضا في الجمهرة ص 86 و 1257.
(4) زاد في ط: «لا يلبس ذلك غيرهم».
(5) الرجز للأغلب العِجلي، كما جاء في اللسان (صري)، و نسبه في هامش المطبوعة إلى أبي محمد الفقعسي. و انظر: أضداد الأصمعي 12، و أضداد ابن السكيت 172، و أضداد ابن الأنباري 9، و أضداد أبي الطيّب 442، و المحتسب 1/ 136، و الأزمنة و الأمكنة 1/ 297؛ و من المعجمات: المقاييس (رد) 2/ 387 و (صرى) 3/ 346، و الصحاح (صري)، و اللسان (سنب، عنف، صري).
و سيجي‏ء أيضا في الجمهرة ص 341 و 746.
(6) «صرى … لبنها»: سقط من ل.
(7) م ط: «طعنت».
(8) هذا البيت مزيج من بيتين لأبي ذؤيب في الديوان 1/ 79 و 1/ 142، و هما:

– تدلّى عليها بين سِبّ و خيطةٍ بجرداءَ مثل الوَكْف يكبو غرابُها
تدلّى عليها بالحبال موثّقا شديد الوصاة نابل و ابن نابلِ‏

و عجز الثاني في الاشتقاق 395. و انظر أيضا: المعاني الكبير 598 و 627، و أضداد أبي الطيّب 293، و أمالي القالي 2/ 259، و الخزانة 2/ 492؛ و من المعجمات: المقاييس (خيط) 2/ 234 و (سب) 3/ 64 و (نبل) 5/ 383، و الصحاح (سبب، خيط، و كف)، و اللسان (سبب، خيط، و كف، نبل).
و سينشده ابن دريد أيضا في ص 379 و 611 و 1055.
(9) «و قيل إنه … العسل»: سقط من ل.
(10) المقاييس (بش) 1/ 182، و اللسان (بشش). و في اللسان: منه وِترا.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 71
و أشَبَ‏ الرجلُ، إذا كان له بنون.
و أشَبَ‏ الثورُ، إذا كَمَلَ سِنُّه.
و شَبَ‏ الفرسُ‏ شِبابا. و شَبَّت‏ النارُ شُبوبا و شبًّا. و أشببتُها أنا إشبابا.
و قد مضى المثل: من‏ شُبٍ‏ إلى دُبٍ‏ «1».
و الشَّبُ‏: ضربٌ من الدواء معروف عند العرب. و أنشد (طويل) «2»:
ألا ليتَ عمّي يومَ فُرِّق بيننا سُقَى السَّمَّ ممزوجا بشَبِ‏ يماني‏

سُقى لغته. قال أبو بكر: سُقَى في لغة طي‏ء و غيرها بمعنى سُقِي.
و رأيت‏ شَبَّه‏ النارَ: اشتعالها. و به سُمِّي الرجلُ‏ شَبَّه‏.
و يقال: فلانة يَشُبُّها فرعُها «3»، إذا أظهر بياضُ وجهها سوادَ شعرها. و قال رجل من طيِّى‏ء- جاهلي (سريع) «4»:
مُعْلَنْكِسٌ‏ شَبَ‏ لها لونَها كما يَشُبُ‏ البَدْرَ لونُ الظَّلامْ‏

يقول: كما يَظْهَر لونُ البدر في الليلة المظلمة.
و يقال: رجلٌ‏ مشبوبٌ‏، إذا كان جميلًا. قال الراجز «5»:
[تَهْدي قُداماه عَرانينُ مُضَر] و مِن قريشٍ كلُ‏ مشبوبٍ‏ أَغَرّ

و ثورٌ مُشِبٌ‏ و شبوبٌ‏ و شَبَبٌ‏، إذا تمّ سنُّه و ذكاؤه.
و سمَّوا شَبِيبا، و أحسبه في معنى‏ مشبوب‏ من قولهم: شُبَّت‏ النارُ.
ب ص ص‏
بصص‏
بَصَ‏ الشي‏ءُ يَبِصُ‏ بَصِيصا و بَصًّا، إذا أضاء.
و العينُ في بعض اللغات تسمَّى: البصّاصَة.
فأما بَصْبَصَ‏ فإنك ستراه في بابه مفسَّرا إن شاء اللّه‏ «6». قال الراجز «7»:
يَبِصُ‏ منها لِيُطها الدُّلامِصُ‏

كدُرَّة البحر زَهاها الغائصُ‏

زَهاها: رفعها و أخرجها.
صبب‏
و من معكوسه: صَبَ‏ الماءَ و غيرَه‏ صبًّا، و صَبَ‏ في الوادي، إذا انحدر فيه.
و رجلٌ‏ صَبٌ‏: بَيِّن‏ الصَّبابة. و الصَّبابة: رقَّة الشوق‏ «8».
و الصُّبَّة: كل ما صببتَه‏ من طعام أو غيره مجتمعا، و ربّما سُمِّي‏ الصُبَ‏ بغير هاء.
و الصُّبَّة: القطعة من الخيل، نحو السُّرْبَة، و من الغنم أيضا. قال الشاعر (خفيف) «9»:
صُبَّةٌ كاليَمام تَهْوي سِراعا و عَدِيٌّ كمثل سَيْلِ المَضيقِ‏

اليمام‏: ضرب من الطَّير. شبَّه الخيلَ بها لسرعتها.
و العَدِيّ‏: الرَّجّالة الذين يَعْدُون.
و الصُّبابة من الشي‏ء: باقيه. و
في الحديث‏: «صُبابةٌ كصُبابة الإناء».
و الصَّبيبُ‏: صِبْغٌ أحمر.
و الصَّبا: معروف، و ستراه‏ «10» في بابه إن شاء اللّه.
ب ض ض‏
بضض‏
بَضَ‏ الماءُ يَبِضُ‏ بضًّا و بُضُوضا، إذا رَشَحَ من صخرة أو أرض. و مثلٌ من أمثالهم: «فلان لا يَبِضُ‏ حَجَرُه»، أي لا يُنال منه خيرٌ.
و رَكِيٌ‏ بَضوض‏: قليلة الماء. و لا يقال: بضَ‏ السِّقاءُ و لا القِرْبَةُ، و إنما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح، فإذا كان دُهْنا أو سَمْنا فهو النَّثُّ و المَثُّ. و
في حديث عمر: «تَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت»
، و قالوا: تَمِثُّ.
و يقال: رجلٌ‏ بَضٌ‏ بَيِّنُ‏ البَضاضة و البُضوضة، إذا كان ناصع البياض في سِمَنٍ. قال الشاعر، و هو أوس بن حَجَر (متقارب)
و أحمرّ جعدا ….

«11»:
______________________________
(1) ص 66.
(2) الصحاح و اللسان (شبب).
(3) ط: «شعرها».
(4) اللسان و التاج (شبب).
(5). الرجز للعجّاج في ديوانه 31- 32. و انظر: السمط 621، و اللسان (عرن).
(6) ص 175.
(7) المقاييس (بص) 1/ 182، و اللسان (بصص).
(8) م ط: «رقّة الشوق».
(9) اللسان (صبب)، برواية: كمثل شبه المضيق.
(10) م ط: «و الصِّبا و الصَّبا جميعا ستراه …».
(11) ديوان أوس 30؛ و أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 270. و انظر: شرح المفضليات 57 و 634، و الحيوان 5/ 582، و معاني الشعر 90، و أضداد أبي الطيّب 13، و المقاييس (بض)، و اللسان (بضض، ضبن). و في الديوان:

و أحمرّ جعدا ….

و سيجي‏ء في الجمهرة ص 356.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 72
و أبْيَضُ‏ بَضٌ‏ عليه النُّور و في ضِبْنِهِ ثعلبٌ مُنْكَسِرْ

الضِّبن‏: الجَّنْب‏ «1». و قال أبو زُبيد الطائي في‏ بَضّ‏ الماء (كامل) «2»:
يا عُثْمَ أدْرِكْني فإنَّ رَكِيَّتي‏ صَلِدَتْ فَأَعْيَتْ أن‏ تَبِضَ‏ بمائها

ضبب‏
و استُعمل من معكوسه: ضَبَّتْ‏ لِثَتُه، تَضِبُ‏ ضَبًّا، إذا تحلّب ريقُها. قال الشاعر- يخاطب قوما و يقول: نمتنع من إرادتكم و نقاتلكم حتى لا تحوزوا السَّبي‏ «3» (طويل) «4»:
أبَيْنا أبَيْنا أن‏ تَضِبَ‏ لِثاتكم‏ على خُرَّد مثل الظباء و جاملِ‏

و الضَبُ‏: هذه الدابّة المعروفة، و الأنثى‏ ضَبَّة.
و ضَبَّبْت‏ على‏ الضبّ‏ تضبيبا، إذا حرّشته فخرج إليك مذنِّبا فأخذت بذنَبه.
و ضبّة الحديد: التي تجمع بين الشيئين.
و أرضٌ‏ مَضَبَّة «5»: ذات‏ ضِباب‏، و مُضِبَّة، مثل فَئِرَة من الفأر، و جَرِذَة من الجِرذان.
و أضَبَّت‏ أرضُ بني فلان، إذا كثر ضِبابها.
و الضَّبّ‏: موضع.
و الضَّبّ‏: وَرَم يكون في صدر البعير و يقال في خُفّه، فإذا أصاب ذلك البعيرَ فالبعيرُ أسَرُّ و الناقةُ سَرّاء. قال الشاعر (كامل) «6»:
و أبِيتُ كالسَّرّاءِ يربو ضَبُّها فإذا تَحَزْحَزُ عن عِداءٍ ضَجَّتِ‏

و يُروى: تزحزح‏ «7». يقال: أسرُّ بيِّن السَّرَر، و هو داء يصيب البعير في صدره، فإذا بركَ تجافى. قال الأصمعي: السَّرَر:
ورم يصيب البعيرَ في صدره. و الضَّبُ‏: داء يصيبه في خُفّه، فإذا بركَ البعير و به السَّرَر و الضبّ‏ تجافى في مبركه، فشبّه تجافيه عن فراشه بتجافي هذا البعير في مَبْركه.
و الضَّبُ‏: الحِقد. قال كثيِّر عَزَّة (وافر) «8»:
فما زالت رُقاكَ تَسُلُّ ضِغْني‏ و تُخْرِجُ من مَكامنها ضِبابي‏

و الضَّبُ‏: أن يجمع الحالبُ خِلْفَي الناقة في كفّيه. قال الشاعر (طويل) «9»:
جَمَعْتُ له كفَّيَّ بالرُّمح طاعِنا كما جمع الخِلْفينِ في‏ الضَّبِ‏ حالِبُ‏

و أضَبَ‏ الرجلُ على الشي‏ء يُضِبُ‏ إضبابا، إذا لزمه لزوما شديدا فلم يفارقه.
و الضُّبَيب‏: فرسٌ من خيل العرب معروف و له حديث.
و يقال للطَّلْعَة قبل أن تنفلق: ضَبَّة، و الجمع‏ ضِباب‏، و إنما يقال ذلك لطلعة الفُحّال خاصة. قال الشاعر (طويل) «10»:
يُطِفْنَ بفُحالٍ كأن‏ ضِبابَه‏ بطونُ المَوالي يومَ عيدٍ تَغَدَّتِ‏

الفُحّال: فُحّال النخل، و هو ذكرُها، فأما للحيوان ففحل، خفيف، و إذا خرج طَلْعُها تامًّا فهو ضِبابها. هذا عن أبي مالك من النوادر.
و قد سمَّت العرب‏ «11» ضَبَّة و ضَبًّا. و بنو ضَبَّةَ: بطن منهم، و كذلك‏ الضِّباب‏: بطن أيضا.
و ضَبّ‏: اسم الجبل الذي مسجدُ الخَيْفِ في أصله.
و الضَّبابُ‏: السحاب الرقيق، معروف ستراه في بابه إن شاء اللّه‏ «12».
______________________________
(1) هذه العبارة من م وحده.
(2) ديوان أبي زبيد 33. و انظر: البئر لابن الأعرابي 56، و المقاييس (بض) 1/ 184، و اللسان (بضض).
(3) «يخاطب … السبي»: سقط من ل، و هو في ط بعد البيت، و فيه: «حتى لا تحوضوا السبي».
(4) اللسان و التاج (ضبب).
(5) كذا في ل م. و سقط الكلام من ل حتى قوله: «إذا كثر ضبابها». و في م:
«مُضِبَّة مثل فئرة»، و عنه الضبط. أما الذي في ط فهو: «و أرضٌ ضَبِبَة: ذات ضِباب، و ضَبِبَة مثل فَئرَة …».
(6) الاشتقاق 190، و اللسان (ضبب، سرر). و سيجي‏ء في الجمهرة ص 121.
(7) و هي رواية م.
(8) ديوان كثيّر 280، و طبقات فحول الشعراء 464، و المعاني الكبير 644، و الحيوان 4/ 250، 303 و 6/ 101، و السِّمط 62، و اللسان (ضبب).
(9) الاشتقاق 190، و اللسان (حلب، ضبب). و سيرد البيت في الجمهرة ص 146 أيضا.
(10) البيت للبُطين التّيمي، كما جاء في اللسان. و انظر: إصلاح المنطق 289، و الكامل 1/ 241، و المخصَّص 11/ 110؛ و من المعجمات: المقاييس (ضب) 3/ 358، و الصحاح و اللسان (ضبب، فحل). و سيرد البيت ص 1300 أيضا.
(11) في الاشتقاق 189: «اشتقاق ضبّة من شيئين: إما من الضّبّة الأنثى، أو من الضّبّة الحديد».
(12) ص 1000.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 73
ب ط ط
بطط
بَطَّ الجُرْحَ‏ يَبُطُّه‏ بَطًّا، إذا شقّه.
فأما الطائر الذي يسمَّى‏ البَطُّ، فهو أعجمي معرَّب معروف‏ «1». و البَطُّ عند العرب صغاره و كباره: الإوَزُّ.
و البَطيط: العَجَب. قال الشاعر (وافر) «2»:
ألمّا تَعجبي و تَرَيْ‏ بَطيطا من اللّائِينَ في الحِجَجِ الخوالي‏

و يُروى:
… في الحِقَب ….

طبب‏
و من معكوسه: رجل‏ طَبٌ‏ بالشي‏ء: حاذق به. و منه اشتقاق‏ الطبيب‏. و من أمثالهم: «من أحَبَ‏ طَبَ‏» «3»، أي تأتَّى لأموره و تَلَطَّف لها.
و فحلٌ‏ طَبٌ‏: إذا كان بصيرا بالضوابع من الأوابي.
و الطِّبُ‏: السِّحر. قال ابن الأسلت (وافر) «4»:
ألا مَن مُبلِغٌ حسّانَ عني‏ أطِبٌ‏ كان داؤك أم جنونُ‏

و
في الحديث‏: طُبَ‏ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم‏
، أي سُحر. و رجلٌ‏ مطبوبٌ‏، أي مسحور.
و الطِّبَّةُ، و قالوا: الطُّبَّة، و هي القطعة من الأَدَم المربَّعة أو المستديرة، و ستراها في بابها إن شاء اللّه‏ «5». و ربما سمّيت القطعة من الأَدَم التي في حاشية السُّفرة أو حرفِ الدلو:
الطِّبَّة، و الجمع‏ الطِّباب‏. و قال الشاعر- هو أسامة بن الحارث الهذلي‏ «6» (طويل)
… في كل منظر طبابا فمثواه ….

«7»:
أَرَتْه من الجَرْباء في كل موقِفٍ‏ طِبابا فمأواه، النَّهارَ، المَراكدُ

يصف حمار وحشٍ خاف الطِّراد فلجأ إلى جبل فصار في بعض شِعابه فهو يرى السماء مستطيلة. و قال الآخر (طويل)
… مستكنًّا جنوبها.

«8»:
و سدَّ السماءَ السِّجنُ إلّا طِبابةً كتُرْسِ المُرامي مُسْتَكِفًّا جُنوبُها

فذاك رأى السماء مستطيلة لأنه في شِعب جبلٍ، و هذا رآها مستديرة أو مربَّعة «9» لأنه في السجن.
ب ظ ظ
أهملت.
ب ع ع‏
عبب‏
استُعمل من معكوسها: عَبَ‏ في الإناء: يَعُبُ‏ عبًّا، و هو تتابع الجَرْع. قال الراجز «10»:
يَكْرَعُ فيها و يَعُبُ‏ عبّا مُجَبِّيا في مائها مُنكَبّا

أي: مُنَكِّسا رأسَه رافعا عَجُزَه.
و
في الحديث‏: «مُصّوا الماءَ مَصًّا و لا تَعُبّوه‏ عبًّا فإن الكُباد من‏ العبّ‏».
و العَبِيبة: ضربٌ من الطعام.
و للعين و الباء مواضع في التكرير ستراها إن شاء اللّه‏ «11».
ب غ غ‏
غبب‏
استُعمل من معكوسها: غَبَ‏ الطعامُ‏ يَغِبُ‏ غبًّا. و الاسم:
الغِبُ‏، و الطعام: غابٌ‏ كما ترى، و هو أن تتغير رائحته.
و الغِبُ‏ من أوراد الإبل: أن ترعى يوما و تَرِدَ يوما من الغد، و بذلك سُمِّيت الحُمَّى: الغِبَ‏، لأنها تأخذ يوما و تُرَفِّهُ يوما.
قال أبو بكر: قال أبو مالك: سألتُ العرب عن‏ الغِبّ‏ فقالوا:
أن تشرب يوما و تَرِدَ بعده بيوم، فيكون وِرْدُها الماءَ يوما واحدا، و كان ينبغي أن يُسمَّى ثِلْثا؛ و الرِّبع‏: أن يفوتها الماءُ يومين؛ و الخِمْس‏: أن يفوتها الماءُ ثلاثة أيام، ثم كذلك إلى العشرة، و إنما سُمّي: عِشْرا لأنها تشرب يوما ثم ترعى ثمانية
______________________________
(1) المعرّب 64.
(2) البيت للكميت في ديوانه، ج 2، ق 1، ص 67. و انظر: المقاييس (بط).
1/ 184، و اللسان (بطط). و سيرد البيت ص 1304 أيضا.
(3) في المستقصى 2/ 354: من حبّ طبّ.
(4) ديوان أبي قيس بن الأسلت 91. و استشهد به سيبويه 1/ 23 على جعل اسم كان نكرة و خبرها معرفة ضرورةً، و هو فيه برواية: أسحرٌ كان طبَّك. و انظر: الخزانة 4/ 66 و 68، و اللسان (طبب).
(5) ص 363 و 1000.
(6) في م: «هو أسامة بن الحارث الهذلي».
(7) ديوان الهذليين 2/ 203. و أنشده ابن دريد في صفة السرج و اللجام 4. و انظر:
الأزمنة و الأمكنة 2/ 5، و المخصَّص 9/ 6، و المقاييس (جرب) 1/ 449، و الصحاح (ركد)، و اللسان (جرب، طبب، ركد). و سيرد أيضا ص 637.
و في الديوان:
… في كل منظر طبابا فمثواه ….

(8) اللسان (طبب). و سيرد أيضا في الجمهرة ص 637. و في اللسان:
… مستكنًّا جنوبها.

(9) م ط: «مربّعة و مدوّرة».
(10) اللسان و التاج (عبب). و يُروى: محبّبا، بالحاء المهملة، في اللسان.
(11) ص 176.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 74
أيام و تَرِدُ في اليوم العاشر «1».
و
في الحديث‏: «ادَّهِنوا غِبًّا»
. و المثل السائر: «زُر غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» «2».
و الغُبُ‏: الغامضُ من الأرض، و الجمع‏ أغباب‏ و غُبوب‏. قال الراجز «3»:
كأنَّها في‏ الغُبِ‏ ذي الغِيطانِ‏ ذِئابُ دَجْنٍ دائمِ التَّهْتانِ‏

الدَّجْن‏: إلباسُ الغيمِ السماءَ؛ يومُ دَجْنٍ و أيامُ دَجْنٍ و ليالي دَجْنٍ.
و الغُبُ‏: الضارب من البحر حتى يُمْعِن في البرّ.
و للباء و الغين مواضع في التكرير ستراها إن شاء اللّه‏ «4».
ب ف ف‏
أُهملت.
ب ق ق‏
بقق‏
بَقَ‏ يَبُقُ‏ بقًّا، إذا أوسع من العطيّة. و كذلك‏ بَقّتِ‏ السماء بقًّا، إذا جادت‏ «5» بمطر شديد. قال الراجز- هو عُوَيْف القوافي‏
* و جحدَ الخير الذي قد بقّهْ*

«6»:
و بَسَطَ الخيرَ لنا و بَقَّهْ‏ فالخَلْقُ طُرًّا يطلبون‏ «7» رِزْقَه‏

و بَقَ‏ فلانٌ علينا كلامَه، إذا أكثره.
و تجي‏ء في التكرير لها أخوات‏ «8».
و البَقُ‏: البَعوض، معروف.
و رجلٌ‏ بَقَاق‏: كثير الكلام. قال الراجز «9»:
[و قد أقُودُ بالدَّوى المزمَّلِ‏] أخرسَ في السَّفْر بَقَاقَ‏ المَنزلِ‏

قبب‏
و من معكوسه: قَبَ‏ نابُ الفحل‏ قبيبا و قبًّا، إذا سمعتَ صوته. قال الراجز
* أرى ذو كدنةٍ لنابيه قبيبُ*

«10»:
ذو كِدْنَةٍ لِنَابهِ‏ قَبِيبُ‏

يقال: بعيرٌ ذو كِدْنَة، إذا كان عظيمَ السَّنام.
و القَبُ‏: القطع. يقال: ضرب يدَه فقبَّها، كما يقولون:
ضربها فترَّها.
قببتُه أقُبُّه‏ قبًّا، إذا قطعته.
و قَبَ‏ النبتُ‏ يَقُبُ‏ و يَقِبُ‏ قبًّا، إذا يبس، و هو القبيب‏ مثل القفيف سواء.
و القَبُ‏: قَبُ‏ المَحالة، و هي الخشبة المثقوبة التي تدور في المِحْوَر.
و قَبَ‏ بطنُ الفرس، إذا لحقت خاصرتاها بحالبيها، و الفرسُ‏ أقَبُ‏ و الأنثى‏ قَبّاء.
و مثل من أمثالهم‏
تمثّل به عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه‏ «خِبَقَّةٌ خِبَقَّهْ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ».
يقال هذا للرجل إذا تكبّر و أعجبته نفسه ليتواضع؛ قالها عليّ عليه السلام و هو يصعد المنبر كأنه يأمر نفسه بالتواضع‏ «11».
و كل شي‏ء جمعت أطرافه فقد قببته؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة. فإن كان هذا صحيحا فمنه اشتقاق‏ القُبَّة، إن شاء اللّه.
ب ك ك‏
بكك‏
بكَ‏ الشي‏ءَ يَبُكُّه‏ بَكًّا، إذا خرّقه أو فرّقه.
و البَكُ‏: الازدحام، و كأنه من الأضداد عندهم، من قولهم:
تَباكّ‏ القومُ، إذا ازدحموا و ركب بعضهم بعضا. قال الراجز «12»:
إذا الشَّريبُ أَخَذَتْه أكَّهْ‏ فخَلِّه حتى‏ يَبُكَ‏ بكَّهْ‏

______________________________
(1) «قال أبو بكر … العاشر»: سقط من ل.
(2) المستقصى 2/ 109.
(3) الرجز في اللسان و التاج (غبب).
(4) ص 176.
(5) م ط: «جاءت».
(6) لعله من الأرجوزة المذكورة في الأغاني 17/ 118، و أقرب ما فيها إلى هذا:

* و جحدَ الخير الذي قد بقّهْ*

و انظر: المقاييس (بق) 1/ 185، و اللسان (بقق).
(7) م ط: «يأكلون».
(8) ص 176.
(9) البيتان منسوبان في المطبوعة و المعاني الكبير إلى أبي النجم العجلي، و ليسا في أرجوزته اللامية (أمّ الرجز). و انظر: المخصَّص 2/ 126 و 15/ 128، و المقاييس (بق) 1/ 186 و (دوى) 2/ 309، و الصحاح و اللسان (بقق، دوا).
و سيكررهما ابن دريد ص 176 و 233 و 1001 و 1062.
(10) اللسان (قبب)، و روايته فيه مضطربة:

* أرى ذو كدنةٍ لنابيه قبيبُ*

(11) «و مثل … بالتواضع»: سقط من ل. و موضعه في ط قبل الذي هنا، أي قبل قوله: «و رجل بَقاق …».
(12) سبق إنشادهما ص 58، و سيردان ص 311.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 75
الشَّريب‏: الذي يورد إبلَه مع إبلك. قال أبو بكر: الأَكَّة:
الحرّ الشديد مع سكون الريح. يقول: فخلِّه حتى يورد إبلَه حتى يتباكّ على الحوض، أي يزدحم.
و سُمِّيت مكَّةُ بكَّةَ لازدحام الناس بها «1»، و اللّه أعلم.
كبب‏
و استُعمل من معكوسه: كَبَبْتُ‏ الشي‏ءَ أَكُبُّه‏ كبًّا، إذا قَلَبْتَه.
يقال: طعنه‏ فكبَّه‏ لوجهه. قال أبو النجم (رجز) «2»:
فكَبَّهُ‏ بالرمح في دِمائهِ‏

و أَكَبَ‏ الرجلُ على الشي‏ء، إذا عكف عليه، فهو مُكِبٌ‏ إكبابا. و يقال: أكببتُ‏ على الشي‏ء، إذا تجانأت عليه. و هذا من نوادر الكلام أن يقولوا أفْعَلْتُ أنا و فَعَلْتُ غيري.
و الكُبَّة: الحملة في الحروب، و قد تقدّم كلام فيه‏ «3».
و نَعمٌ‏ كُبَابٌ‏، أي كثير مجتمع‏ «4».
و الكُبُ‏: الشي‏ء المجتمع من تراب و غيره، و به سُمِّيت‏ كُبَّةُ الغَزْل.
و في كلام بعضهم لبعض الملوك: طعنته في‏ الكَبَّة طعنةً في السَّبَّة فأخرجتها من اللَّبَّة.
و الكُبُ‏ و الكُبَّةُ: ضربٌ من النبت.
ب ل ل‏
بلل‏
بَلَ‏ الشي‏ءَ يَبُلُّهُ‏ بلًّا بالماء و غيره.
و بَلَ‏ من مرضه بَلًّا و بُلولًا، إذا برأ. و كذلك‏ أَبَلَ‏ و استَبَلَ‏.
قال الشاعر (طويل) «5»:
إذا بَلَ‏ من داءٍ به ظَنَّ أنَّه‏ نجا و به الداءُ الذي هو قاتِلُهْ‏

يُروى: بَرا و نَجا جميعا؛ و يُروى: إذا بَلَ‏ من داء به خال أنّه. و قال الرِّياشي: و مما يشبه هذا في المعنى قول الشاعر (كامل) «6»:
كانت قَناتي لا تَلِينُ لِغامِزٍ فألانَها الإصباحُ و الإمساءُ
و دعوتُ ربِّي بالسلامة جاهدا ليُصِحَّني فإذا السَّلامة داءُ

و قال الرِّياشي: و مثله قول النَّمِر بن تَوْلَب العُكْلِيّ (طويل)
يسرّ الفتى … و البقا.

«7»:
يَوَدُّ الفتى طولَ السَّلامةِ و الغِنى‏ فكيف ترى طولَ السلامةِ يفعلُ‏

و بُلَّة الشباب: طَراءته.
و يقال: طويتُ فلانا على‏ بُلَلَتِه‏ و بُلالته و بُلَلاته و بُلَّته‏، إذا طويتَه على ما فيه من عيب. قال الشاعر- القتّال الكِلابي، و يقال الحَضْرَمي بن عامر الأسدي (كامل) «8»:
و لقد طَويتُكُم على بُلَلاتِكم‏ و عرفتُ ما فيكم من الأذرابِ‏

و قال الشاعر (طويل) «9»:
طوينا بني بِشْرٍ على بُللاتهم‏ و ذلك خيرٌ من لِقاء بني بِشْرِ

و يقال: في الثوب‏ بِلَّةٌ، أي رطوبة.
و البِلَّة: داء يصيب الإنسان في جسمه.
و أَبَلَ‏ الرجلُ‏ إبلالًا، إذا كان خبيثا. و رجلٌ‏ أَبَلُ‏ «10». قال الشاعر (طويل) «11»:
ألا تتَّقون اللّه يا آل عَامرٍ و هل يتّقي اللّه‏ الأبَلُ‏ المُصَمِّمُ‏

و قولهم: حِلٌّ و بِلٌ‏؛ قال قوم من أهل اللغة: بِلٌ‏ هاهنا إتباع؛ و قال قوم: بل‏ البِلُ‏ المُباح، لغة يمانية. و
قال‏
______________________________
(1) في مجاز القرآن 1/ 97 في شرح بكّة: «هي اسم لبطن مكة، و ذلك لأنهم يتباكّون فيها و يزدحمون».
(2) اللسان و التاج (كبب).
(3) لم يسبق في الجمهرة.
(4) م ط: «كثير متراكب».
(5) إصلاح المنطق 190، و تهذيب الألفاظ 117، و المخصَّص 14/ 229، و المقاييس (بل) 1/ 189، و الصحاح و اللسان (بلل). و في إصلاح المنطق:
خالَ أنّه.
(6) البيتان في ملحقات ديوان لبيد 361. و انظر: عيون الأخبار 2/ 322، و الكامل 1/ 218، و الخزانة 1/ 324. و سيجي‏ء الأوّل أيضا ص 279.
(7) ديوان النّمِر 87، و جمهرة القرشي 110، و البيان و التبيين 1/ 154، و الحيوان 6/ 503، و المعاني الكبير 1217، و عيون الأخبار 2/ 321، و الكامل 1/ 216، و الأغاني 19/ 159، و ديوان المعاني 2/ 183، و السّمط 532، و الخزانة 1/ 323. و في الكامل:
يسرّ الفتى … و البقا.

(8) البيت في ملحقات ديوان القتّال 101، و فصل المقال 231، و شرح التبريزي 1/ 124، و المقاييس (بل) 1/ 188، و الصحاح (ذرب)، و اللسان (ذرب، بلل).
(9) الصحاح و اللسان (بلل).
(10) النص في ل: «و رجلٌ أبَلّ: إذا كان خبيثا. قال الشاعر …».
(11) البيت في شعر المسيّب الذي نشره جاير مع ديوان أعشى قيس، 359؛ و أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 344. و انظر: مجاز القرآن 1/ 71، و السِّمط 959، و الخزانة 4/ 226؛ و من المعجمات: المقاييس (بل) 1/ 190، و الصحاح و اللسان (بلل).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 76
عبد المطَّلب في زَمْزَم‏: لا أُحِلُّها لمغتسِل و هي لشاربٍ حِلٌّ و بِلٌ‏.
لبب‏
و استُعمل من معكوسه: لَبَ‏ بالمكان و أَلَبَ‏ به‏ لَبًّا و إلبابا، إذا أقام به.
و لَبَ‏ الرجل، إذا صار لبيبا. قالت صفيَّة بنت عبد المطَّلب (مجزوء الرجز)
من قال إني أبغضه فقد كَذَبْ‏ و إنما أضربه لكي يَلَبْ‏
و يهزم الجيش و يأتي بالسَّلَبْ‏

«1»:
أضرِبُه لكي يَلَبْ‏ وكي يقودَ ذا اللَّجَبْ‏

و ذا اللَّجَب: يعني الجيش.
و اللُبُ‏: العقل، و لبُ‏ كل شي‏ء: خالصُه، و ربما سُمِّي سُمُّ الحيّة لُبًّا.
ب م م‏
بمم‏
أُهملت في الثنائي الصحيح إلّا في قولهم: البَمَّة:
الدُّبُر «2».
ب ن ن‏
بنن‏
بَنَ‏ بالمكان و أَبَنَ‏ بنًّا و إبنانا «3»، إذا أقام به، و أبى الأصمعي إلّا أَبَنَ‏.
و البَنَّة: الرائحة الطيِّبة. و ربما سُمِّيت مرابض الغنم:
بَنَّة «4». و أنشدَنا عبد الرحمن عن عمّه الأصمعي (وافر) «5»:
وَعِيدٌ تُخْدِجُ الأرآمُ منه‏ و تَكْرَهُ‏ بَنَّةَ الغَنَم الذِّئابُ‏

يريد: وعيدٌ يُلهي الذئاب عن رائحة الغنم.
نبب‏
و استُعمل من معكوسه: نَبَ‏ التيسُ‏ نَبًّا و نَبيبا، و هو صوته عند القِراع.
ب و و
بوو
البَوُّ: جِلْد الحُوار يُملأ تبنا أو حشيشا و يقرَّب إلى أُمّه لتَرْأَمَه فَتدُرَّ عليه.
ب ه ه
هبب‏
استُعمل من معكوسها: هَبَ‏ التيسُ‏ يَهُبُ‏ هَبًّا و هَبيبا.
و هَبَّت‏ الريحُ‏ تَهُبُ‏ هُبوبا، و قالوا هَبًّا، و ليس بالعالي في اللغة.
و هَبَ‏ السيفُ‏ هَبًّا و هَبَّةً، إذا اهتزّ.
و هَبَّت‏ الناقةُ هِبابا من النشاط.
و هبَ‏ النائمُ‏ هبًّا، إذا انتبه من رقدته.
ب ى ى‏
بيي‏
أُهملت في الوجوه إلا في قولهم: هَيُّ بن‏ بيٍ‏، مثلٌ لمن لا يُعْرَف‏ «6».
ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، 3جلد، دار العلم للملايين – بيروت، چاپ: اول، 1988 م.
جمهرة اللغة ؛ ج‏1 ؛ ص76

قالوا: هَيّان بن بَيّان: اسمان لمن لم يُعرف و لم يُعرف أبوه. و أنشد (وافر) «7»:
لئامٌ من بني هَيِّ بن‏ بَيٍ‏ و أنذالُ الموالي و العبيدِ

______________________________
(1) الرجز مع مناسبته في الإصابة 1/ 545، و هو فيه مسدَّس:

من قال إني أبغضه فقد كَذَبْ‏ و إنما أضربه لكي يَلَبْ‏
و يهزم الجيش و يأتي بالسَّلَبْ‏

و انظر: السمط 118.
(2) تنتهي المادة في نص ل بقوله: الصحيح. و في الهامش: «في غير هذه النسخة:
البمّة: اسم من أسماء الدُّبُر. و البُمّ: الصوت».
(3) م ط: «بنّ بالمكان بنًّا، و أبنّ به إبنانا».
(4) م: «و يقال لرائحة مرابض الغنم البنَّة خاصة».
(5) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه 294؛ و أنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 107. و البيت أيضا في أضداد أبي الطيّب 59، و الصحاح و اللسان (بنن).
و سيكرره ابن دريد في الجمهرة ص 382.
(6) من هنا إلى آخر المادة: سقط من ل. و بعد قوله: «اسمان» إلى آخر المادّة:
سقط من م.
(7) البيت لابن أبي عُيينة في المخصَّص 13/ 204، و اللسان (هيا).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 77
حرف التاء
و ما بعده من الحروف في الثنائي الصحيح‏
ت ث ث‏
أُهملت.
ت ج ج‏
أُهملت.
ت ح ح‏
حتت‏
استُعمل من معكوسها: حَتَ‏ الشَّي‏ءَ يَحُتُّه‏ حَتًّا، كانحتات‏ الورق عن الغصن.
و حَتَ‏ اللّه مالَه‏ حَتًّا، إذا أفقره.
و الحَتُ‏: قبيلة من كِنْدَة يُنسبون إلى بلد ليس بأُمّ و لا أب.
و الحَتُ‏: البعير السريع السير، الخفيف. و كذلك الفَرَس؛ يقال: فَرَسٌ‏ حَتٌ‏. قال الشاعر يصف ظليما (وافر) «1»:
على‏ حَتِ‏ البُراية زَمْخَرِيِّ الس واعد ظلَّ في شَرْيٍ طِوالِ‏

و الزَّمخريّ‏: الأجوف. و السَّواعد: مَجاري المخّ في العظام في هذا الموضع. و إنما أراد حَتًّا عند البُراية، أي سريع عند ما يَبْريه السَّفَر «2». و خالف قوم من غير البصريين في تفسير هذا البيت فقالوا: يعني بعيرا. قال الأصمعي: كيف يكون ذلك و هو يقول قبله‏ «3»:
كأنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍ‏ يَعُنُ‏ «4» مع العَشِيَّةِ للرِّئالِ‏

يقال: جمل ذو بُراية، إذا كان قويًّا على السير.
و الشَّري‏ «5»: شجر الحنظل. و طِوال: من صفة الشَّرْي.
و الهِجَفُ‏: الظليم‏ «6». و يَعُنّ‏: يعترض، يقال: عَنّ يَعُنُّ، إذا اعترض، و عَنَ‏ الرجلُ الفرسَ، إذا حبسه بعِنانه يَعِنُّه، بالكسر.
و الرِّئال‏: أولاد النعام، واحدها رَأْل.
ت خ خ‏
تخخ‏
تَخَ‏ العجينُ‏ تَخًّا و أتخختُه‏ أنا، إذا أكثرتَ ماءَه حتى يلين.
و كذلك الطين إذا أفرطتَ في كثرة مائة حتى لا يمكن أن يطيَّن به. و قد قالوا أيضا: ثَخَّ بالثاء، و الأُولى أعلى‏ «7».
ختت‏
و من معكوسه: خَتٌ‏، و هو موضع.
ت د د
أُهملت.
ت ذ ذ
أُهملت.
______________________________
(1) البيت للأعلم الهُذلي في ديوان الهذليين 2/ 84. و انظر: المعاني الكبير 334 و 364، و المقاييس (بروى) 1/ 233 و (حت) 2/ 28، و الصحاح و اللسان (حتت، زمخر، بري، شري)، و اللسان (سعد). و سيكرره ابن دريد ص 1145 و 1209.
(2) ط: «أي سريعا عند ما يبريه من السَّفر».
(3) انظر، إلى ما ذُكر أعلاه: اللسان (عنن).
(4) بضم العين و كسرها في الأصل.
(5) ط: «من صفة الشجر».
(6) من هنا إلى آخر المادة: سقط من م. و تنتهي المادة في ل ببيت الشعر.
(7) في هامش ل: «الصّواب عن الشيخ أبي أسامة: تخّ بمعنى حَمُض».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 78
ت ر ر
ترر
ترَّ العظمَ‏ يَتُرُّه‏ تَرًّا، إذا قطعه. و كذلك كل عضو إذا قطعه‏ «1»، و كذلك كل عضو انقطع بضربة فقد تُرَّ تَرًّا. قال الشاعر- هو طرفة بن العبد (طويل) «2»:
تقول‏ «3» و قد تَرَّ الوظيفَ و ساقَها ألستَ تَرى أنْ قد أتيتَ بمُؤْيِدِ

و يُروى: تَرَّ الوظيفُ و ساقُها بالرفع، أي امتلأ.
وتَرَّ الرجلُ‏ تَرارةً، إذا امتلأ بدنُه شحما. و أنشد أبو حاتم عن الأصمعي (وافر) «4»:
و نُصْبِحُ بالغَداة أَتَرَّ شي‏ءٍ و نُمسي بالعَشِيّ طَلَنْفَحِينا

و قال أبو بكر: يعني قوما أُسَراء فهم مسترخون من الإعياء.
قال الأصمعي: التُّرُّ: الخيط الذي يُمَدُّ على البناء فيُبنى عليه، و هو عندهم معرَّب و اسمه بالعربية الإمام. و أنشد (طويل) «5»:
و خَلَّقْتُه حتى إذا تَمَّ و استوى‏ كَمُخَّة ساقٍ أو كمَتْنِ إمامِ‏

يصف وترا، و قال قوم: يصف سهما «6»، و يدلُّك على ذلك قوله:
قَرَنْتُ بحِقَويه ثَلاثا فلم تَزِغْ‏ عن القَصد حتّى بُصِّرَتْ بدِمامِ‏

قوله‏ خَلَّقته‏: مَلَّسته و سَوَّيته. و بُصِّرَت‏: دُمِّيَت. و حِقْو السهم: مستدَقُّه.
رتت‏
و استُعمل من معكوسه: الرَّتّ‏، و الجمع‏ رُتوت‏، و هي الخنازير الذكور، زعموا، و لم يجى‏ء به أحد غير الخليل‏ «7».
و الأَرَتّ‏ «8»: الذي في لسانه حُبْسَة؛ يقال: رجلٌ‏ أرتُ‏، و الاسم‏ الرَّتَت‏، و به سُمِّي‏ الأرَتّ‏.
ت ز ز
أُهملت.
ت س س‏
أُهملت.
ت ش ش‏
شتت‏
استُعمل من معكوسها: شَتَ‏ يَشِتُ‏ شَتاتا، و هو التفرُّق، و الاسم‏ الشَّتّ‏، و الجمع‏ أشتات‏.
ت ص ص‏
صتت‏
استُعمل من معكوسها: الصَّتُ‏، و هو الضرب باليد و الدفع.
قال رؤبة (رجز) «9»:
[و طامِحِ النَّخْوَةِ مُستَكِتٍ‏ طأطَأَ مِن شَيطانه التَّعَتِّيِ‏]
صَكِّي عرانينَ العِدَى و صَتِّي‏

و صَتِيت‏ من الناس، أي فِرقة.
ت ض ض‏
أُهملت.
ت ط ط
أُهملت.
ت ظ ظ
أُهملت.
______________________________
(1) «و كذلك … قطعه»: العبارة من ل وحده.
(2) البيت من معلَّقة طرفة، في ديوانه 38. و سيرد أيضا في الجمهرة ص 234.
(3) م ط: «يقول».
(4) نسبه أبو زيد في نوادره 482 إلى رجل من بلحرماز (بني الحِرماز). و انظر:
تهذيب الألفاظ 633، و المعاني الكبير 424 و 1028، و المخصَّص 5/ 34، و المقاييس (تر) 1/ 337، و الصحاح و اللسان (طلفح، قرر). و سيرد أيضا في الجمهرة ص 1186.
(5) البيت مع الذي يليه في المعاني الكبير 1067، و معاني الشعر 74، و أمالي القالي 2/ 121، و السِّمط 748، و الصحاح و اللسان (خلق، أمم، دمم). و سيرد الأول ص 618 أيضا.
(6) م: «و قال قومٌ: وترا».
(7) في العين (رت) 8/ 106: «و الرَّت: شي يشبَّه بالخنزير البرّيّ، و الجمع الرُّتوت». و قارن الاشتقاق 398: «و لا أعلم صحّته».
(8) من هنا إلى آخر المادة: من م وحده. و الذي نقله في حاشية المطبوعة عن م خلاف الذي في النصّ. و في حاشية ل: «و في بعض النُّسخ. الرَّتُّ: المنظور إليه، و جمعه رُتوت في اللسان: «الرَّتّ: الرئيس من الرجال في الشَّرَف و العطاء».
(9) الرجز في ديوانه 24، و أمالي القالي 1/ 64، و السمط 230، و الثاني و الثالث في اللسان (صتت).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 79
ت ع ع‏
تعع‏
يقال: تَعَ‏ تَعًّا و تَعَّةً، إذا قاء، مثل قولهم: قاء يقي‏ء قَيْئا فهو قاءٍ كما ترى.
و
في الحديث‏: «فتَعَ‏ تَعَّةً»
، إذا قاء، و قالوا: ثَعَّ ثَعَّةً، أيضا.
و أما تَعْتَعَه‏، فتلحق هذه بنظائرها.
عتت‏
استُعمل من معكوسها: عَتَّه‏ بالكلام‏ يَعُتُّه‏ عَتًّا، إذا وبَّخه و وَقَمَه. قال أبو بكر: عَتَّ و عَثَّ بالتاء و الثاء جميعا.
ت غ غ‏
غتت‏
استُعمل من معكوسها: غَتَّه‏ في الماء يَغُتُّه‏ غتًّا، إذا غَطَّه فيه.
ت ف ف‏
تفف‏
تُفٌ‏: التُّفُ‏، زعموا، ما يجتمع تحت الظفر من الوسخ.
و التُّفَّةُ: دُوَيْبَّة شبيهة بالفأرة.
و مثل من أمثالهم: «استغنت‏ التُّفَّةُ عن الرُّفَّةِ» «1»، و الرُّفَّةُ:
دُقاق التِّبن؛ و قد قالوا: التُّفَةُ عن الرُّفَةِ، بالتخفيف. قال الأصمعي: التُّفَّة دُوَيْبة مثل جِرو الكلب، و قد رأيتها. و أنكر أن تكون فأرة.
فتت‏
و استُعمل من معكوسه: فتَ‏ الشي‏ءَ يفُتُّه‏ فَتًّا، إذا كسره بإصبعه. و من أمثالهم (كامل) «2»:
كَفّا مطلَّقةٍ تَفُتُ‏ اليَرْمَعا «3»

و اليَرْمَع‏: حجارة بِيضٌ دِقاق تلمع في الشمس‏ «4» تتفتَّتُ‏ باليد.
و يقال: كلَّم فلانٌ فلانا بشي‏ء فَفَتَ‏ في ساعده، أي أضعفه و أوهنه.
ت ق ق‏
تقق‏
تَقَ‏ تَقًّا، ثم أُمِيت هذا الفعل، و رُدَّ إلى بناء جَعْفَر في الرُّباعي، فقالوا: تَقْتَقَ‏ و قالوا: تَتَقْتَقَ‏ الرجلُ إذا انحدر يهوي من الجبل حتى يوافيَ الأرضَ على غير طريق.
قتت‏
و استُعمل من معكوسها: القَتُ‏، معروف. قال الراجز «5»:
بنى السَّوِيقُ لَحْمَها و اللَّتُ‏ كما بنى بُخْتَ العراقِ‏ القَتُ‏

و القَتُ‏: مصدر قَتَ‏ بين القوم‏ قَتًّا، إذا مشى بينهم بالنميمة، و هو القَتّات‏. و أصله من قولهم: تَقَتَّتَ‏ هذا الحديثَ، إذا تَسَمَّه.
و قتَّتَ‏ «6» الشي‏ءَ، إذا جمعَه قليلًا قليلًا.
تكك‏
تكك‏
تَكَ‏ الشي‏ءَ يتُكُّه‏ تَكًّا، إذا وطئه حتى يَشْدَخَه، و لا يكون إلّا من شي‏ء لَيّن، نحو الرُّطَب و البِطّيخ و ما أشبه ذلك.
و التِّكَّة «7» لا أحسبها عربية محضة و لا أحسبها إلّا دخيلًا، و إن كانوا قد تكلّموا بها قديما.
كتت‏
و استُعمل من معكوسها: كَتَ‏ النبيذُ و غيرُه‏ كَتًّا و كَتِيتا، إذا ابتدأ غليانُه قبل أن يشتَدَّ.
و كَتَتُ‏ القوم‏ أكُتُّهم‏ كَتًّا، إذا عددتهم حتى تعرف إحصائهم.
قال الشاعر- هو رُبَيِّعة الأسدي والد ذؤاب قاتل عُتيبة بن الحارث بن شهاب (كامل) «8»:
إلّا بجيشٍ لا يُكَتُ‏ عَديدُه‏ سودِ الوجوه من الحديد غِضابِ‏

أي: لبسوا الحديدَ فصدِئت أبدانُهم.
و كَتَّتِ‏ الجَرَّةُ الجديدةُ، إذا سمعت لها صوتا عند صبِّك الماءَ فيها.
و كَتَ‏ الفحلُ، إذا سمعت له هديرا.
و كتَ‏ اللّه أنفه، إذا أرغمه.
و مثلٌ من أمثالهم: «لا تَكُتُّها أو تَكُتَ‏ النجومَ» «9»، أي لا تَعُدُّها.
ت ل ل‏
تلل‏
تَلَّه‏ يَتُلُّه‏ تَلًّا، إذا صرعه. و كذلك فُسِّر في التنزيل: وَ تَلَّهُ‏
______________________________
(1) المستقصى 1/ 264.
(2) الشطر في المنصف 3/ 16، و المستقصى 2/ 220، و مجمع الأمثال 2/ 140، و اللسان (رمع). و سيجي‏ء أيضا في الجمهرة ص 772 و 1245.
(3) في ط: «اليَرْمَع»!
(4) تلمع في الشمس: من ل وحده.
(5) أنشدهما ابن دريد أيضا ص 252.
(6) كذا في ل م. و في ط: «وقتَّ».
(7) المعرَّب 90. و التِّكّة: رباط السراويل.
(8) الحيوان 3/ 426، و أمالي القالي 2/ 72، و اللسان (كتت).
(9) في المستقصى 2/ 258: لا تكتُّه أو تكتَّ النجوم.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 80
لِلْجَبِينِ‏ «1»، و اللّه أعلم بكتابه.
و زعم بعض أهل العلم أن قولهم: رُمْحٌ‏ مِتَلٌ‏، إنما هو مِفْعَل من الصَّرْع؛ يُتَلُ‏ به، أي يُصرع به. و قال الأصمعي:
المِتَلُ‏: الغليظ. قال الشاعر- هي دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زُرارة (مجزوء الكامل) «2»:
فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشّجا عُ بكَفِّه رُمْحٌ‏ مِتَلُ‏
ينجو به خاظي البَضي عِ كأنّه سِمْعٌ أزَلُ‏

و يقال: هو بتِلَّة سَوْء، أي حال سَوْء.
و كل شي‏ء ألقيته على الأرض ممّا له جُثَّة فقد تَلَلْتَه‏. و به سُمِّي‏ التَّلُ‏ من التراب.
لتت‏
و استُعمل من معكوسه: لَتَ‏ السويقَ و غيرَه‏ يَلُتُّه‏ لَتًّا، إذا بَسَّهُ بالماء أو غيره. و زعم قوم من أهل اللغة أن اللات التي كانت تُعبد في الجاهلية صخرة كان عندها رجل‏ يَلُتُ‏ السَّويق و غيره للحاجّ، فلما مات عُبدت و لا أدري ما صحة ذلك لأنه لو كان كذلك كان يكون: «اللّاتّ» بتثقيل التاء لأنها تاءان. و قد قرى‏ء في التنزيل: أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى‏ «3»، بالتثقيل و التخفيف. و لم يجى‏ء في الشعر اللّات إلا بالتخفيف. قال زيد بن عمرو بن نُفَيْل (وافر) «4»:
تركت اللّاتَ و العُزّى جميعا كذلك يفعلُ الجَلْد الصَّبورُ

و قد سَمَّوا في الجاهلية: زيد اللّات، بالتخفيف لا غير.
و قد جاء في التنزيل بالتخفيف، و قد قرى‏ء بالتثقيل، و اللّه أعلم‏ «5». و إن حُملت هذه الكلمة على الاشتقاق لم أُحِبَّ أن أتكلّم فيها «6».
ت م م‏
تمم‏
تَمَ‏ الشي‏ءُ يَتِمُ‏ تَماما. و امرأةٌ حُبلى‏ مُتِمٌ‏. و وُلِدَ الغلامُ‏ لتِمٍ‏ و تِمامٍ‏ بالكسر.
و بدرُ تِمامٍ‏ بالكسر، و كذلك ليلُ‏ تِمامٍ‏، و كل شي‏ء بعد هذا تَمامٌ‏ بفتح التاء.
متت‏
و استُعمل من معكوسه: مَتَ‏ يمُتُ‏ مَتًّا. مَتَ‏ فلانٌ إلى فلان بنسَب أو رَحِم، إذا اتّصل بها إليه.
و قالوا: تتمَنَّى في الحبل، إذا اعتمد فيه ليقطعه أو يَمُدَّه.
و تَمَتَّى‏ «7»: في معنى تمطَّى، في بعض اللغات.
و المَتُ‏ و المَدُّ و المَطُّ متقاربة في المعنى‏ «8».
ت ن ن‏
تنن‏
أُهملت إلا في قولهم: فلانٌ‏ تِنُ‏ فلان، أي مِثْلُه و قِرْنُه و سِنُّه‏ «9».
و قد سمَّت العرب‏ تِنًّا.
ت و و
توو
جاء فلانٌ‏ تَوًّا، إذا جاء فَرْدا. و جاء زَوًّا، إذا جاء و معه صاحب. و أنشد لأبي غزالة الكِندي (بسيط):
بَقِيتُ بعدَهُمُ‏ تَوًّا إذا ذُكروا فالعينُ تاركةٌ إنسانَها غَرِقا

ت ه ه
هتت‏
استُعمل من معكوسه: هَتّ‏ الشي‏ءَ يَهُتُّه‏ هتًّا، إذا وطئه وطأً شديدا حتى يكسره.
و من كلامهم: تركتهم‏ هَتًّا بَتًّا، أي كسرتهم و قطعتهم.
و سمعت‏ هَتَ‏ قوائم البعير على الأرض، إذا سمعت وَقْعَها.
و الشي‏ءُ المهتوت‏ و الهتيت‏: المكسور.
ت ي ي‏
أُهملت التاء و الياء في الثنائي الصحيح.
______________________________
(1) الصافّات: 103.
(2) أنشد ابن دريد البيت الأوّل أيضا في الاشتقاق 186. و انظر: الأغاني 10/ 35، و النّقائض 656، و فصل المقال 402، و الأمالي 2/ 412، و السِّمط 835، و اللسان (خظا). و سيردان في الجمهرة أيضا ص 853 و 1178.
(3) النجم: 19. و التشديد قراءة ابن عبّاس و مجاهد و غيرهما، كما في البحر المحيط 8/ 160.
(4) البيت مع أبيات أخرى في الأصنام 14، و السيرة 1/ 226، و الأغاني 3/ 15.
(5) «و قد جاء … أعلم»: من ل وحده.
(6) في الاشتقاق 11: «فأما اشتقاق اسم اللّه عزّ و جلّ فقد أقدَم قوم على تفسيره، و لا أحبّ أو أقول فيه شيئا».
(7) هو من المعتلّ، كما لا يخفى.
(8) الإبدال لأبي الطيّب 1/ 102 و 1/ 126.
(9) ط: «كما يقال: قِرْنُ فلان و سِنُّ فلان».
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 81
حرف الثاء
و ما بعدها من سائر الحروف في الثنائي الصحيح‏
ث ج ج‏
ثجج‏
ثججتُ‏ الماءَ أَثُجُّهُ‏ ثَجًّا، إذا صببته صبًّا كثيرا. و كذلك فُسِّر في التنزيل في قوله جلَّ و عزَّ: ماءً ثَجَّاجاً «1». و هذا مما جاء في لفظ فاعل و الموضع مفعول لأن السحاب‏ يَثُجُ‏ الماءَ فهو مثجوج‏.
و قال بعض أهل اللغة: ثججت‏ الماءَ و ثجَ‏ الماءُ و انثَجَ‏ الماءُ كما قالوا: ذَرَفَتِ العينُ الدمعَ، و ذَرَفَ الدمعُ، فهو ذارف و مذروف. قال الراجز «2»:
حتَّى رأيتُ العَلَقَ‏ الثَّجّاجا قد أَخْضَلَ النُّحُورَ و الأوداجا

و
في الحديث‏: «تمامُ الحجِّ العَجُّ و الثَّجُ‏»
. فالعجُّ: العجيج في الدعاء، و الثَّجُ‏: سفك دماء البُدْن و غيرها.
جثث‏
و استُعمل من معكوسه: جثثتُ‏ الشجرةَ و غيرها جَثًّا، إذا انتزعتها من أصلها. و فُسِّر قوله جَلَّ ثناؤه: اجْتُثَّتْ‏ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ «3» من هذا، و اللّه أعلم.
و المِجَثّة و المِجْثاث‏: حديدةُ يقطع‏ «4» بها الفَسيل، و الفسيلة جَثيثة. قال الراجز في النخل‏ «5»:
أقسمتُ لا يذهب عنّي بَعْلُها أو يستوي‏ جَثِيثُها و جَعْلُها

البَعْل من النَّخل: ما اكتفى بماء السماء. و الجَعْل: ما نالته اليدُ. و
في كتاب النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلّم لأُكَيْدِر بن عبد الملك صاحب دُومَة الجَنْدَل‏: «لكم الضّامِنَةُ من النَّخل و لنا الضّاحِيَةُ من البَعْل»
. الضامنة: ما أطاف به سُور المدينة، و الضاحية: ما كان خارجا.
و الجُثّ‏: ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأُكَيْمَة الصغيرة و نحوها.
و أحسب أنّ‏ جُثَّة الرَّجل من هذا اشتقاقها. و قال قوم من أهل اللغة: لا تُسَمَّى‏ جُثَّة إلا أن يكون قاعدا أو نائما، فأما القائم فلا يقال: جُثَّتُه‏، إنما يقال: قِمَّتُه. و زعموا أن أبا الخطّاب الأخفش كان يقول: لا أقول: جُثَّة الرجل إلا لشخصه على سَرْج أو رَحْل و يكون مُعْتَمًّا؛ و لم يُسمع عن غيره.
قال الشاعر في‏ الجُثّ‏ الذي تقدّم (طويل) «6»:
فأوفى على‏ جُثٍ‏ و ليل طُرَّةٌ على الأُفْق لم يَهْتِكَ جَوانِبَها الفَجْرُ

ث ح ح‏
حثث‏
استُعمل من معكوسه: حَثَ‏ يَحُثُ‏ حثًّا، إذا استَعجل.
و الحُثُ‏: حُطام التِّبن.
و الحُثُ‏ أيضا: من الرمل، اليابِس الخشن. أنشدَنا عبد الرحمن بن عبد الله عن عمّه الأصمعي لراجز دعا على أرض ألّا يصيبها مطرٌ، ثم ذكر اليُبْس‏ «7»:
______________________________
(1) النبأ: 14.
(2) اللسان و التاج (ثجج).
(3) إبراهيم: 26.
(4) م ط: «يُقلع».
(5) الرجز في أضداد أبي الطيّب، و المقاييس (جعل) 1/ 460، و الصحاح (جعل)، و اللسان (جثث، بعل، جعل). و سينشده ابن دريد أيضا ص 482.
(6) اللسان و التاج (جثث).
(7) المقاييس (حث) 2/ 29، و اللسان (حثث، رغث).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 82
حتّى يُرى في يابس الثَّرْياءِ حُثّ‏ يَعْجِزُ عن رِيِّ الطُلَيِّ المُرْتَغِثْ‏

الطُلَيُ‏: تصغير طَلًا. و المُرتغث‏: الذي يَرْغَث أمَّه، يَرضعها. و الثَّرياء: الثَّرى.
و تَمْرٌ «1» حُثٌ‏: لا يَلْزَق بعضُه ببعض.
و الحُثُ‏: الطعام غيرَ مأدوم.
ث خ خ‏
خثث‏
استُعمل من معكوسه: الخُثُ‏ «2»: غُثاء السَّيل، إذا خَلّفه و نَضَبَ عنه حتى يَجِفَّ، و كذلك الطُّحْلُبُ إذا يَبِسَ و قَدُمَ عهدُه حتى يسوادَّ.
و الخُثَّة «3»: طين يُعجن برَوْث أو بَعْرٍ ثم يُتّخذ منه الذِّيار، و هو الطين الذي تُصَرُّ به الناقة على أخلافها. يقال: هو خُثٌّ، ما دام رَطْبا، فإذا جَفَّ فهو ذِيار.
ث د د
دثث‏
استُعمل من معكوسه: الدَّثُ‏، و الجمع‏ الدِّثاث‏. و هو أضعف المطر. أنشدَنا عبدُ الرحمن عن عمه لراجز يصف أرضا و ماشية و ظباءً ترعاها «4»:
قِلْفِعُ رَوْضٍ شَرِبَ‏ الدِّثاثا مُنْبَثَّةً نُفَّزُها انبثاثا

النُّفَّزُ: الغِزلان، من قولهم نَفَزَ ينفِزُ نَفَزا و نَفَزانا، إذا وثب.
يقال: نَفَزَت‏ الظبيةُ، إذا وثبت. و القِلْفِعُ‏: الطين الذي إذا نَضَبَ عنه الماءُ يَبِسَ و تشقَّق.
و يقال: أرضٌ‏ مدثوثةٌ، إذا أصابها الدَّثُ‏.
ث ذ ذ
أُهملت.
ث ر ر
ثرر
ثررتُ‏ الشي‏ءَ أثُرُّه‏ ثَرًّا، إذا بدَّدته.
و ناقةٌ ثَرَّةٌ: غزيرة اللبن.
و عينٌ‏ ثَرَّةٌ: كثيرة الدموع.
و طعنةٌ ثَرَّةٌ: كثيرة الدم تشبيها بالعين لكثرة دمعها «5».
و المصدر الثرارة و الثُّرورة. قال الراجز «6»:
يا مَن لِعينٍ‏ ثَرَّةِ المَدامعِ‏ يَحْفِشُها الوجدُ بماءٍ هامعِ‏

يحفِشها: يستخرج كلَّ ما فيها.
و الثَّرثار: نهرٌ معروف.
و رجلٌ‏ ثَرثارٌ: كثير الكلام.
و أنشد «7» لعنترة بن شدّاد العبسيّ (كامل) «8»:
جادتْ عليه كلُّ عينٍ‏ ثَرَّةٍ فَتَركْنَ كُلَّ قرارةٍ كالدِّرهمِ‏

و
في الحديث أن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قال‏:
«ألا أُخْبركم بأبغضكم إليّ؟ الثرثارون‏ المُتَفَيْهِقون»
. و أصل هذا كله من العين‏ الثَّرَّة الكثيرة الماء.
رثث‏
و استُعمل من معكوسه: رَثَ‏ الثوبُ و أَرَثَ‏، إذا أخْلَق. و كلُّ شي‏ء أخلقَ فقد رَثَ‏ و أَرَثَ‏. و أجاز أبو زيد رَثَ‏ و أَرَثَ‏ و أبَى الأصمعيّ إلّا رَثَ‏. و قال أبو حاتم: ثم رجع الأصمعي بعد ذلك فأجاز رَثَ‏ و أَرَثَ‏ رَثاثةً و رُثوثةً «9».
و رَثُ‏ كل شي‏ء: خسيسه. و أكثر ما يُستعمل‏ «10» فيما يُلبس أو يُفْتَرَش.
ث ز ز
أُهملت الثاء مع الزاي و السين.
ث ش ش‏
شثث‏
استُعمل من معكوسها: الشَّثُ‏، و هو ضرب من الشجر.
قال الشاعر (طويل) «11»:
______________________________
(1) و تمرّ … آخر المادة: من ط وحده.
(2) ط: «الخَثّ»؛ و هو خطأ.
(3) انظر أيضا ص 418.
(4) اللسان (دثث، قلفع)، و في الوضعين أنه يروى: شربتْ دِثاثا، و في الأوّل:
يَفُزّها، و في الثاني: تَفُرُّه.
(5) م ط: «لكثرة دمها».
(6) أمالي القالي 2/ 296، و السِّمط 944، و اللسان (ثرر، حفش). و في اللسان (ثرر): بدمعٍ طامعِ.
(7) و أنشد … آخر بيت عنترة: عن ط.
(8) البيت من المعلّقة الشهيرة، في الديوان 196. و سيكرره ابن دريد ص 97 و 425.
(9) انظر فعل و أفعل 510.
(10) م: «و أكثر ما تستعمل العرب ذلك».
(11) البيت ليعلى الأحول الأزدي في الأغاني 19/ 112، و الخزانة 2/ 404. و نسبه في المطبوعة إلى امرى‏ء القيس، و ليس في ديوانه. و انظر: العين (شبه) 3/ 404، و الصحاح (شبه)، و اللسان (شثث، شبه)، و هو في الثاني منسوب لرجل من عبد القيس. و سينشده ابن دريد أيضا ص 1236.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 83
بوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ‏ الشَّثَ‏ فَرْعُهُ‏ و أسفلُه بالمَرْخ و الشَّبَهانِ‏

الشَّبَهان‏: الثُّمام، لغة يمانية.
ث ص ص‏
أُهملت الثاء مع الصاد و الضاد.
ث ط ط
ثطط
رَجلٌ‏ ثَطٌّ: بَيِّنُ‏ الثَّطاطة و الثُّطوطة من قوم‏ ثِطاط. و المصدر الثَّطَط، و هو خِفَّة اللحية من العارضين. و لا يقال: أَثَطُّ، و إن كانت العامة قد أولعت به. قال الراجز «1»:
كلحيةِ الشيخ اليماني‏ الثَّطِّ

قال أبو حاتم: قال أبو زيد مَرَّةً: أَثَطُّ، فقلت له: أتقول‏ أَثَطُّ؟ فقال: سمعتُها.
طثث‏
و من معكوسه: ألطَّثُ‏. و الطَّثُ‏: ضربك الشي‏ءَ برجلك أو بباطن‏ «2» كفِّك حتى تُزيله عن موضعه؛ طَثَثْتُه‏ أَطُثُّه‏ طَثًّا.
و المِطَثَّةُ: خشبةٌ عريضة يُدَقُّ أحد طرفيها «3» يلعب بها الصبيان، نحو القُلَة. قال الراجز، يصف صقرا انقضَّ على طير «4»:
يَطُثُّها طَوْرا و طَوْرا صَكّا حتى يُزيلَ، أو يكاد، الفَكّا

يريد به فَكَّ الفم.
ث ظ ظ
أُهملت الثاء مع الظاء في جميع الوجوه.
ث ع ع‏
ثعع‏
ثَعَ‏ ثَعَّةً، مثل تَعَّ تَعَّةً سواء، إذا قاء.
عثث‏
و من معكوسها: امرأةٌ عَثَّةٌ: ضئيلة الجسم. و رجلٌ‏ عَثٌ‏:
ضئيل الجسم. قال الشاعر يصف امرأة جسيمة (طويل) «5»:
عَميمةُ ضاحي الجسم ليست‏ بعَثَّةٍ و لا دِفْنِسٍ يَطْبي الكِلابَ خِمارُها

قوله: يَطْبي الكلابَ خِمارُها: يريد أنها لا تتوقّى على خِمارها من الدَّسَم فهو زَهِمٌ؛ و يقال: نَمِس و نَسِم أيضا، فإذا طرَحتَه اطَّبَى الكلبَ يقال: طَبَاه يَطبِيه و اطَّباه يَطَّبِيه- و هو الأعلى- برائحته، أي دعاه. و الدِّفْنِس: البلهاء «6».
و العُثُ‏ «7»: دوابُّ تقع في الصوف. و سُئل أعرابيّ عن ابنه فقال: أُعطيه من مالي في كل يوم دانِقا و إنه لأَسْرَعُ فيه من‏ العُثّ‏ في الصوف في الصيف.
ث غ غ‏
غثث‏
استُعمل من معكوسه: الغَثُ‏: لحمٌ‏ غَثٌ‏: بَيِّن‏ الغَثاثة و الغثوثة، و هو المهزول.
و كلامٌ‏ غَثٌ‏: إذا لم تكن عليه طَلاوة. و أحسب أن‏ غَثِيثةَ الجُرْح من هذا اشتقاقها.
و
قال ابن الزُّبير للأعراب‏: «و اللّه إنّ كلامكم‏ لَغَثٌ‏ و إنّ سلاحكم لَرَثٌّ، و إنكم لَعيالٌ في الجَدْب أعداءٌ في الخِصْب» «8».
قال أبو بكر: يقال: خَصْبٌ و خِصْبٌ، و كَسْبٌ و كِسْبٌ؛ لغتان جيّدتان.
ث ف ف‏
فثث‏
استُعمل من معكوسه: الفَثُ‏، و هو نَبْتٌ يُختبز حَبُّه و يؤكل في الجَدْب. قال أبو دَهْبَل (سريع) «9»:
حِرْمِيّةٌ لم يَخْتَبِزْ أهلُها فَثًّا و لم تستضرِمِ العَرْفَجا

ث ق ق‏
قثث‏
استُعمل من معكوسه: القَثُ‏، و هو جمعُك الشي‏ءَ بكثرة.
يقال: جاءنا بالدنيا يَقُثُّها قثًّا، إذا جاء بالمال الكثير.
و المِقَثَّة: خشبة مستديرة يلعب بها الصبيان على قَدْر القُرْص تشبه الخرّارة.
فأما القِثّاء و القُثّاء فستراه في موضعه إن شاء اللّه.
______________________________
(1) البيت لأبي النجم العِجليّ في الأغاني 9/ 79، و الاقتضاب 415، و اللسان (ثطط). و في الأغاني و الاقتضاب: كهامة الشيخ.
(2) ط: «و بباطن».
(3) م ط: «أحد رأسيها».
(4) م ط: على سرب من الطير. و الرجز في اللسان و التاج (طثث).
(5) اللسان و التاج (عثث، دفنس)؛ و فيهما في (عثث): ضاحي الجلد.
(6) ط: «البلهاء الرعناء».
(7) م: «العَثّ» (بالفتح)!
(8) كذا ضبطه بالفتح و الكسر في م؛ و هو بالكسر في ل.
(9) ديوان أبي دهبل 73، و الصحاح (فثث)، و اللسان (فثث، ضرم).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 84
ث ك ك‏
كثث‏
استُعمل من معكوسها: لِحْيَةٌ كَثَّةٌ: كثيرة النبات. و المصدر الكَثاثة و الكُثوثة. و كذلك الجُمَّة. و جمع الكَثَّة كِثاث‏. و أنشدنا عبد الرحمن عن عمّه (رجز) «1»:
بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ‏ الكِثاثا مَوْرُ الكَثِيب فَجَرَى وحاثا

المَوْر «2»: التراب الذي يدور على الأرض. و حاثَ، يقال:
حاثَ‏ الأرض، إذا نَبَثَها. و ناصَى‏: واصلَ.
ث ل ل‏
ثلل‏
ثَلَ‏ البيتَ‏ يَثُلُّه‏ ثَلًّا، إذا هدمه.
و ثُلَ‏ عَرْشُ الرجل، و ذلك إذا تضعضعتْ حالُه. و المصدر:
الثَّلُ‏ و الثَّلَلُ‏. قال الشاعر- هو زهير (طويل) «3»:
تداركتُما «4» الأحلافَ قد ثُلَ‏ عَرْشُها و ذبيانَ قد زلَّت بأقدامها النَّعْلُ‏

يصف قوما أصابتهم نكبةٌ.
و ربما قيل: ثُلَ‏ عَرْشُ فلان و عُرْشُه إذا قُتل؛ هكذا قال الأصمعي. قال الشاعر- هو ذو الرُّمَّة (طويل)
قد احتزّ عرشيه ….

«5»:
و عبدُ يغوثٍ تَحْجُلُ الطيرُ حولَه‏ و قد ثَلَ‏ عُرْشَيه الحُسامُ المذكَّرُ

فإذا أردت القتل فليس إلا بالضمّ، و الجيّد عَرْشه‏ «6». فأما في بيت ذي الرُّمَّة فبالضمّ لا غير. و العُرْشان في هذا الموضع: مَغْرِز العُنُق في الكاهل. و كذلك‏ عُرْشا الفرس: آخر مَنْبِت قَذاله من عُنُقه.
و الثَّلّ‏ و الثَّلل‏: الهلاك. قال الراجز «7»:
إن يَثْقَفوكم يُلْحِقُوكم‏ بالثَّلَلْ‏

أي الهلاك. و قال لبيد (رمل) «8»:
[فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً] و صُداءً ألحَقَتْهم‏ بالثَّلَلْ‏

و الثَّلَّةُ «9»: الصوف. قال الراجز
* لا تجعلنّي كفتًى قِثْوَلِّ*

«10»:
قد قَرَنُوني بامرى‏ءٍ عِثْوَلِ‏ رِخْوٍ كحَبْلِ‏ الثَّلَّة المُبْتَلِ‏

و يُروى: قِثْوَلّ.
و قال أبو زيد. الثَّلَّة: القطيع من الضَّأن خاصَّةً.
و الثُّلَّة: الجماعة من الناس. و كذلك قد فُسِّر في التنزيل‏ «11»، و اللّه أعلم.
و الثُّلَّة: تراب البئر.
لثث‏
و استُعمل من معكوسه: اللَّثُ‏: شجرٌ ملثوث، إذا أصابه النَّدى. و يقال للنَّدَى: اللَّثَى. و قد قيل للصَّمغ: اللَّثى.
و يقال: ألَثَ‏ السَّحابُ‏ إلثاثا، و هو دوامه بالمكان لا يكاد يبرح. قال الشاعر (متقارب) «12»:
فما رَوضةٌ مِن رياض القَطا أَلَثَ‏ بها عارضٌ مُمْطِرُ

اللِّثَة: معروفة، و الجمع لِثات.
فأما اللِّثى و اللِّثَة فستراه في بابه إن شاء اللّه‏ «13».
ث م م‏
ثمم‏
ثَمَمْتُ‏ الشي‏ء أثُمُّه‏ ثَمَّةً و ثَمًّا إذا جمعته؛ و أكثر ما يُستعمل في الحشيش.
______________________________
(1) اللسان و التاج (حوث، كثث).
(2) من هنا إلى آخر المادّة: سقط من ل.
(3) ديوان زهير 109، و أضداد ابن الأنباري 387، و أضداد أبي الطيّب 137، و الأغاني 9/ 151، و المخصَّص 6/ 8، و مختارات ابن الشجري 2/ 15؛ و من المعجمات: المقاييس (عرش) 4/ 265 و (ثل) 1/ 369، و الصحاح و اللسان (عرش، ثلل).
(4) م: «تداركتم».
(5) ديوان ذي الرُّمّة 236، و خلق الإنسان لثابت 202، و أضداد أبي الطيّب 138، و الفرق لابن فارس 57، و شرح المرزوقي 845؛ و من المعجمات: العين (عرش) 1/ 250 و (حز) 3/ 16 و (هذ) 3/ 350، و المقاييس (ثل) 1/ 369 و (عرش) 4/ 267، و الصحاح و اللسان (هذذ، عرش)، و اللسان (ثلل). و سيكرره ابن دريد ص 433 و 694 و 728. و في الديوان:
قد احتزّ عرشيه ….

(6) ط: «عرشيه».
(7) اللسان (ثلل). و سيكرر ابن دريد إنشاده ص 1002.
(8) ديوان لبيد 193، و الاشتقاق 477، و المعاني الكبير 3/ 93، و الخصائص 2/ 396، و معجم البلدان (العرقوب) 4/ 108؛ و من المعجمات: العين (صلق) 5/ 63 و (ثل) 8/ 216، و المقاييس (ثل) 1/ 369 و (صلق) 3/ 306، و الصحاح و اللسان (صلق، ثلل)، و اللسان (صدا). و سيجي‏ء أيضا في الجمهرة ص 894.
(9) ط: «و الثُّلَّة» (بالضم)!
(10) المخصّص 3/ 50، و المقاييس (ثل) 1/ 368، و الصحاح و اللسان (ثلل، قثل). و سيجيئان أيضا في الجمهرة 432. و روايته في المخصَّص:

* لا تجعلنّي كفتًى قِثْوَلِّ*

(11) الواقعة: 13، 39، 40.
(12) العجز في العين (لث) 8/ 213.
(13) ص 433 و 1036.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 85
و الثُّمَّة: القبضة بالأصابع من الحشيش.
و ثَمَمْتُ‏ يدي بالأرض أو بالحشيش، إذا مسحتها به.
و وَطْبٌ‏ مثموم‏، إذا غُطِّي‏ بالثُّمام‏. و سترى‏ الثُّمام‏ في بابه‏ «1».
و ثَمَ‏: كلمة يشار بها إلى المكان‏ «2».
و ثُمَ‏: كلمة تُستعمل في العطف.
مثث‏
و من معكوسه: مَثَثْتُ‏ يدي‏ مَثًّا، إذا مسحتها، و أحسبها مقلوبا عن ثَمَمْتُ.
و مَثَ‏ شاربَه‏ يَمُثُ‏ مَثًّا، إذا أكل دَسَما فبقي عليه. و أحسب أنّ‏ مَثَ‏ و نَثَّ بمعنى واحد. و في حديث عمر تَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت، و هو زِقُّ سمنٍ أو دُهْن. و أنشد عبد الرحمن عن عمّه (رجز) «3»:
أَرْعَلَ مجّاجَ النَّدى‏ مَثّاثا فدَمَّها نَيًّا و ما أَلاثا

الأَرْعَل‏: الطويل، يعني: النبتُ سَمَّنَ الغنمَ. تقول: دَمَمْتُ‏ الشي‏ءَ، إذا طليته بشحم. و النَّيُ‏: الشَّحْم. و ما أَلاث‏: أي ما احتَبس.
ث ن ن‏
ثنن‏
الثِّنّ‏: حُطام اليبيس. و أنشد (رجز) «4»:
فَظِلْنَ يَخْلِطْنَ هشيمَ‏ الثِّنِ‏ بعد عميمِ الرَّوضة المُغِنِ‏

و أنشد أيضا (رجز) «5»:
يكفي الفصيلَ أكلةٌ من‏ ثِنِ‏

و الثُّنَّة: شَعَرات على رُسْغ الدابّة. و الثُّنَّة أيضا: ما دون السُرَّة من أسفل البطن.
نثث‏
و من معكوسه: نَثَ‏ يَنِثُ‏ نثيثا، إذا عرقَ من سِمَنه.
و النَّثُ‏ من قولهم: نَثَثْتُ‏ الحديثَ‏ أنُثُّه‏ نَثًّا، إذا أظهرته و كشفته.
ث و و
لها مواضع في الرباعي و المكرَّر تراها إن شاء اللّه تعالى‏ «6».
ث ه ه
هثث‏
استُعمل من معكوسه: الهَثُ‏ ثم أُمِيتَ و أُلحق بالرباعي في‏ الهَثْهثة، و هو اختلاط الصوت في الحرب أو في صَخَب. قال الراجز «7»:
و هَثْهَثُوا فكَثُرَ الهَثْهاتُ‏

قال أبو حاتم: أصل‏ الهَثّ‏ خَلْطُ الشي‏ء بعضه ببعض.
ث ي ي‏
أُهملت في الوجوه كلها.
______________________________
(1) ص 1002.
(2) م ط: «و ثمّ: موضع يشار إليه».
(3) اللسان (مثث، رعل).
(4) المقاييس (ثن) 1/ 370، و اللسان (ثنن).
(5) المعاني الكبير (مع آخرين) 405 و 1232، و الصحاح و اللسان (ثنن). و الرواية في المصادر: يكفي اللقوحَ.
(6) ص 181.
(7) نسبه الخليل في العين (هث) 3/ 350 إلى العجّاج، و هو في ملحقات ديوانه (ليبزيج) 75. و انظر: المقاييس (هث) 6/ 6، و اللسان (هثث). و سيجي‏ء أيضا ص 181.
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 86
حرف الجيم‏
في الثنائي الصحيح و ما بعده‏
ج ح ح‏
جحح‏
جَحَ‏ الشي‏ء يَجُحُّه‏ جَحًّا، إذا سحبه، لغة يمانية. و كل شجر انبسط على وجه الأرض فهو عندهم‏ الجُحُ‏، كأنهم يريدون أنه‏ انجَحَ‏ على الأرض إذا انسحب. فأما أهل نجد فيسمّون البِطيخ الأصفر الرِّخو جُحًّا. و يسمّون صغار البِطِّيخ قبل نضجه: الجُحّ‏. و كذلك الحَنْظَل الذي يسميه أهل نجد الحَدَج‏ قبل أن يصفرّ. و أنشد (رجز) «1»:
فَياشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدالِ‏ بَدَوْنَ من مُدَّرِعِي أسْمالِ‏

و يقال: أَجَحَّتِ‏ السبعةُ و الكلبةُ، إذا أثقلت فهي‏ مُجِحٌ‏، و الجمع‏ مَجاحٌ‏.
حجج‏
و من معكوسه: حَجَ‏ يَحُجُ‏ حَجًّا. و أصل‏ الحَجّ‏ القَصْد. قال الشاعر- هو المُخَبَّل السَّعدي (طويل) «2»:
فَهُمْ أَهَلاتٌ حولَ قيس بن عاصمٍ‏ يَحُجّون‏ سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفَرا

و حَجَ‏ العظمَ‏ يَحُجُّه‏ حجًّا، إذا قطعه من الجُرْح فاستخرجه.
قال الهذلي (طويل) «3»:
[و صُبَّ عليها الطِّيبُ حتّى كأنَّها] أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ‏ حَجِيجُ‏

و قال الآخر (بسيط) «4»:
يَحُجُ‏ مأمومةً في قَعْرها لَجَفٌ‏ فآسْتُ الطبيب قَذاها كالمغاريدِ «5»

يصف طبيبا داوى جِراحا بعيدة القعر فهو يجزع من هولها فالقذى يتساقط من آسته‏ كالمغاريد، و هي الكَمْأَة الصِّغار السُّود، الواحد مُغرود. قال أبو بكر: و ليس في كلامهم فُعْلُولٌ موضع الفاء منه ميم إلا هذا الحرف‏ «6»؛ مُغْرود و مُغفور، و هو صَمْغٌ يسقط من الشجر حُلْوٌ يُنقع، و يُشرب ماؤه حلوا.
و المأمومة: التي قد بلغت إلى أُم الدماغ. و اللَّجَفُ‏ شبيه بالكهف يكون قد بلغت إلى أُم الدماغ. و اللَّجَفُ شبيه بالكهف يكون في أسفل الآبار من أكل الماء. و شبَّه هذه الشَّجَّة بتلجُّف البئر. و لجَّفَ‏ القومُ مكيالَهم، إذا وسّعوه.
و الحَجُ‏: مصدر حَجَ‏ البيتَ‏ يَحُجُ‏ حَجًّا.
و الحِجُ‏ بكسر الحاء: الحُجّاج‏، لغة نجدية. قال جرير (كامل) «7»:
[و كأنَّ عافيةَ النُّسُور عليهمُ‏] حِجٌ‏ بأسفَلِ ذي المجازِ نُزولُ‏

______________________________
(1) اللسان (حدج، دول).
(2) سبق إنشاده ص 70.
(3) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهُذليين 1/ 58. و انظر: المخصَّص 13/ 182، و المقاييس (حج) 2/ 30، و الصحاح (أسا)، و اللسان (حجج، أسا).
و سينشده ابن دريد أيضا ص 237.
(4) نسبه في اللسان (حجج) و (لجف) إلى عِذار بن درّة الطائي، و هو غير منسوب في (غرد). و نسبه في المطبوعة إلى «عِياض بن دُرّة الطائي- و يقال عِذار».
و انظر: المعاني الكبير 977، و الحيوان 3/ 425، و الكامل 1/ 110 و 2/ 79، و المخصَّص 13/ 182؛ و من المعجمات: المقاييس (أم) 1/ 23 و (حج) 2/ 30 و (لجف) 5/ 235، و الصحاح (حجج، لجف). و سينشده ابن دريد أيضا ص 633 و 1234.
(5) تأخّر البيت في (ل) إلى ما بعد قوله: و يُشرب ماؤه حلوا. و آثرنا إثباته قبل الشرح كما في سائر الأصول، و على ما درج عليه المؤلف. و بدلًا من الشرح الذي أثبتناه جاء في م: «المُغرود: ضرب من الكمأة. يقول: إن الطبيب لمّا نظر إلى الشَّجَّة جزع من هولها، فخرج من استه رجيع يُشبه المغاريد».
(6) قارن ص 633. و في ليس لابن خالويه ذكرٌ للمُعلوق و المُنخور و غيرهما.
(7) ديوانه 104، و عجزه في الاشتقاق 123. و انظر: المخصَّص 13/ 91، و المقاييس (حج) 2/ 30، و الصحاح و اللسان (حجج).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 87
و قال آخر (رجز) «1»:
كأنما أصواتُها في الوادي‏ أصواتُ‏ حِجٍ‏ من عُمانَ غادي‏

و الحِجَّةُ: السَّنَةُ.
و الحُجَّة: معروفة.
و الحِجَّةُ: خَرْزَة أو لؤلؤة تعلَّق في الأذن. و قال قوم: شحمة الأُذن التي يُعلَّق فيها القُرْط يقال لها: الحِجَّة. و يسمّي الكوفيون الخَرْزَة جاجَةً بجيمين‏ «2»، و هو غلط، و إنما سُمِّيت الخرزةُ حاجَةً باسم الموضع، و ربما سُمِّيت‏ حاجّة. و أنشدوا (طويل) «3»:
يَرُضْنَ صِعابَ الدُرّ في كلّ‏ حِجَّةٍ و إن لم تكن أعناقُهُنَّ عواطلا

ج خ خ‏
جخخ‏
جَخَ‏ برجله و جَخا بها، إذا نسف بها الترابَ في مشيه.
و ربما قالوا: خَجَّ بها- بالخاء قبل الجيم- و خجا بها، يخجو.
و جَخَ‏ ببوله و جَخا به‏ جَخًّا، إذا رغّى به حتى يَخُدَّ به الأرضَ خَدًّا.
ج د د
جدد
جَدَّ الشي‏ءَ يَجُدُّه‏ جَدًّا، إذا قطعه.
و الجدُّ: أبو الأب.
و الجَدُّ، للّه تبارك و تعالى: العَظَمةُ. و منه‏
حديث أَنَس‏:
«كان الرجل منّا إذا حفظ البقرةَ و آلَ عمران‏ جَدَّ فينا»
، أي عَظُمَ في أعيننا.
و الجَدُّ، للناس: الحَظُّ. فلان ذو جَدٍّ في كذا و كذا، أي ذو حَظٍّ فيه.
و الجِدُّ: ضدُّ الهَزْل.
و الجُدُّ: الرَّكِيُّ الجيّدة الموضع من الكلأ. قال الأعشى (سريع) «4»:
ما يُجْعَلُ‏ الجُدُّ الظَّنُونُ‏ «5» الذي‏ جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطرِ
مِثْلَ الفُراتيِّ إذا ما طما يقذِفُ بالبُوصيِّ و الماهرِ

قال أبو بكر: البُوصيُ‏: السفينة، و كانت بالفارسية بالزاي فقلبتها العرب صادا. و الماهر: السابح. و الظَّنون‏: الذي لا يوثق بما عنده. و كذلك في الرَّكِيّ، أي لا يوثق بمائها.
و الجُدَّة: شاطى‏ء النهر.
دجج‏
و استُعمل من معكوسه: دَجَ‏ القومُ‏ دَجًّا، إذا مشوا مشيا رُويدا في تقاربِ خَطْوٍ. و منه قولهم: أقبل الحاجُّ و الداجُ‏، فالحاجُّ: الذين يحُجّون، و الدَّاجُ‏: الذين يَدِبّون في آثار الحاجّ من التجّار و غيرهم. و في كلام بعضهم: أمَا و حَواجِّ بيت اللّه‏ «6» و دواجِّه‏ لأَفْعَلَنَّ كذا و كذا.
و ذكر أبو حاتم أنه يقال: دَجْدَجَ‏ الدَّجاجُ‏، إذا عدا. و هذا تراه في بابه مستقصًى إن شاء اللّه‏ «7».
ج ذ ذ
جذذ
جَذَّ الشي‏ءَ يَجُذُّه‏ جذًّا إذا استأصله قطعا. قال أبو عبيدة في قوله جَلَّ و عَزَّ: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ «8»: أي غير منتقَص؛ هكذا فسّره و إلى هذا يَرْجِع إن شاء اللّه.
ج ر ر
جرر
جَرَّ الشي‏ءَ يَجُرُّه‏ جَرًّا، إذا سحبه.
و أُجِرَّ الفصيلُ، إذا ثُقب لسانه و أُدخل فيه خيطٌ من شَعَرٍ ليمنعه أن يرضع أمَّه فيجهدَها. قال امرؤ القيس (طويل)
* و غيرُ الشَّقاءِ المستبينِ فليتني*

«9»:
أَجَرَّ لساني يومَ ذلِكُمُ‏ مُجِرّ

و أجررته‏ الرمح، إذا طعنته. و أنشد (رجز)
* وَيْها فَداءً لكَ يا فَضالَهْ*

«10»:
______________________________
(1) اللسان (حجج)، و فيه: هكذا أنشده ابن دريد بكسر الحاء.
(2) «جاجة بجيمين»: هذا من ط، و به يستقيم النصّ.
(3) البيت للبيد في ديوانه 243. و انظر: المخصَّص 4/ 42، و المقاييس (حج) 2/ 31 و (عطل) و 4/ 352، و الصحاح و اللسان (حجج).
(4) ديوانه 141، و الأول في الاشتقاق 502. و انظر: المعرب 55، و الخزانة 2/ 42- 43؛ و من المعجمات: العين (مهر) 4/ 51، و المقاييس (جد) 1/ 407 و (ظن) 3/ 463، و الصحاح و اللسان (جدد، بوص، ظنن).
(5) ضبطه في م: «يَجعل الجدَّ الظنونَ».
(6) م ط: «حواجّ اللّه».
(7) ذكرَ المادّةَ ص 182. و لم يذكر فيها هذا المعنى.
(8) هود: 108.
(9) ديوانه 112، و صدره فيه:

* و غيرُ الشَّقاءِ المستبينِ فليتني*

(10) أنشده أيضا في الاشتقاق 231، و قبله:

* وَيْها فَداءً لكَ يا فَضالَهْ*

ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، 3جلد، دار العلم للملايين – بيروت، چاپ: اول، 1988 م.
جمهرة اللغة ؛ ج‏1 ؛ ص87

و انظر: المنقوص و الممدود للفرّاء 26، و نوادر أبي زيد 163، و المقتضب 3/ 168، و شرح المفضليات 57 و 313 و 638 و 716، و التنبيهات 83، و سر الصناعة 1/ 92، و شرح المرزوقي 162 و 420، و الاقتضاب 345، و شرح المفصَّل 4/ 72 و 9/ 29، و الخزانة 3/ 8، و اللسان (هول، ويه، فدى).
جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 88
أَجِرَّهُ‏ الرُّمْحَ و لا تِهالَهْ كذا سُمع من العرب‏ «1».
و الجَرُّ: سَفْحُ الجبل حيث علا من السَّهل إلى الغِلَظ. قال الشاعر- عبد اللّه بن الزِّبَعْرَى (رمل) «2»:
كم ترى‏ بالجَرِّ من جُمجمةٍ و أكُفٍّ قد أُتِرَّتْ و جِزَلْ‏

و قال الراجز «3»:
و قد قَطَعْتُ وادِيا وَ جرّا

و الجَرّ: الذي جاء فيه النهي عن نبيذ الجَرِّ. و المعروف في‏ الجَرّ عند العرب ما اتُّخذ من الطين كالفَخّار و نحوه.
و الجِرَّة: ما يجترُّه البعير من كَرِشه. و مثلٌ من أمثالهم: «ما اختلفت الدِّرَّة و الجِرَّة» «4».
و أما الجرير فله موضع تراه فيه مع نظائره إن شاء اللّه‏ «5».
و مثلٌ من أمثالهم: «نَاوَصَ‏ الجُرَّة ثم سالَمها» «6». يقال ذلك للذي يخالف القوم على رأيهم ثم يرجع إلى أقوالهم.
و الجُرّة: خشبة نحو الذراع يُجعل في رأسها كِفَّة و في وسطها حبل، فإذا نشِب فيه الظبيُ ناوصها ساعةً و اضطرب فيها فإذا غلبته استقرّ فيها فتلك المسالمة.
رجج‏
و من معكوسه: رَجَ‏ الشي‏ءُ يَرُجُ‏ رَجًّا، إذا ترجرجَ‏، و هو راجٌ‏.
و قيل لابنة الخُسّ: بمَ تعرفين لَقاح ناقتك؟ فقالت: «أرى العينَ هَاجًّا و السَّنامَ راجًّا و أراها تَفاجُّ و لا تبول» «7»؛ و ذكّرتِ العينَ هاهنا تريد بها الناظر. و هَجَّجَتْ‏: غارت، وَ هَجَتْ مخفَّف.
و سمعتُ‏ رَجَّةَ القوم، أي أصواتهم. و كذلك‏ رَجَّة الرعد، أي صوته. و في التنزيل: إِذا رُجَّتِ‏ الْأَرْضُ‏ رَجًّا «8»، يعني يوم القيامة.
ج ز ز
جزز
جَزَّ الصوفَ و غيره‏ يَجُزُّه‏ جَزًّا.
و اسمُ الصوف‏ المجزوز: الجِزَّة. و قال أبو حاتم: الجِزَّة:
صوف كَبْش أو نعجة إذا جُزَّ فلم يخالطه فيه غيره.
و جُزازُ كل شي‏ء: ما اجتززته منه.
و جاء زمان‏ الجَزاز، أي الحصاد. و أنشدَنا أبو حاتم بيتا للفرزدق (وافر) «9»:
فنِعْمَ الأيْرُ أَيْرُكَ يا ابنَ الكوزِ يُقِلُّ جُفالَةَ الكَبْشِ‏ الجَزِيزِ

الجُفَالة: الصوف و الشَّعَر المكتنز.
زجج‏
و من معكوسه: زججتُ‏ الشي‏ءَ «10» من يدي‏ زجًّا، إذا رميت به. و زَجَجْتُه‏ بالرُّمح، إذا نَجَلْتَه به و زَرَقْتَه.
و الزُّجُ‏: معروف، و الجمع‏ زِجاج‏ و أَزِجَّة و زِجَجَة.
و أَزْجَجْتُ‏ الرُّمْحَ إزجاجا، و زَجَّجْتُه‏ تزجيجا، إذا جعلت له‏ زُجًّا، و كذلك‏ أَزْجَجْتُه‏ إزجاجا، فهو مُزَجٌ‏ و مُزَجَّج‏. قال أوس ابن حَجَر (طويل)
نوى القَضْب عَرّاضا ….

«11»:
أَصَمَ‏ «12» رُدَيْنيًّا كأنّ كُعُوبَهُ‏ نوى القَسْب عَرّاصا مُزَجًّا مُنصَّلا

و الزُّجاج‏: معروف.
و الزَّجَجُ‏ من قولهم: حاجبٌ‏ أَزَجُ‏، و هو السابغ الطويل في دِقَّة.
و ظليمٌ‏ أَزَجُ‏ و نعامةٌ زَجّاءُ، إذا كانا طويلي الرجلين.
و رجلٌ‏ أَزَجُ‏، و الجمع‏ زُجٌ‏، و هو بعيد الخَطْو. قال ذو الرَّمَّة (طويل)
وظيفٌ أَزَجُّ الخَطْو ….

«13»:
[جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها] أَزَجُ‏ بعيدُ الخَطْوِ ظمآنُ سَهْوَقُ‏

ج س س‏
جسس‏
جَسَ‏ الشي‏ءَ يَجُسُّه‏ جَسًّا، إذا لمسه بيده.
______________________________
(1) يعني كسر تاء الفعل.
(2) البيت من قصيدة في السيرة 2/ 136. و أنشده ابن دريد أيضا في الملاحن 27.
و انظر: اللسان (جرر).
(3) المقاييس (جر) 1/ 410، و الصحاح و اللسان (جرر).
(4) في المستقصى 2/ 245: لا أفعل ذلك ما اختلفت الدِّرّة و الجِرّة.
(5) لم يرد هذا اللفظ في موضع آخر من الجمهرة.
(6) المستقصى 2/ 365، و مجمع الأمثال 2/ 247.
(7) هذه رواية المصادر جميعا. و الرواية التي نسبها في حاشية المطبوعة إلى (ل) ليست فيه!
(8) الواقعة: 4.
(9) ديوانه 482؛ و النقائض 1044.
(10) م ط: «زججت بالشي‏ء».
(11) ديوانه 83، و السِّمط 510، و شرح شواهد المغني 400، و اللسان (زجج).
و سينشده ابن دريد أيضا ص 737. و في اللسان:
نوى القَضْب عَرّاضا ….

(12) ط: «أَزَجَّ».
(13) ديوانه 395، و المخصَّص 7/ 73، و الصحاح و اللسان (زجج، سند)، و اللسان (ذكر). و رواية الديوان:
وظيفٌ أَزَجُّ الخَطْو ….

جمهرة اللغة، ج‏1، ص: 89
و مَجَسُ‏ الشى‏ء و مَجَسَّتُه‏: الموضع الذي تقع عليه يدك منه إذا جَسَسْتَه‏. و قد يكون‏ الجَسُ‏ بالعين أيضا. يقال: جَسَ‏ الشخصَ بعينه، إذا أَحَدَّ النظرَ إليه ليستثبت. قال الشاعر (بسيط) «1»:
و فتيةٍ كالذِّئابِ الطُلْسِ قلتُ لهم‏ إنّي أَرى شَبَحا قد زال أو حالا
فاعصَوْصَبوا ثم‏ جَسُّوه‏ بأعْيُنِهم‏ ثم اختَفَوْه و قَرنُ الشَّمس قد زالا

اختفوه‏: أظهروه، و يقال‏ خَفَيْت‏ الشي‏ءَ إذا أظهرته، و اختفى: افتعل من ذلك.
و جَسَ‏: زجرٌ للبعير، لا يتصرف له‏ «2» فعل.
سجج‏
و استُعمل من معكوسه: سجَ‏ الحائطَ يَسُجُّه‏ سَجًّا، إذا مسحه بالطين الرقيق فلاطه به.
و المِسَجَّة: الخشبة التي يُطلى بها الحائط، لغة ي